كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا يتحمل مسؤوليتها

بين الغلاء وتآكل الدخل: المواطن الفلسطيني يدفع كلفة أزمات لا يتحمل مسؤوليتها

تاريخ النشر: 2026-04-02 | 12:14

لم تعد الأزمة الاقتصادية في فلسطين مجرد انعكاس لظروف طارئة، بل تحوّلت إلى واقع يومي ضاغط يهدد بنية المجتمع واستقراره. فمع الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات والغاز، والزيادة الحادة في أسعار السلع الأساسية، يجد المواطن نفسه في مواجهة معادلة قاسية: دخل يتآكل باستمرار، مقابل كلفة معيشة تزداد ارتفاعاً دون سقف واضح.
تضخم بلا حماية اجتماعية
إن الارتفاع في أسعار الطاقة – من محروقات وغاز – لا يقتصر تأثيره على بند محدد، بل ينسحب على مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية، من النقل إلى الإنتاج إلى أسعار الغذاء. وهو ما يؤدي إلى موجة تضخمية شاملة، تضرب بشكل مباشر الفئات الأكثر هشاشة، في ظل غياب أدوات حماية اجتماعية فعالة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه كلفة المعيشة، تتعمق أزمة البطالة، وتتراجع القدرة الشرائية نتيجة الخصومات المتكررة على الرواتب، ما يجعل شريحة واسعة من المجتمع عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.
المقاصة والرواتب… أزمة تتكرر
تفاقمت هذه الأزمة مع استمرار احتجاز أموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري للإيرادات العامة. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على انتظام الرواتب، سواء عبر التأخير أو الخصم، ما خلق حالة من عدم اليقين المالي لدى الموظف الفلسطيني، وأضعف قدرته على التخطيط أو الصمود.
غير أن تحميل المواطن كلفة هذه الأزمة، عبر تقليص دخله أو فرض مزيد من الأعباء عليه، يطرح تساؤلات جدية حول عدالة توزيع الأعباء، خاصة في ظل تضخم المديونية العامة للسلطة، والتي لم يكن للمواطن دور مباشر في صنعها.
فجوة المعيشة: مقارنة غير عادلة
أحد أبرز أوجه الخلل في الواقع الاقتصادي الفلسطيني يتمثل في التناقض الصارخ بين مستوى الأسعار ومستوى الدخل. فتكاليف المعيشة في السوق الفلسطينية تكاد توازي نظيرتها في إسرائيل، سواء من حيث أسعار المواد الأساسية أو الخدمات، نتيجة الارتباط القسري بالاقتصاد الإسرائيلي.
لكن في المقابل، تبقى مستويات الأجور بعيدة جداً عن هذا الواقع. ففي حين يُصنّف من يتقاضى نحو 9000 شيقل ضمن خط الفقر في إسرائيل، فإن شريحة واسعة من العاملين في فلسطين، خاصة في القطاعين العام والخاص، لا يتجاوز دخلها 2000 شيقل، وهو ما يعكس فجوة معيشية حادة وغير قابلة للاستدامة.
تذبذب العملات… عبء إضافي
يزيد من تعقيد المشهد تذبذب أسعار العملات، في ظل غياب سياسة نقدية مستقلة، ما ينعكس على أسعار السلع المستوردة، ويضيف طبقة جديدة من الضغوط على المواطن. فالفلسطيني لا يتحكم بسعر العملة، ولا يملك أدوات التكيّف معها، لكنه يدفع ثمن تقلباتها بشكل يومي.
من يتحمل الكلفة؟
السؤال الجوهري اليوم لا يتعلق فقط بتشخيص الأزمة، بل بتحديد من يتحمل كلفتها. فمن غير المنطقي أن يُطلب من المواطن، الذي يعاني من البطالة وارتفاع الأسعار وخصومات الرواتب، أن يتحمل أيضاً عبء المديونية العامة، أو نتائج السياسات الاقتصادية غير المتوازنة.
إن غياب العدالة في توزيع الأعباء، واستمرار تحميل الفئات الأضعف كلفة الأزمات، ينذر بتداعيات خطيرة، قد تتجاوز الاقتصاد إلى النسيج الاجتماعي والاستقرار العام.
الحاجة إلى إعادة التوازن
أمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة التوازن في السياسات الاقتصادية، من خلال: -ضبط أسعار الطاقة أو تقديم دعم مباشر لها، نظراً لتأثيرها الواسع على مختلف القطاعات.
حماية الرواتب من الخصومات المتكررة، أو على الأقل وضع آليات واضحة وعادلة لإدارتها. مع مراجعة الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع كلفة المعيشة الفعلية. وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر تضرراً.وإعادة النظر في السياسات الضريبية بما يخفف العبء عن أصحاب الدخل المحدود.
ونتيجة ذلك ، إن ما يعيشه المواطن الفلسطيني اليوم هو نتاج تداخل معقد بين عوامل خارجية وداخلية، لكن الثابت في هذه المعادلة هو أن المواطن يدفع الثمن الأكبر. وبينما تستمر الأزمات في التراكم، يبقى الرهان على قدرة صانع القرار على إدراك خطورة المرحلة، والتحرك نحو سياسات أكثر عدالة وإنصافاً.
فلا يمكن لأي مجتمع أن يصمد، إذا استمرت الفجوة بين الدخل وكلفة المعيشة في الاتساع، ولا يمكن لأي اقتصاد أن يستقر، إذا بقيت كلفة الأزمات تُلقى على كاهل من لا يملك القدرة على تحملها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط