كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين تركيا والعراق ، طائفية مقيتة وقومية متراجعة

بين تركيا والعراق ، طائفية مقيتة وقومية متراجعة

تاريخ النشر: 2016-10-14 | 08:26

أحداث كثيرة جرت في شمال العراق فبعد أن سرقت تركيا مياه الفرات ونهبت مياه دجلة وغذت حركة إنفصال الأكراد وغازلت زعيم كرد العراق " البارازاني " قبل ان تحاربهم في الآونة الأخيرة بعد أن قامت في السنوات الأخيرة بإدخال قواتها لشمال العراق بحجة محاربة الإرهاب ومحاربة قوات حزب العمال الكردي التي هربت من جنوب تركيا إلى مناطق الشمال العراقي .

وفي الوقت الذي طالبت فيه العراق بعدم تدخل تركيا في الشأن العراقي وطالبت بخروج تلك القوات التركية من مناطق الشمال العراقي وبدأت بالتخطيط الجاد لتحرير الموصل من أيدي الإرهابيين الدواعش ، إذ بأردوغان يطلب من الحكومة العراقية التنسيق مع تركيا قبل القيام بمحاربة داعش وتحرير مدينة الموصل حيث قال في وقت سابق بأن الموصل لأهل الموصل - ولم يقل بأنها للعراق أو جزءاً من العراق – وقال أيضاً بأن تلعفر لأهل تلعفر - تلعفر مدينة قرب الموصل يقطنها التركمان - ولا يحق لأحد أن يأتي ويدخل هذه المناطق .

مع كل ما ذكرت ومع كل الصلف والعنجهية الأردوغانية الذي يهدد بمواجهة مباشرة بين تركيا والعراق ، يخرج من بيننا من يصطف بشكل مباشر مع السلطان العثماني الجديد بحجة أن السلطان الجديد من الطائفة السنية وحامي حماها ، وأن رئيس وزراء العراق وسلطته الحاكمة تمثل الطائفة الشيعية المكملة لايران الصفوية الرافضة متناسين في الوقت نفسه الهوية العربية التي تجمعنا منذ قدم التاريخ والتي تمثل حاضرنا ومستقبلنا جميعاً .

أستغرب بقوة ذلك الاصطفاف غير المنطقي وغير المبرر وأتساءل هل اصبحت الطائفة والطائفية لدى هؤلاء أهم من الإنتماء القومي؟ وهل من أجل ذلك نتخلى عن الأرض العربية ؟ وهل يدرك هؤلاء أن في كافة بلدان العالم المتقدم و غير المتقدم طوائف وديانات مختلفة وطوائفهم هناك أكثر اختلافاً من طوائفنا وأديانهم متعارضة ؟ ولكنهم جميعاً قد اصطفوا مع بلادهم وقومياتهم واجتمعوا تحت علم قومي واحد ومن أجل رفعة بلدانهم وقوميتهم وذلك لسبب بسيط وهو تيقنهم من أن الدين ليس للمتاجرة والطائفة ليست للتناحر ، فلا منابر تحريضية لأدعياء الدين ومتعصبي الطوائف ، ولا حظوة لمن يعتنق ذلك الدين أو تلك الطائفة الا بقدر ما يقدمه للوطن ، فهم لا يبيعون قوميتهم لأخرى من أجل الطائفة فالإنتماء عندهم للوطن والقومية أسمى بكثير من التعصب الطائفي .

أطماع قديمة جديدة تمارسها تركيا في أراضي العراق فعلى الرغم من المعاهدة التي تم توقيعها بين بريطانيا والمملكة العراقية من جهة وتركيا من جهة أخرى في 5 حزيران 1926 والتي تم بموجبها تثبيت الحدود العراقية التركية واعتبارها حدوداً نهائية غير قابلة للخرق حيث اعترفت تركيا رسمياً بالدولة العراقية التي تضم الموصل بموجب تلك المعاهدة ، والتي جاءت بعد أن أن تم تنظيم استفتاء تحت إشراف عصبة الأمم في مناطق الموصل صَدَرَ بموجب نتائجه قراراً بالإجماع من مجلس عصبة الأمم في 16 كانون الأول 1925 فيما يتعلق بترسيم الحدود العراقية ، وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن تركيا استمرت بالمطالبة بإلحاق ولاية - منطقة – الموصل وكركوك لها ، على اعتبار أنها ولاية تركية حيث بينت الأحداث أن التهديد التركي لأراضي العراق ما زال مستمراً ، آخذين بعين الاعتبار ما ورد من تصريح على لسان السيد عبد الله غول عندما كان وزيراً للخارجية حين أعلن فيه بكل صلافة تهديده بإلغاء اتفاقية 1926 وقال بأن تركيا الكمالية لم تتخلَّ عن ولاية الموصل سابقاً فكيف لها أن تتخلى عن ذلك الآن .

خلاف يشتد واصوات تعلو وصلف ومنطق تركي يخلو من الحد الأدنى من الدبلوماسية يمارس فيه أردوغان تحدٍ واستفزاز غريبين ضد العروبة والعراق ، عبارات مستهجنة استعملها أردوغان ذكرتني بما كنا نقوله صغاراً ، وفي عبارة قالها أردوغان للعبادي رئيس وزراء العراق " انت لست نظيري، ولست على مستواي” مضيفاً وموجهاً كلامه للعبادي " عليك ان تعلم باننا سنفعل ما نريد ان نفعله " وتساءل باستخفاف هتلري غريب “من هو هذا؟ رئيس الوزراء العراقي !، اعرف حجمك اولا " في ذات الوقت الذي تصر فيه تركيا على ان قواتها ستبقى في العراق وذلك على الرغم من تزايد الغضب العراقي من وجود القوات التركية بشكل غير شرعي في شمال العراق حيث يأتي كل ذلك قبل العملية التي يخطط لها العراق لاستعادة الموصل من ايدي الإرهابيين الدواعش ، فأي صلف هذا ، فهل هي أطماع تركيا القديمة في الموصل تتجدد ؟؟

لو نظر هؤلاء المصطفين مع أردوغان إلى أقرب مجاورينا لعرفوا سر القومية وعملوا من أجلها ، فجيراننا يستغلون تعصبنا الطائفي لتمرير مخططاتهم ونهب ثرواتنا وحرماننا حتى من الماء الذي وجد ليجري في أنهار تحمله إلينا ، فنهبوا المياه الجارية في أنهارنا وأضحت تلك الأنهار تبكي من قلة الماء ، ففراتنا نُهب ودجلتنا سُرقت وقاروننا اختفى ونيلنا يضعف ، ونحن نتصارع ، ألم يدرك هؤلاء أن ايران قد قامت بتحويل نهر قارون وحرمت البصرة وشط العرب من مياهه وذلك على الرغم من التماثل الطائفي على جانبي الحدود ، فقومية ايران عندهم أكثر سمواً من الطائفة التي تجمعنا وإياهم ، الفرات نُهب وينهب كل يوم على الرغم من أن شمال العراق وسوريا التي يغذيها الفرات من ذات الطائفة التي تجمع الاتراك بهم ، وها هم أكراد العراق قد نزعوا للاستقلال رغم أخوتهم الطائفية مع مكون رئيسي في العراق وسوريا ولم يلتفتوا للطائفة ولا قدموا تنازلاً من أجلها وعلى الرغم من تباين الطوائف بينهم إلا أنهم متوحدين من أجل هدف واحد باسم القومية وتحت رايتها فهم يسعون لاستقلالهم ويعملون من أجله ، يصطف الجهلاء منا مع أبناء طائفته ، فأتباع الطائفة الشيعية الجهلة منا يصطفون مع ايران وحكام العراق وأتباع الطائفة السنية الجهلة منا يصطفون مع تركيا متناسين أن كلا الدولتين تعملان بقوة لمصلحتهما اولاً ولا تبالي بمن هم خارج حدود دولهما أو من هم ليسوا تحت رايتهما.

لقد قال تجار الدين السياسي في الاتجاه القومي ما لم يقله مالك في الخمر ، وكفروا دعاة القومية على الرغم من ايمان هؤلاء العميق بالله وملائكته وكتبه ورسله ، فحاربوا التوجه القومي وأضعفوه ، ولم يهتموا يوما بالوطن فالوطن عندهم لا يتجاوز كونه حفنة تراب عفن ووطن المسلم هو ذلك الجزء من الأرض التي يدافع عنها ، فهل يدافعون هنا عن ضم الموصل لتركيا العثمانية الجديدة ، فلا غرابة إذن باصطفافهم مع أردوغان ، أو لم يبيحوا ويحثوا على الجهاد في سوريا متغافلين عما يفعله الصهيانة بفلسطين والأقصى ، أو لم يمارسوا مقولة تحرير فلسطين يبدأ من افغانستان حين وظفتهم أمريكا لمحاربة السوفييت ، وهل هم بموقفهم الجديد مع الأردوغانية ينفذون تعليمات جديدة من أمريكا أم ماذا ؟؟؟؟

وختاماً أقول لكل الطائفيين وعلى قاعدة كوننا مسلمين ، إن قوميتنا العربية أعلى قيمة وأثمن من كل الطوائف فلكل أمة هوية وهويتنا عروبتا ومن المحال في اي وقت أن تصبح هويتنا طائفتنا ، وإن من يتخلى عن أي شبر من الأرض العربية كأنه تخلى عن الوطن العربي بأكمله ، ولهؤلاء المتلحفين بستار الدين أقول من يتخلى عن حلب أو الموصل هو بالتأكيد كمن تخلى عن فلسطين وأرض فلسطين التي تسعى الصهيونية وأمريكا كي ننساها .

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط