كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين المناخ في غزة وقمة المناخ في دبي

بين المناخ في غزة وقمة المناخ في دبي

تاريخ النشر: 2023-12-08 | 12:10

أتذكرني ذات مرة، كتبت في إحدى مقالاتي: " ثورة المرافق الصحية لن تقوم بعد Cop22"، وهي القمة المناخية العالمية التي أقيمت في المغرب سنة 2016، باحتفالية كبيرة وآمال عريضة، زادتها أرض المغرب الآمنة وترحابه الخرافي وحماسه المنقطع النظير، اشعاعا وانبهارا غير مسبوقين في كل القمم، إلى درجة كان الناس يظنون أن كل العالم جاد هذه المرة في التعامل مع المعضلة المناخية، وأن راعية القمة صاحبة الهمة الأمم المتحدة ستتعاون مع كل الدول للتغلب على معضلاتها البيئية المتفاقمة، لما في ذلك خير سكانها، نسائها وأطفالها، شبابها وشيوخها، وهم إن كانوا ربما لا يعانون من الاحتباس الحراري والأمطار الحمضية للدول الصناعية، فأكيد هم يعانون وبالملايين من انعدام المياه الصالحة للشرب أو نذرتها، وهم محرومون من التيار الكهربائي وما يمكنهم من تشغيل المصابيح ولأدوات والمحركات، وهم يختنقون كل يوم بالهواء الملوث غبار الزوابع الترابية والرملية ودخان المعامل والاستخدام المفرط والعشوائي للطاقات الأحفورية من فحم وبترول، وهم بالملايين في هذه الظروف المقلقة وعبر مختلف بقاع العالم يعانون ومهددون، ولا حول لهم ولا قوة إلا الاعتقاد بالصبر والتشبث بالأمل؟.

وفعلا، مرت الدورة المغربية Cop22، وبعدها الدورات تلو الدورات، إلى أن وصلنا اليوم بعد دورة مصر Cop27 إلى دورة البتر ودولار  في الإمارات 28 Cop، ولازالت معظم الأمور المناخية والبيئية وأهمها والجاد منها والحقيقي كما هو في كل العالم إن لم يكن يتفاقم، ونحن الذين نريد ككل القمم أن يتناقص نوعا وكما وامتدادا وفتكا وضحايا، ولكن مع الأسف لا نحصد غير التزايد بدل التناقص، خاصة في الدول الكبرى الصناعية والمنتجة والتي يتأكد كل يوم أنها لا تهمها غير مصلحتها الاقتصادية ولو على حساب من كان؟. ولن يغفر جرمها البيئي ما ترميه وتساهم به من فتاتها المالي في كل قمة، ما لم تستطع استبدال طاقاتها الأحفورية الملوثة بالطاقات النظيفة المتجددة، ولا يستطيع فيها المواطن الأمريكي مثلا التخلي عن سيارته رباعية الدفع الفارهة أو دراجته النارية الضخمة الاستعراضية وكلها آلات جهنمية لالتهام المحروقات وإنتاج التلوث؟. تلوث أصبحت حتى الدول الفقيرة في عمقه وخناقه الذي انضاف فيه الطبيعي إلى العولمي، فأصبحت أقل أزماتها أخطرها كالجفاف والاجهاد المائي وتأثيرهما على العديد من المجالات التنموية كالفلاحة والطاقة وهجرة السكان بدل استقرارهم؟.

اليوم، تأتي قمة دبي  28 Cop، وهي قمة البتر ودولار بعشرات المليارات من الدولارات ( ) تحاول أن تسوق بها من الوهم حلما ورديا، لكنها عبثا تحاول، لأن الواقع غير الواقع والعالم غير العالم، فأي مناخ تريد التسويق له والمناخ الحقيقي في غزة ولازالت الآلة الحربية للكيان الصهيوني المجرم تدكه دكا، وعلى رؤوس الأطفال الأبرياء والنساء والشيوخ والمدنيين العزل؟، وبتواطئي ودعم مجاني للغرب السافر الأخرق وفرجته وعجزه حتى عن الإدانة فبالأحرى اتخاذ القرار وسلوك النصرة للمظلوم بإيقاف الظالم عن طغيانه وجبروته، وإزالة كل أسباب التوتر في المنطقة والتي هي الاستعمار والاستيطان؟. وإلا ما معنى تحسين أوضاع حياة البشر وأمنهم واستقرارهم التي تتغنى به القمة كمخرج من مخرجاتها؟، أي مناخ وأية بيئة تدافع عنها  28 Cop، وجل  المباني في غزة محطمة هناك، لا ماء ولا كهرباء.. ولا غذاء ولا دواء.. ولا استشفاء..، ولا أبسط ظروف العيش الكريم والإنساني؟. أية حقوق وأية كرامة تتبجح بها قمتكم  28 Cop، وكل الناس في غزة لا تنام ولا تستيقظ إلا على متفجرات فسفورية وقنابل انشطارية وصواريخ باليسكية محرمة دوليا.. وجعلت كل البيئة البشرية هناك بين مقتول أو جريح.. مصاب أو مكلوم.. مصدوم أو مفجوع.. أو نازح أو أسير مقهور.. لا حرية له ولا وطن.. لا كرامة.. إلا العزة والإباء؟.

أي مناخ وأية بيئة تدعو إليها قمتكم  28 Cop، غير مناخ التطبيع الفاسد الملوث.. والمقاومة الباسلة المظفرة وكل المناصرين لها من أحرار العالم له بالمرصاد ولن يمر ولن يسود؟. غير بيئة القرار الديكتاتوري للعديد من الحكام الذين يحتقرون شعوبهم ويسحبون منهم حق المبادرة والمشاركة في القرار.. ولن تسود مثل هذه البيئة القاتلة ما دامت الشعوب حية ونبضها مهما سكنت أو استكانت هادر ثائر؟. غير مجرد رواج اقتصادي ومصادرة الموارد الطاقية للمنطقة، وطال الزمن أو قصر لن تربحوا معنا ما دام في شعوبنا روح لا زالت تتنفس المقاطعة وتستحلي المجاهدة بها، ولو سجنت أجسادها في بحر الانتاجات المحلية فهي أصيلة وأفضل بمئات الدرجات من العولمة المتغطرسة الساحقة الماحقة؟. ورغم كل الفظاعات والحماقات والقمم المتكبرة الشاردة، فلا شيء يضير لأن المقاومة لا زالت ممكنة وستظل.. لازالت الشعوب تستطيع قول لا عبر مسيراتها المليونية التي تصرخ في كل مرة "إن كان للأنظمة إكراهاتها فإن للشعوب خياراتها".. لا شيء يضير ما دام قلب العالم الغربي مليء بالأحرار والحرائر من كل الأجناس وكل الأعمار يقولون لا وألف لا للحرب والإبادة الظالمة في وجه رؤسائهم.. وفي شاشاتهم كما في جامعاتهم وشوارعهم؟.

وأخيرا، ما أشبه اليوم بالبارحة، بهرجة في بهرجة، وتبذير في تبذير، وسخرة مجانية بلهاء لمن لا يستحق، بل يعتبر كل العالم مجرد مزرعته وعبيده من حقه أن يستعبدهم، يجلدهم أو يبيدهم إن شاء، إنها ثقافة وعقلية و"Habitus"، 180 من رؤساء الدول.. 500 ألف طلب حضور للمشاركة.. 97 ألف حضور فعلي في المنطقة الزرقاء(الأممية/الرسمية).. و400 ألف في المنطقة الخضراء(الخصوصية/المدنية).. غياب رؤساء وحضور صهاينة.. خطب بلهاء ملطخة بدماء الأطفال والشهداء.. مخنوقة بصرخات الثكالى والأرامل.. انسحابات بالجملة على استحياء.. واحتجاجات بدموع في بلد تمنع فيه حتى الشموع؟. ماذا فعل كل هؤلاء مع اهتمامات القمة المناخية والتحديات البيئية والهموم البشرية؟.. بكم ساهمت في تضميد الأضرار المناخية في كل الدول - على فظاعتها - أفعالا لا أقوالا؟، هل حل السلم في فلسطين والعراق والسودان؟.. هل توقفت الهجرة والنزوح القسري في أي بقعة من بقع التوترات؟.. أي دولة حققت الاستهلاك المستدام لمواردها لضمان حق الأجيال؟.. إلى أي مدى تتمتع ساكنة العالم اليوم بحق السكن والعمل وحرية التنقل والإقامة وحسن الجوار وآداب الحوار؟.. كم دولة تنتهك فيها حقوق الأطفال والنساء؟.. هل هناك حرية التعبد وممارسة الشعائر الدينية للعالمين دون اتهامهم بالتطرف والإرهاب والكراهية؟.. ما حال البيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية...؟.. أم ما بالنا وكل هذه الخزعبلات.. يكفينا ما نالنا من السفريات والإقامات والعمولات، وما شاركنا فيه من الندوات والورشات واستمتعنا به من السهرات.. وما عاد به كل ذلك على نهج سيرنا وملفات ترقينا وفرص تسلقنا.. وقد أصبحنا بعد القمة في القمة أبطال الأرض وأبطال السماء؟.

ما أشبه اليوم بالبارحة، لقد مرت قمة المناخ المغربية  22 Copولم تحدث ثورة المرافق الصحية في المغرب ولا في العالم، وهي التي رفعت شعار: "مرفق صحي في كل بيت" ولم ترى النور هذه المرافق لا في البيوت ولا حتى في الشوارع والحدائق والساحات العمومية بل حتى في المؤسسات التي قد يضطر إليها المرء أحيانا فلا يجد ولو بملإ الأرض ماسا وذهبا؟، المرفق الصحي بما يعني ذلك سكن لائق لكل أسرة.. ماء صالح للشرب.. نظافة الأبدان والمكان.. إضاءة.. عمل.. وغير ذلك من ظروف العيش الكريم. وأتذكر، كم كانت صدمة أحد الصحفيين الحقوقيين المغاربة وهو يزور أنداك احدى مناطق الجنوب الشرقي ولم يجد عند أهلها مرافق صحية عصرية لائقة ولا مستلزماتها بالطبع من ماء وصابون و ورق صحي..، بل وجد عندهم مرافق بدائية ترابية بمجرد الاسم "وخلاص" لا تليق حسب فهمه بالآدميين، وإن كان هذا الصحفي قد كشف  22 Copفي المغرب بهذا النقص البيئي، فمن يكشف 28 Cop في فلسطين/غزة بل في بلد تنظيمها الامارات/دبي، بلد "التطبيع" و"الهرولة" و"الربعية" المجانية وهي أخطر الملوثات المدمرة التي لن تمحو ضررها  المستدام كل قمم الأرض والسماء، تكرر بين القوم مصير القطط التي  كانت يوما تستحم بالنفط وتتغنى بالبتر ودولار  تحت حماية الصهاينة وحراسة الأمريكان، فيوم جفت الآبار من لعابها الزعاف ماتت المسكينة اليتيمة من العطش مصلوبة على الحائط، ولا عزاء للربعيين؟.

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط