كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين انتهازية السذاجة السياسية المخادعة وفجور الخطاب الإعلامي المدمّر

بين انتهازية السذاجة السياسية المخادعة وفجور الخطاب الإعلامي المدمّر

تاريخ النشر: 2022-05-03 | 19:21

ا.د محمد صالح الشنطي
ا.د محمد صالح الشنطي

حين يتم خلط الأوراق تضيع الحقائق - ونحن أمام عملية من هذا النوع منذ2007 عام حين انقلب الشقيق على شقيقه و برزت معادلة ( الإخوة الأعداء ) على يد حركة حماس في عملية أسمتها (الحسم العسكري) – حيث يتم التصرف بعشوائية و سذاجة وارتجال.

في العمليات الفدائية الأخيرة برزت روح المقاومة الحقيقية التي ضاقت ذرعاً بممارسات الاحتلال القمعيّة وانتهاك حرمة الأقصى (القبلة الأولى ومهوى الأفئدة).

ولم تكن حماس فاعلة في هذه العمليات التي حاولت تبنّي بعضها وأوهمت الشعب بأنها وراءها ، فقامت بنشر فيديوهاتها القديمة المفبركة التي تقوم على القص و اللصق ؛ فضلا عن لجوئها إلى استخدام بعض الفيديوهات التي تعمل لصالح السلطة الوطنية ودمغها بمانشيتات تحاول من خلالها السخرية من أصحابها و التنكيل بهم عبر استئجار بعض الأصوات النسائية أو تجنيدها لوصم بعض رجالات لفتح والسلطة بأبشع التهم والممارسات التي تنال من العرض والشرف والفساد المالي والأخلاقي.

وآخر محاولات الخلط ما قدمة قائد حماس في غزة أبو ابراهيم (السينوار) من خطاب حماسي ملتهب شرّق فيه وغرّب ، وخلط شعبان برمضان فكشف عما أوهم الناس فيه من قبل بأنه سرّ من الأسرار فملأ الدنيا وشغل الناس بالرقم ( 1111 ) فإذا به يزعم أنه يقصد عدد الصواريخ التي ستنطلق مع أوّل اشتباك مع العدو الإسرائيلي احتفاء بذكرى استشهاد قائد الثورة ( أبو عمار) الأمر الذي وسم خطابه بالوحدوي، ما دفع بعض كوادر فتح إلى الإشادة به واستخفّهم حماسهم لقائدهم الكبير ، وهنا تتبادر إلى أذهاننا بعض الأسئلة لا تشكيكًا في هذا القائد ولا غمزا من جانبه ؛ ولكن التساؤل حق مشروع لا تثريب على صاحبه؟

أبو ابراهيم (السينوار) أسير محرر قضى سنوات طويلة في سجن الاحتلال وخرج ليتبوّأ مركزاً مرموقاً في قيادة كتائب عز الدين القسام، ونال من الشهرة والبريق ما لم ينله أحد من الحرس القديم في حماس، والسؤال هنا: لماذا يصول ويجول علناً في شوارع غزة وعلى منابرها الجماهرية ويجاهر بتحدّيه لإسرائيل دون أن تمسّه أجهزتها العسكرية التي تربّصت بزملائه من الأسرى المحررين وقتلت بعضاً منهم، ولم تحاول قط أن تمسّه بسوء وهو يسير مكشوفاً في شوارع غزة التي تغطّي سماءها طائرات العدو؟ وهذا ليس تشكيكاً فيه ؛ و لكن نعتقد أنه استثمار لنهجه الذي ترى فيه سذاجة سياسية ربما تخدم أهدافها ؛ و رويدكم لا تكفّروني فهذا سؤال مشروع ومبرّر. لو قارنّا بين هذا الخطاب وخطابه بعد انتهاء معركة سيف القدس ماذا نلاحظ؟

أولا - اللهجة هي ذاتها لهجة المنتصر والمتحدي، وكأن هناك تجيير لكل عمليات الضفة لصالح حماس ؛ وملء الفراغ الذي لم يفِ بملئه كما وعد حين زعم السنوار أن المعادلة قد انقلبت لصالح حماس، وأنهم أصحاب الشرعيّة المقاومة بعد سيف القدس وهم أصحاب الحلّ و العقد، و التغطية على عدم الوفاء بمقولة (إن عدتم عدنا) والتراجع العملي لكل التهديدات السابقة عمليا للتنظير وحل لغز ( 1111 ) في لعبة الكلمات المتقاطعة؟

ثانيا - التذكير بأمجاد معركة سيف القدس المزعومة التي لم تسفر إلا عن دمار وخراب وزيادة في اقتحامات الأقصى وتحدٍّ لكل المشاعر ولم يتصدَّ لهم إلا أهل القدس الذين تعرضوا لتجيير صمودهم لصالح حماس عبر ترديد شعار (حط السيف قبال السيف) والهتاف لأبي عبيدة الذي صنعوا منه بطلا هماما، وهو مجرد ناطق باسم الكتائب.

ثالثا - الإستيلاء على مشاعر الناس عبر ترديد شعارات شعبوية ساذجة تتعلق بالشهيد أبو عمار، وهنا أسأل:

هل يجوز منطقيّاً وعسكريًّا أن نخبر العدو بما ستقوم به المقاومة في أول اشتباك لنعطيه مبرر القيام بعملية استباقيّة تجهض كل المخططات بعد أن أصبحت مكشوفة أمام العدو، يا للسذاجة والضحك على الذقون. كما فعلو في المرة الأولى حين أعلنوا عن عزمهم على ضرب تل أبيب بالصواريخ في الثالثة عصراً إن لم تخنّي الذاكرة وحشدوا وسائل الإعلام لهذا الحدث وكأننا في مباراة كرة قدم، وليس في معركة ضروس وكأن العدو قد استسلم لحماس قضاءً وقدراً.

هذه سذاجة واستغفال؛ بل لا تؤاخذوني إن قلت (استهبال).

لو أخذت إسرائيل كلام السينوار مأخذ الجد لدّمرت غزة قبل أن تنطلق صواريخها؛ ولو كانت تعتقد أن هذا التهديد حقيقي لاغتالت السينوار وهو على منبر الخطابة؛ ولكنه تعرف يقيناً أن هذه لعبة إعلامية دعائية لا أكثر.

ماذا قدمت السينوار للأمة ولشعبه المغلوب على أمره المحاصر في القطاع حتى يصول ويجول ويستخدم لغة الجسد في حديثه بكامل طاقاتها الحركية وتعابير الوجه وقسماته، ويجلدنا ساعة كاملة تكراراً لما سبق في أعقاب معركة القدس التي كان الانتصار الوحيد فيها عدم المساس بأي من قادة حماس لسبب بسيط هو أنهم بتصرفاتهم غير المدروسة يخدمون إسرائيل ثم أن أغلبهم بمنأى عن رصاص العدو موزعون بين تركيا وقطر:

أقول للثلاثي القيادي في حماس: السينوار والزهار وعلي حماد الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً بمزاعمهم وشعاراتهم: اتقوا الله في شعبكم وكفّوا عن ترديد الشعارات التي لا يستفيد منها غير العدو وضعوا أيديكم بأيدي إخوانكم لتخططوا بأناة وواقعية وموضوعية لمقاومة اليهود وليس للرد في الكنس اليهودية التي تجعلكم في مصاف الإرهابيين أمام العالم ودعو إخوانكم في الداخل الفلسطيني يدبرون شؤونهم ولا تعبثوا بمصائرهم وتورطوهم وتنكلوا بهم.
وأقول للفصائل الفلسطينية في غزة كفّوا عن مجاملة حماس والاستجابة لانتهازية البعض في الانسياق وراء أوهام تعلمون علم اليقين زيفها، ألم تستفيدوا م د روس وعبر لقنتكم إياها أحداث العقدين الماضيين؟!

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط