كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين ديمقراطية الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها ... وانعدام تكافؤ الفرص

بين ديمقراطية الانتخابات ونزاهتها وشفافيتها ... وانعدام تكافؤ الفرص

تاريخ النشر: 2021-02-08 | 11:08

معتصم حمادة
معتصم حمادة

رافقت الدعوة إلى الانتخابات الفلسطينية، حملات تعبوية، رأى بها الكثيرون استحقاقاً ديمقراطياً ودستورياً، للمواطن الفلسطيني، يفترض أن يؤديه في أجواء من الحرية والديمقراطية والنزاهة والشفافية، بما يمكنه من حسم خياراته السياسية لصالح هذا الطرف أو ذاك، دون ضغوط أو تدخلات تؤثر على نزاهة «العملية الديمقراطية»، كما يحلو للبعض أن يصفها.

بل ذهب البعض الآخر، في ذروة حماسته للانتخابات إلى اعتبارها مصدر الشرعية الوحيد في الحالة الفلسطينية، وإيذاناً بسقوط «الشرعية الثورية» أو «الشرعية النضالية»، أو «شرعية البندقية»، منطلقاً من أن نتائج الانتخابات، خاصة المجلس التشريعي، سوف تعيد ترتيب الأولويات في اصطفاف القوى الفلسطينية وبحيث يتساوى موقع هذا الحزب أو ذاك، مع موقعه في نتائج الانتخابات، متجاهلاً أمرين اثنين:

• الأول: أن ثمة أطرافاً قوية وفاعلة، وذات وزن مؤثر باعتراف الجميع، قد لا تشارك في الانتخابات، كحركة الجهاد الإسلامي على سبيل المثال، التي تمتلك بنية عسكرية قتالية، ورؤية سياسية أفسحت لها مكانة رئيسية في الصف الوطني. وبالتالي هل يمكن القول إن عدم مشاركة الجهاد الإسلامي في الانتخابات، قد أخرجها من المعادلة السياسية، وما ينطبق على الجهاد الإسلامي ينطبق على أي من فرقاء العمل الوطني، من داخل م. ت. ف. وخارجها.

• أما الأمر الثاني الذي تجاهله كثيرون من في نظرتهم إلى الانتخابات هو ما يمكن أن نطلق عليه مبدأ تكافؤ الفرص لدى القوى المتنافسة في الانتخابات.

وبنظرة سريعة على واقع القوى السياسية نلاحظ:

• أن طرفين من هذه القوى يخوضان الانتخابات من موقعهما كسلطة. فتح في الضفة الفلسطينية، وحماس في قطاع غزة. لدى كل منهما عشرات آلاف الموظفين مدنيين وعسكريين، سيجدون أنفسهم، ملزمين بقوة الانتماء إلى السلطة بطابعها الحزبي المكشوف، للتصويت لأحد الطرفين، وهو عنصر قوة، بل قوة عظمى لا يتوفر مثيله لأي من الأطراف الفلسطينية، فطبيعة السلطة الفلسطينية، في الضفة، أو في القطاع، مبنية في هياكلها العسكرية والأمنية، والقضائية، والإعلامية، والخدمية، في الوزارات والأجهزة والدوائر المختلفة، على أسس حزبية، تكاد بعض هذه الأجهزة أن تتماهى مع البنية الحزبية للطرف الممسك بالسلطة، كالأمن الوقائي في الضفة، والأجهزة الأمنية في غزة، فضلاً عن باقي الوزارات. وهذا بشكل أحد الوقائع التي تنسف مبدأ تكافؤ الفرص، أحد الشروط الرئيسية لضمان الديمقراطية والحرية.

• إن طرفي السلطة، فتح وحماس، يملكان من المال، بسطوته المعروفة في الانتخابات ما لا تملكه الأطراف الأخرى، وكل ادعاء بنزاهة الانتخابات وتحييد المال السياسي،  ما هو إلا ادعاء فارغ تناقضه الوقائع، ولنا على ذلك دليلان: الأول أن السلطة في الضفة (أي بتعبير آخر حركة فتح) «اكتشفت» مسؤوليتها عن أوضاع آلاف الموظفين والمتقاعدين والمقطوعة رواتبهم، وهبط الوحي على لجنتها المركزية، مع صدور مرسوم الانتخابات، لتكلف ثلاثة من أعضائها، لحل مشاكل هؤلاء، وتسوية أوضاعهم، ولو تطلب الأمر إجراءات استثنائية. هذه قضايا بعضها كان معلقاً منذ العام 2005، وجد طريقه إلى الحل بشأنها، بقرار من اللجنة المركزية لفتح (وليس من حكومة السلطة أو من اللجنة التنفيذية في م. ت. ف. أو من قبل لجنة حكومية شكلت لهذا الغرض) وعلى يد ثلاثة من أعضاء «المركزية» ليست لهم صفة رسمية في سجل السلطة ودوائرها.

واضح أن التحرك المفاجئ كان هدفه لملمة الوضع حل فتح كي تكسب المزيد من الأصوات، بالاستناد إلى أموال السلطة (وليس إلى أموال فتح) فالحدود بين أموال فتح وأموال السلطة، في خضم المعارك السياسية تتبخر، وتصبح كلها في خدمة فتح، وتجربة موظفي القطاع دليل قاطع على ذلك.

أما الدليل الثاني، لكن لدى حماس هذه المرة، وهنا تختفي بشكل كامل الحدود بين أموال السلطة وأموال الحركة، فقد فازت بدعم مالي قطري مقداره 30 مليون دولار شهرياً، تستقطع إسرائيل منها عشرة ملايين لسداد فواتير كهرباء وماء وغيرها، ويتبقى لحماس عشرون مليوناً، تتوزع بين رواتب و«مساعدات» للعائلات الفقيرة المستورة، ولا يحتاج المرء لأنن يكون شديد الذكاء ليدرك أهمية هذا كله، ربطاً بالتنافس في المعركة الانتخابية.

أضف على ذلك «هيبة» السلطة بأجهزتها الأمنية، وقضائها المنحاز. ولعلها ليست صدفة أن يصدر مرسوم رئاسي في الضفة الفلسطينية، يعيد صياغة آليات عمل جهاز القضاء، فيجرده من استقلاليته، ويخضعه بشكل واضح وصريح وفجّ لصالح السلطة السياسية، علماً أنه، في الأساس، قضاء يشكو من تغول السلطة التنفيذية والأمنية عليه، واستخفافها بقراراته، بل وتحويله إلى أداة من أدوات تصفية الحسابات مع المعارضين والمتمردين وغيرهم. ولنا أن ندرك خطورة الانقلاب في الجهاز القضائي، عندما نرى نقابة المحامين، التي تترأسها هيئة كلها موالية لفتح، تقف في مقدمة المعارضين للتعديلات القضائية، والرافضين لها.

وفي هذا الإطار يندرج شبه الإجماع على ضرورة التراجع عن الانقلاب في الجهاز القضائي، وإحالة الأمر إلى المجلس التشريعي القادم، كما يندرج شبه الإجماع على ضرورة تشكيل محكمة خاصة بالانتخابات، تترجم التوافق الوطني على كيفية تحييد القضاء ونزاهته، تكون هي وحدها المعنية بالبت بالطعون بدلاً من المحكمة الإدارية التي حلت محل محكمة العدل العليا بمرسوم رئاسي، قبل الدعوة للانتخابات بساعات قليلة.

وما يقال عن سطوة المال، وسطوة دوائر السلطة ووزاراتها ببنيتها شبه الحزبية (وبعضها ببنيته الحزبية الصرف) يقال عن الإعلام وغيره من وسائل الدعاية، لا وجود لإعلام منتظم بلا مؤسسات، ولا وجود لمؤسسات إعلامية بلا مال، ولا دعاية مأجورة في القطاع الخاص بلا مال.

وهذا ما يعيدنا في نهاية الأمر إلى ضرورة تعريف الديمقراطية ربطاً بتكافؤ الفرص، الذي تفتقده العملية الانتخابية، وهذا ما يعيدنا مرة أخرى إلى ضرورة تعريف «الشرعية» في مرحلة التحرر الوطني، تعيش حالة مركبة، كالحالة الفلسطينية، حيث قامت السلطة على أسس سياسية هي موضع خلاف كبير، أدت إلى ما أدت إليه من انحيازات سياسية وبرنامجية، في خضمها، ولضرورة مجتمعية من جهة (هي الزاوية التي تنظر منها القوى المعارضة للسلطة ولأوسلو وسياسية مرتبطة بالرهان على إحياء المفاوضات (وهي الزاوية التي تنظر منها السلطة إلى العملية الانتخابية) ... في خضمها تجري الانتخابات.

«شرعية صندوق الاقتراع» هي «شرعية» من يراهنون على الرباعية الدولية، كسقف للحل السياسي، و«الشرعية النضالية» هي شرعية من يرون في المقاومة والانتفاضة والعصيان الوطني طريقاً إلى الفوز بالحقوق الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط