كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين حق المقاومة والتحرك السياسي مسيرات العودة الفلسطينية

بين حق المقاومة والتحرك السياسي مسيرات العودة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-04-06 | 12:04

رسالة شديدة اللهجة وعميقة المعنى، تلك التى وجهها الشعب الفلسطينى منذ أيام قليلة وتحديداً فى الثلاثين من مارسالماضى ليس إلى إسرائيل فقط، وإنما إلى المجتمع الدولى بأكمله، مفادها أن هناك شعباً محتلاً لا يزال يرنو إلى التحرروإقامة دولته المستقلة على أرضه، وأن هذا الشعب وقيادته استنفدوا كافة السبل السلمية، من أجل الوصول إلى هذا الهدف دون جدوى حتى الآن، ومن ثم فإن العالم عليه أن يتحمل مسئولية وصول الأوضاع فى هذه المنطقة إلى حالة التوتر والتردى الراهنة بل يمكن أن تتدهور الأوضاع إلى أكثر من ذلك.

 لا شك أن استشهاد حوالى سبعة عشر شابا فلسطينيا وإصابةالمئات على الحدود الفلسطينية الإسرائيلية فى قطاع غزة في ذكرى يوم الأرض وفي إطار ما أطلق عليه مسيرة العودة أو يوم الأرض والعودة هو أمر يجب أن ينظر إليه العالمبنظرة مختلفة عما ذى قبل وذلك فى ضوء المحددات الخمسةالتالية:

 ** المحدد الأول: أن الشعب الفلسطينى لم ولن ينسى قضيتهحتى لو كانت هناك العديد من المشكلات التى يتعرض لهاداخلياً وخارجياً سواء كانت مشكلات سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو أمنية أو غيرها.

 ** المحدد الثانى: أن هذا الشعب الصامد قادر فى أى وقت على تفجير الموقف وإعادة إحياء قضيته وأنه لن يبخل أو يتوانى عن تقديم الشهداء وأى تضحيات حتى يشعر العالم بقضيته العادلة ويسعى إلى حلها.

 ** المحدد الثالث: أن الشعب الفلسطينى لديه كل الحق فى استخدام مبدأ المقاومة بكافة أشكالها وهو المبدأ الذى كفلته له كافة المواثيق الدولية وأن هذه المقاومة حتى وإن خفت جذوتها فى بعض الأحيان إلا أنها لم ولن تنتهى.

** المحدد الرابع: أن أى مشروعات سياسية منقوصة أو متحيزة قد يتم طرحها من أى طرف دون أن تلبى المطالب الفلسطينية لن تحظى بقبول الشعب الفلسطينى وسيتصدى لها ويسقطها بكل الوسائل الممكنة.

 ** المحدد الخامس: أن المجتمع الدولى أصبح مطالباً الآن وأكثر من أى وقت مضى بأن يجد حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية وأن مسألة استمرار الاحتلال الإسرائيلى للأراضى الفلسطينية إلى ما لا نهاية، أمر لم يعد من الممكن السكوت عنه.

 ولا شك أن هذا التحرك الفلسطينى الشعبى لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد أن أعلن العالم صمته التام وأكد عجزه أمام تشدد إسرائيل والإجراءات التى تنفذها بشكل ممنهج فى الأراضى المحتلة ولاسيما فى مدينة القدس، سواء سياسية الاستيطان التى تلتهم الأرض دون رقيب أو الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى التى تقوم بها الجماعات المتطرفة بمشاركة مسئولين إسرائيليين رسميين، بما يؤكد أن هناك موافقة حكومية على كافة هذه الإجراءات وهو أمر متوقع فى ظل حكومة نتنياهو التى تعتبر أكثر الحكومات تطرفاً فى تاريخ إسرائيل.

 وبالرغم من التحرك السريع للقيادة الفلسطينية على المستويين الإقليمى والدولى والمطالبة بعقد جلسة عاجلةلمجلس الأمن لبحث هذا الموقف حتى يشعر المجتمع الدولى بحجم هذه المأساة ويتدخل بحكم مسئولياته؛ إلا أن المجلس فشل فى الوصول حتى إلى إصدار مجرد بيان يدعو إلى التحقيق فى هذه المجزرة التى ارتكبتها إسرائيل بحق مواطنين فلسطينيين عزل فى ضوء الموقف الأمريكى الرافض لصدور هذا البيان، ما يعكس حقيقة موقف الإدارة الأمريكية المتعنت والمتحيز لصالح الموقف الإسرائيلى ولا أدرى متى ستكون تلك الإدارة منصفة وهى تتعامل مع هذه القضية القائمة منذ أكثر من نصف قرن.

 وفى نفس الوقت يظل السؤال المطروح الذى يفرض نفسه بقوة على كل من يتابع هذه التطورات، ماذا يتوقع العالم من شعب يناضل من أجل الحصول على حقوقه المشروعة ووصلت جهوده إلى طريق مسدود نظراً لموقف الحكومة الإسرائيلية التى أسقطت عملية السلام ومبدأ حل الدولتينمن أجندتها السياسية, وكذلك قيام الإدارة الأمريكية بإعلان اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إلى القدس, بالإضافة إلى عدم إعطاء المجتمع الدولى أى اهتمام للتوجهات السياسية السلمية للقيادة الفلسطينية، التى كان آخرها التجاهل التام لخطاب الرئيس أبو مازن فى مجلسالأمن فى العشرين من فبراير الماضى، الذى طرح خلاله خطةسلام متكاملة تعامل معها العالم للأسف وكأنها لم تكن.

 ومن ناحية أخرى، فقد تعاملت إسرائيل مع هذه المسيرات السلمية بقدر كبير من التصدى العسكرى العنيف لها دون أن تلقى بالاً لنتائج وتداعيات إطلاقها الرصاص الحى على المواطنين ولم تعر أى اهتمام لتصاعد أعداد الشهداء والمصابين, ومن الواضح أن إسرائيل هدفت من ذلك إلى بث رسالة مفادها أنها لن تتهاون مع أى تحركات تتم على حدودها مع قطاع غزة وأنها ستستخدم فى مواجهتها كل الوسائل العسكرية من أجل منع عملية تكرارها مرة أخرى, كما يتضح أن إسرائيل تمارس هذه السياسة العدوانية وهى على قناعة كاملة بأن هناك دعماً أمريكياً لها سيحول دون اتخاذ أى إجراءات مضادة لها فى كافة المحافل الدولية.

 وفى الوقت نفسه، وفى ظل تقاعس المجتمع الدولى عن التدخل فقد يتجه الفلسطينيون إلى تصعيد إجراءاتهم خلال المرحلة القادمة فى ظل وجود أحداث أخرى مقبلة “١٧ إبريل ذكرى يوم الأسير – ١٥ مايو ذكرى قيام دولة إسرائيل وتوجه واشنطن لبدء إجراءات نقل سفارتها إلى القدس فى هذا التوقيت” الأمر الذى يفرض على المجتمع الدولى سرعة التحرك لاحتواء احتمالات تدهور الموقف وعدم إمكانية السيطرة عليه رغم وجود دعوات فلسطينية وعربية مختلفة لترشيد مثل هذه المسيرات وعدم إتاحة المجال أمام إسرائيل للتصدى لها بكل عنف وقوة.

 ولا شك أن استمرار هذا الوضع سيؤدى إلى مزيد من التوتر فى هذه المنطقة بما قد يؤدى إلى تدهور غير محسوب خاصة مع التهديدات الإسرائيلية بتصعيد عملياتها وضرب قطاع غزة بما سيستتبعه بالتالى ردود فعل من جانب كافة التنظيمات الفلسطينية فى غزة أو فى الضفة الغربية أو مناطق أخرى, وبالتالى من الضرورى أن يتم التدخل العاجل من الأطراف المعنية لاحتواء الموقف أولاً ثم التحرك السياسى فى أعقابهدوء الموقف مباشرة, وفى هذا المجال أرى أهمية أن يتمهذا التحرك على المستويات الثلاثة التالية:

 على المستوى الفلسطينى

 استمرار التحرك الفلسطينى على المستويين الإقليمى والدولى من أجل تجميع أى ضغوط على إسرائيل لإدانتها قدر المستطاع على ما ارتكبته من اعتداءات فى يوم الأرض وهذا التحرك هو أضعف الإيمان رغم أهميته المعنوية.

 اتخاذ التنظيمات الفلسطينية فى قطاع غزة كافة التدابير الوقائية لعدم سقوط شهداء بالشكل الذى حدث مؤخراً، حيث يجب أن تتسم كافة هذه المسيرات بالسلمية التامة والسيطرة القيادية على تحركاتها مع عدم الاقتراب من أى خطوط تماس قد تؤدى إلى تكرار نفس الموقف بالإضافة إلى ضرورة ألا تخضع هذه المسيرات إلى أجندات أى تنظيم أو فصيل.

 ** العودة مرة أخرى وفور تحسن الأوضاع إلى الاجتماعات بين حركتى فتح وحماس برعاية مصرية من أجل تحقيق المصالحة وبمشاركة الفصائل الفلسطينية كلما كان ذلك ممكناً ومفيداً.

 على المستوى العربى

 تحرك الدول العربية – أو بعضها - مع كافة الأطراف المعنية بما فى ذلك إسرائيل نفسها لوقف عدوانها على الفلسطينيين العزل وضمان عدم تكرار هذه المجازر فى حالة قيام مسيرات سلمية فى المناطق الفلسطينية, مع أهمية توصيل رسالة إلى إسرائيل مفادها أن استمرار رفضها عملية السلام ومنح الفلسطينيين حقوقهم لن يؤدى إلا إلى تهديد حقيقى لأمن إسرائيل بل ويؤثر على استقرار المنطقة كلها.

 ضرورة أن تسعى القمة العربية المقبلة فى الرياض للتعامل بشكل مختلف وأكثر جدية ووضوحاً تجاه القضية الفلسطينية فى المرحلة القادمة بعيداً عن عبارات الشجب والإدانة والمطالبات المجردة وأهم عناصر هذا التعامل تتمثلفى إحياء المبادرة العربية للسلام بآليات تنفيذية والعمل على تسويقها فى فترة زمنية قصيرة، بالإضافة إلى إعلان الرفض العربى القاطع لأى خطط سلام لا تلبى المطالب الفلسطينية والعربية مهما كانت طبيعة الطرف الذى سيطرح هذه الخطة.

 على المستوى الدولى

 استمرار التحرك الأوربى والروسى لمواجهة الموقف الإسرائيلى بالرغم من الموقف الأمريكى الرافض لإدانة إسرائيل.

 الضغط الدولى على إسرائيل كلما كان الأمر ممكناً لضمان عدم قيامها بهذه الاعتداءات على المسيرات الفلسطينية السلمية مرة أخرى.

 التحرك الجاد لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية فى أقرب فرصة ممكنة على أسس متفق عليها، وهو الأمر الأكثر أهمية فى رأيى حتى نبدأ فى تغيير المعادلة الراهنة منخلال مفاوضات سلام حقيقية.

** رفض الجانب الأوربى أى مشروعات سياسية مطروحة لا يقبلها الجانبان الفلسطينى والعربى والتجاوب مع الدول العربية إذا ما اتجهت إلى إعادة تنشيط المبادرة العربية للسلام.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط