كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

بين شعارات القدس وموائد التفاوض: لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني؟

تاريخ النشر: 2026-06-16 | 11:37

أثار الإعلان عن التفاهم الأمريكي – الإيراني الأخير العديد من التساؤلات السياسية في المنطقة، ليس فقط بسبب انعكاساته على الأمن الإقليمي ومستقبل العلاقات بين واشنطن وطهران، بل أيضاً بسبب ما غاب عنه من ملفات لا تقل أهمية عن القضايا التي تناولها. وفي مقدمة تلك الملفات القضية الفلسطينية، بما تمثله من مركزية تاريخية وسياسية في الشرق الأوسط، وبما تحمله من رمزية خاصة في الخطاب السياسي الإيراني منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
فمنذ أكثر من أربعة عقود، حرصت إيران على تقديم نفسها باعتبارها من أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، وجعلت من القدس عنواناً رئيسياً في خطابها السياسي والإعلامي، كما ارتبط اسمها بإحياء "يوم القدس العالمي" في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، باعتباره مناسبة لتأكيد الدعم للحقوق الفلسطينية.
غير أن المتابع لمضامين الاتفاق والتفاهمات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران يلاحظ غياب أي إشارة مباشرة إلى غزة أو الضفة الغربية أو القدس، الأمر الذي يفتح الباب أمام جملة من التساؤلات السياسية المشروعة حول موقع القضية الفلسطينية في سلم أولويات القوى الإقليمية والدولية، وحول طبيعة العلاقة بين الخطاب السياسي المعلن ومتطلبات التفاوض الواقعي.
في السياسة الدولية، غالباً ما تتحرك الدول وفقاً لحسابات المصالح الوطنية والأمن القومي قبل أي اعتبارات أخرى. وعندما تصل الأزمات إلى مرحلة التفاوض، تصبح الملفات المرتبطة بالعقوبات والاقتصاد والأمن والطاقة والممرات البحرية والبرامج العسكرية هي العناوين الأكثر حضوراً على طاولة المفاوضات. ومن هذا المنطلق يمكن فهم تركيز المفاوضات الأمريكية – الإيرانية على القضايا المرتبطة مباشرة بمصالح الطرفين، مع ترك الملفات الأخرى لمسارات منفصلة.
لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن القضية الفلسطينية ظلت لعقود حاضرة بقوة في الخطابات السياسية الإقليمية، الأمر الذي يجعل غيابها عن أي ترتيبات إقليمية كبرى موضع نقاش مشروع، خاصة في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية من حرب مدمرة في غزة، وتصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، واستمرار التوتر حول مدينة القدس ومقدساتها.
ومن منظور قانوني، فإن القضية الفلسطينية لا تزال تستند إلى منظومة واسعة من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، والتي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة. ولذلك فإن أي ترتيبات إقليمية تتجاهل معالجة جذور الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي قد تنجح في خفض مستوى التوتر مؤقتاً، لكنها لا تعالج أحد أهم مصادر عدم الاستقرار في المنطقة.
أما من الناحية الاستراتيجية، فإن التطورات الأخيرة تعكس اتجاهاً متزايداً نحو إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية وفق اعتبارات الأمن والاقتصاد والتنافس الدولي، في وقت تتراجع فيه القضية الفلسطينية تدريجياً عن مركز الاهتمام في العديد من المبادرات الإقليمية. وهذا الواقع يفرض على الفلسطينيين مراجعة خياراتهم السياسية وتعزيز وحدتهم الوطنية، باعتبار أن حضور القضية على طاولات القرار يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة أصحابها على فرضها كأولوية سياسية لا يمكن تجاوزها.
لقد دفعت القضية الفلسطينية على مدار عقود أثماناً باهظة نتيجة الصراعات الإقليمية والدولية، وكانت في كثير من الأحيان حاضرة في الخطابات والشعارات أكثر من حضورها في الاتفاقات والتسويات الفعلية. ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط لماذا غابت فلسطين عن الاتفاق الأمريكي – الإيراني، بل كيف يمكن إعادة وضعها في موقعها الطبيعي باعتبارها قضية تحرر وطني وحقاً قانونياً وإنسانياً لا يمكن تجاوزه في أي مشروع حقيقي لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
فالتاريخ أثبت أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إدارة الأزمات فقط، وإنما من خلال معالجة أسبابها الجوهرية، وفي مقدمتها إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، باعتبارها المدخل الحقيقي لاستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط