كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين القدس والجولان... من يقدر على دفع ثمن هذا الجنون؟

بين القدس والجولان... من يقدر على دفع ثمن هذا الجنون؟

تاريخ النشر: 2019-03-28 | 23:09

ربما لا زلنا نذكر أن قرار "ترامب" باعتبار القدس عاصمة للاحتلال في 6/12/2017 جاء في الذكرى المئوية لـ "إعلان بلفور" لكي ينافس على مكانة في تاريخ المسيحية ـ الصهيونية مع ذلك الإعلان، ويعتبر بمثابة ثمن مقابل دعم اللوبي الصهيوني لـ “ترامب" في الانتخابات الأمريكية.
وكذلك يأتي قرار الاعتراف الأمريكي بـ "السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان السورية المحتلة عرضاً مسرحياً سخيفاً من قِبل الإدارة الأمريكية التي اعتنقت أفكار هذه الطائفة من أجل دعم "ناتنياهو" في الانتخابات البرلمانية خلال الأيام القادمة، وحرصاً منه على تأكيد منح "ترامب" فرصة في إعادة انتخابه رئيساً للولايات المتحدة لدورة ثانية.
ولعلم من الغريب؛ أن نلحظ بأن هناك علامة فارقة هامة بين الأمس واليوم، فإن هذه القوى وفي ظل الاستعمار البريطاني كانت أكثر مكراً ودهاء ً حين عملت على تمرير "إعلان بلفور" ضمن قرار الانتداب الصادر عن عصبة الأمم ثم سعت إلى ترسيخه في قرارات تالية للأمم المتحدة ومنها "قرار التقسيم" أو قرار الجمعية العامة رقم (181).
لكن اليوم فإن الإدارة الأمريكية الحالية فهي تمتاز بكم كبير من "جنون العظمة" بحيث لم تعد تكترث بالمنظمة الدولية ولا بالقرارات الدولية المتتالية والملزمة للولايات المتحدة قبل غيرها من المجموعة الدولية كونها دولة عضو دائم في مجلس الأمن الذي أصدر قرارات صوتت لصالحها الولايات المتحدة، واليوم تأتي هذه الإدارة وبخطوات أحادية الجانب ـ لا تحظى بأي ثقل في القانون الدولي ـ لتعمل على تغيير الوضع الدولي المستقر والمتعارف عليه في الأراضي العربية المحتلة.
ولكن ما يزيد الوضوح حول حقيقة جنون هذه الإدارة ما صرح به السفير الأمريكي الصهيوني "دافيد فريدمان" حول ما يُسمى "صفقة القرن" في خطابه أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "ايباك" بأن من أهم محددات تلك الصفقة؛ "سيطرة إسرائيلية على الضفة الغربية، ووجود أمني في الأغوار والقدس عاصمة لدولة الاحتلال".
هذا الأمر يثير الكثير من السخرية والاستغراب حتى بين الأوساط الإسرائيلية نفسها التي باتت تتساءل كيف ستبرر الإدارة الأمريكية هذا الأمر؟!
فإذا ما رجعنا بالإعلان الأمريكي بشأن "السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان فإن مبرر "ترامب" إلى ذلك أنها أرض احتلت في حرب دفاعية، وأنها لا زالت تُشكل تهديداً أمنياً على "تل أبيب" من قٍبل وسوريا وحلفائها إيران وحزب الله، لذلك "وفي ظل هذه الظروف الخاصة يجدر الاعتراف بـ "السيادة الإسرائيلية" على هضبة الجولان" كما جاء في الإعلان!!
وهنا مثار السخرية والاستعراب بالنسبة لما يُتنظر من قٍبل الإدارة الأمريكية بشأن " الضفة الفلسطينية المحتلة " هل يلجأ "ترامب" إلى إعلان الضفة " كيان معادي " يحق للاحتلال ضمها اليه بشكل نهائي؟
الإسرائيليون أنفسهم يجيبون على هذا التساؤل؛ بأن "هذه الظروف الخاصة لا توجد في الضفة، ثمة تنسيق أمني ـ ترعاه الولايات المتحدة ـ مع السلطة الفلسطينية، ومطلوب درجة غير قليلة من الخيال من أجل أن نرى في احتلال الضفة حرباً وقائية".
إذا لا وجه للشبه بين الضفة الفلسطينية والجولان السورية حتى في التبريرات اللاقانونية واللاأخلاقية التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لتنفيذ "وعد من لا يملك لمن لا يستحق".
فالقانون الدولي العام الذي يُجرم العدوان، ويحث على الالتزام بالقرارات والاتفاقيات الدولية ثنائية أو متعددة، ويحترم سيادة الدول والشعوب على أراضيها ومواردها الطبيعية كما يحترم حق تقرير المصير للأفراد والشعوب لا يقبل بمبررات "جنون العظمة".
كما أن القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي يُجرمان الاحتلال والاستيطان وكافة الجرائم الدولية التي تسعى الولايات المتحدة إلى توريط "تل أبيب" فيها، فمن يملك أن يدفع ثمن هذا الجنون؟
هل كل ذلك من أجل إعادة "ناتنياهو" إلى سدة الحكم وبالتالي أن ينجو من المحاكمة على الجرائم المتعددة التي تنتظره؟
أم أن ذلك ليستمر "ترامب" في الحكم لفترة تالية، لعل وعسى أن ينجح في إعادة "هيكل سليمان" على ربا "صهيون" بغية وصول "المُخلص"؟
ترى ما الشكل الذي سيتخذه الرد العربي في اجتماع جامعة الدول العربية على هذه الممارسات الجنونية؟ هل سيكون موقف جدي داعماً للشرعية الفلسطينية؟ أم أنه داعياً إلى مزيد من التطبيع وترسيخ الانقسام؟
وعلى الجميع أن يتذكر أنه لابد أن يكون هناك ثمناً لهذا الجنون، فمن سيملك أن يدفع الثمن؟!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط