كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين حسابات القوة وأسئلة السيادة

بين حسابات القوة وأسئلة السيادة

تاريخ النشر: 2026-03-10 | 11:25

تشهد منطقة الخليج العربي مرحلة شديدة الحساسية من التوتر والتصعيد، في ظل الاتهامات المتبادلة بين إيران وعدد من دول الخليج بشأن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي طالت مناطق مختلفة في الإقليم. وفي هذا السياق، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها في حالة دفاع عن النفس بعد تعرضها لهجمات وصفتها بـ"الاعتداء الإيراني الغاشم وغير المبرر"، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
غير أن الرواية الإيرانية جاءت مختلفة، إذ أكد عدد من المسؤولين الإيرانيين في تصريحات متكررة أن إيران لا تستهدف الإمارات أو دول الخليج، وإنما تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية والأجنبية المنتشرة في المنطقة، والتي ترى طهران أنها تشكل جزءاً من منظومة عسكرية تعمل أساساً لحماية إسرائيل وتعزيز نفوذها الأمني في الشرق الأوسط.
هذا التباين في الروايات يعكس تعقيدات المشهد الاستراتيجي في الخليج، ويطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الصراع الدائر في المنطقة، وحدود الدور الأمريكي، وانعكاسات ذلك على القضايا السيادية العالقة، وفي مقدمتها قضية الجزر الثلاث: أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تسيطر عليها إيران منذ عام 1971 بينما تؤكد الإمارات سيادتها عليها.
يشكل ملف الجزر الثلاث أحد أبرز النزاعات الإقليمية في الخليج العربي. فمنذ سيطرة إيران عليها قبيل إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، ظل هذا الملف حاضراً في الخطاب السياسي الإماراتي والخليجي باعتباره قضية سيادة وطنية يجب حلها وفق قواعد القانون الدولي.
وقد طالبت الإمارات مراراً بحل النزاع عبر المفاوضات الثنائية أو اللجوء إلى التحكيم الدولي أو محكمة العدل الدولية، إلا أن إيران ظلت ترفض حتى الآن أي نقاش يتعلق بالسيادة على هذه الجزر.
ولسؤال عن الدور الأمريكي ؟؟ في خضم التصعيد الراهن، يبرز سؤال سياسي واستراتيجي مهم: إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك حضوراً عسكرياً واسعاً في الخليج وتؤكد التزامها بأمن حلفائها في المنطقة، فلماذا لم تمارس ضغطاً حقيقياً لحل قضية الجزر الثلاث أو دعم حق الإمارات في استعادتها وفق القانون الدولي؟
هذا السؤال يعكس حالة من الجدل السياسي في المنطقة حول طبيعة الدور الأمريكي، إذ يرى كثير من المراقبين أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج يرتبط في جانب كبير منه بحماية المصالح الاستراتيجية الغربية وفي مقدمتها أمن إسرائيل وضمان تدفق الطاقة العالمية، أكثر مما يرتبط بحل النزاعات الإقليمية التاريخية.
وفي هذا السياق، تبرز مفارقة لافتة: فالقواعد العسكرية الأجنبية التي تقول إيران إنها تستهدفها موجودة في أراضي دول الخليج أساساً ضمن ترتيبات أمنية مع الولايات المتحدة، لكنها لم تُستخدم يوماً كورقة ضغط دولية حقيقية لإنهاء النزاع حول الجزر الثلاث.
التطبيع ومعادلات الشرق الأوسط الجديد بحيث تتصل هذه الإشكالية أيضاً بالتحولات السياسية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها توقيع عدد من الدول العربية اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل، ضمن ما رُوّج له آنذاك باعتباره جزءاً من مشروع "السلام الإقليمي" أو ما اصطلح على تسميته بـ"الشرق الأوسط الجديد".
لكن التطورات اللاحقة، خاصة في ظل استمرار الصراع في فلسطين وتصاعد التوترات الإقليمية، دفعت كثيراً من المحللين إلى التساؤل حول مدى انعكاس هذه الاتفاقيات على تحقيق الاستقرار الإقليمي أو حماية المصالح العربية.
ففي الوقت الذي كانت فيه بعض الدول العربية تأمل أن يؤدي الانفتاح على إسرائيل إلى خلق منظومة أمنية جديدة في المنطقة، يرى منتقدو هذه السياسات أن التطبيع لم يسهم عملياً في حل النزاعات العربية القائمة، سواء القضية الفلسطينية أو النزاعات الحدودية الإقليمية، بل عزز في نظر البعض أولويات الأمن الإسرائيلي ضمن ترتيبات إقليمية جديدة.
في ضوء هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن منطقة الخليج تقف اليوم أمام تحديات استراتيجية متشابكة. فالتوتر بين إيران وبعض دول الخليج لا يمكن فصله عن الصراع الأوسع في المنطقة، ولا عن التنافس الدولي على النفوذ في الممرات البحرية الحيوية.
وفي الوقت ذاته، تبقى قضية الجزر الثلاث مثالاً على النزاعات التي ظلت عالقة لعقود طويلة بسبب توازنات القوة السياسية والعسكرية، رغم وضوح الدعوات المتكررة لحلها وفق قواعد القانون الدولي.
إن استقرار الخليج لا يمكن أن يتحقق عبر سباق التسلح أو منطق الردع العسكري وحده، بل يتطلب بناء منظومة أمن إقليمي تقوم على الحوار واحترام السيادة الوطنية وتسوية النزاعات عبر الوسائل القانونية والدبلوماسية.
وفي هذا السياق، قد يكون من الضروري إعادة طرح الملفات العالقة، ضمن إطار إقليمي ودولي أوسع يهدف إلى معالجة جذور التوتر بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
فالمعادلة الحقيقية لاستقرار المنطقة لا تكمن فقط في توازن القوة، بل في القدرة على بناء نظام إقليمي عادل يضمن حقوق الدول ومن بينها الحقوق الوطنية المشروعه للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بما يحفظ أمن وسيادة الدول بعيداً عن منطق الهيمنة أو الصراعات المفتوحة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط