كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين صمت "الجزيرة" وتسريبات "العربية": الفرس سادة الشطرنج وحماس "ناقة البسوس"

بين صمت "الجزيرة" وتسريبات "العربية": الفرس سادة الشطرنج وحماس "ناقة البسوس"

تاريخ النشر: 2017-06-08 | 12:33

استنادا إلى الورقة، التي طرحها أحد عملاء «سي آي إيه» الأمريكيين، في نيويورك عام 1992 بعد «تحرير الكويت»، ويعتمدها مركز الدراسات الاستراتيجية في طهران، فإن نهاية الخليج العربي بتقسيماته الجغرافية الحالية اقتربت من المدة القصوى، التي لن تتجاوز العام 2020، وقد تكون الحرب الإعلامية الطاحنة التي تدور رحاها بين من تسري في عروقهم دماء الخليج العربي، هي آخر أعواد الثقاب التي ستطلق شرارة البدء لإعادة ترتيب البيت الخليجي، ومحاصصته مع إيران، على طريقة «أوباما» نيرون العصر، الذي أحرق الشرق بالفتنة والحروب الأهلية والطائفية على يد أبنائه! أما مستر ترامب فإنه راحل لا محالة، بأسرع مما يتصور أتباعه، ومن يعود إلى ملفات وحدة الأشباح «أخطر وحدة سرية في سي آي إيه» يدرك أن الغموض وحده بقادر على تحديد البصمة المفقودة في جرائم التصفيات السياسية عبر الذاكرة الميلودرامية للعمليات الاستخباراتية… فمتى يتعظ العرب من حكمة الغزلان، حين تفسح الطريق للأسود كي تشرب من النبع، دون أن تفكر بالفرار، كأنه بروتوكول غرائزي، يجس مواعيد الطبيعة، بين الاحتراس والافتراس … يا بخت الغزلان!

ارتباك إعلامي

حسب تقرير حصاد «الجزيرة» عن الخلاف التاريخي بين دول مجلس التعاون الخليجي، منذ الثمانينات، وقبل ما يتم تداوله عن تمويل الإرهاب والتطرف الإخواني وإنشاء «الجزيرة» ودعم المقاومة، لا يمكننا اعتبار تسريبات الإعلام الغربي عن الفدية القطرية مفجرا للأزمة الحالية، ولكننا نستغرب من تسريبات «العربية» وشطحاتها، والآن بالذات، لمكالمات هاتفية بين القذافي وشخصيات كانت حاكمة في قطر من قبل، خصوصا ونحن نتابع أجمل أخطاء «الجزيرة» على الإطلاق، لا بل إنه أجمل ارتباك إعلامي في تاريخ خديجة بن قنة، إثر قطع خطاب الأمير القطري، فلو اطلعت على مواقع كبريات المراكز الإعلامية في العالم، وعلى رأسها قناة «بي بي سي» البريطانية، لرأيت كيف تحرص على التزام المعايير المهنية في الحكم على هذه المشاهد المبتورة، حين اعتبرت استجابة الشيخ «تميم» لطلب الكويت بعدم الانجراف وراء التصعيد وفتح المجال لوساطة التهدئة بسلام دون معوقات «بطولات إعلامية»، أمرا يستحق الثناء (لا الشماتة)، فشجاعة المواقف الدبلوماسية تتطلب التنازل عن البرستيج الإعلامي ومغرياته، ثم إدراك مخاطر الرضوخ للقطة الإعلامية على حساب السعي الدبلوماسي، ولذلك لن تعد المغامرة بالانسحاب هروبا من المشهد، بقدر ما هي حرص على المرابضة في كنف البيت الخليجي الموحد، ما يجعل منها بادرة طيبة من الأمير الحالي، لا ناقة للفتنة الفضائية في أرشيف البسوس!

كونفدرالية إعلامية

كنا كتبنا في هذه الزاوية، عن مخاطر حصر المقاومة في أحزاب أو حركات أو تنظيمات أو جماعات، تنحل وينفرط عقدها بمجرد انفضاض الحلفاء والممولين عنها، بينما يظل الإطار الوطني والعروبي للمقاومة هو الأبقى والأوفى، وحوربنا إذ كتبنا، والحمد لله أننا حوربنا، فقد وجدنا في جعبة المفكر العربي عبد الله النفيسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وجامعة العين الإماراتية، خلال أحد لقاءاته التلفزيونية 2014، ما يفسر تدهور الوضع الخليجي الحالي، حيث روى للمشاهد كيف تمكن من تحصيل «بطاقة البحث العلمي» للاطلاع على وثائق وزارة المستعمرات البريطانية كطالب دكتوراه، ثم دخول مكتبة وزارة الخارجية البريطانية، لدراسة الشأن الإيراني بين القومية الفارسية والمذهب الشيعي، ليعود إلى الخليج – أوائل السبعينات – مبشرا بفكرة كيان خليجي موحد، وكونفدرالية خليجية باتفاق اتحادي مشترك على صعيد وزارات النفط والخارجية والإعلام، لمحاربة التمدد الإيراني، دون الاضطرار لمواجهة هذا العدو، الذي يتفوق علينا عسكريا وفكريا، ثم الوصول إلى صيغة تفاهم معه دون الاطمئنان إلى خطابه الدعائي عن المقاومة والوحدة بين الطوائف الإسلامية، وتحدث النفيسي مليا عن خطاب الشاه العنصري ضد العرب، وعن انحيازه للخميني والقومية الناصرية في آن، قبل أن يتغلغل في الذهنية الخمينية، ليكتشف عنصرية النظرة الفارسية للعرب، الذين يصفهم الإيرانيون (بشعب الصحراء الجرداء آكلي الضب والجراد)، مؤكدا على لقائه بحسن روحاني الذي اعتبره أكثر المتطرفين ضد العرب، وأشدهم إصرارا على استعادة البحرين لأنها وقف إيراني خالص، متطرقا إلى المستعمرات الشيعية غرب أفغانستان المدججة بالمخابرات الفارسية، والتي أمدت أمريكا بالمعلومات اللازمة لإسقاط حكومة طالبان، بعد فتح الأجواء الإيرانية لها، وبعد استعانته بمركز ابن رشد للأبحاث في لندن، ومتابعته عن كثب للباطنية في عقيدة الفرس السياسية، وسعيهم لإثارة القلاقل وخلخلة التركيبة الاجتماعية لدول الخليج، ثم الانفلات والفوضى، ليأتي الانقضاض، يختتم حديثه بأخطر ما جاء في الوثيقة الرسمية (مقدمات في الاستراتيجية الوطنية) لمحمد لارجاني: «نظرية أم القرى الإيرانية»، ليبرهن لك على النزعة الكامنة للأقلية الفارسية، التي لا تشكل أكثر من35 بالمئة، والتي تستميل الشيعة العرب باختراق أوطانهم وأفكارهم، من أجل الثأر لقوميتها الفارسية من الفتح الإسلامي، وما يدل عليه، منعها البات لعروبة المرجعية وولاية الفقيه، وحصرها في قم، وكشف النفيسي عن الصراع الداخلي بين الشيعة العرب والشيعة الإيرانيين، والأسرار التي باح إليه بها محمد باقر الحكيم، عن عنصرية الإيرانيين ضد الشيعة العرب، وهو ما يطمئنك حتما، على عروبة المقاومة اللبنانية في النهاية!
لم ينس النفيسي حرب العراق ودور إيران التدميري عبر التوغل المذهبي في الجنوب وإحكام القبض على المقامات الشيعية … والحبل على الجرار!

حفرة الجحيم الإعلامية وسادة الشطرنج!

كشف النفيسي عن التعيتم الإعلامي على جزر «دهلك» الواقعة على البحر الأحمر، قبالة الشواطئ الأرتيرية، وكيف استأجر الحرس الثوري الإيراني ثلاث جزر لتدريب الحوثيين، وإمدادهم بالسلاح، والقذف بهم إلى صنعاء وصعدة وبلاد الحرمين الشريفين، وعن مكاتب للحرس الثوري في أسمرة الأرتيرية، وعن امتلاك اسرائيل لست عشرة جزيرة من جزر دهلك كمراع للماشية، فإن كنت أيها المشاهد تذكر ما كتبته عن تبادل الأعداء، تدرك الفخ الذي يقع فيه العرب حين يرتمون بين فكي اسرائيل، ليتخلصوا من المخالب الفارسية في الخليج، وبين من يتمطون في الأحضان الإيرانية للخلاص من كلبشة الصهاينة في الشام، فهل هؤلاء عُماة بصيرة، أم قاصرو إدراك، أم سدنة في بلاط الماسونية، أم أنهم ورثة فتن ونياق فضائية بالمجان؟!
إنهم مخترقون أمنيا، ومكشوفون سياسيا، حسب النفيسي، الذي يذكرهم بأن الفرس سادة الشطرنج، وأنهم يستقطبون الشيعة العرب، لقوتهم وتفككنا، ولم يكن ينقصنا سوى تصريح الجبير بأن حماس إرهابية ، لندرك أن الخيبة الحقيقية والثمينة كامنة في أخطاء المقاومة بالانحياز للحزب على الوطن، لا بغدر الغادرين، وهنا فقط تصبح الخيانة هي الجريمة التي يدفع ثمنها من لم يرتكبها… ويلاه!

غريب على الخليج

كُنا نُسَمّى أهل الخليج، نحن المغتربون في الكويت والسعودية وغيرها من دول الجزيرة العربية، وكنا نواجه تناقضين مريرين بين اعتبارنا خائنين لقضيتنا وعروبتنا واستعلائيين متنكرين، وبين اعتبارنا أقل شأنا، شأننا شأن سكان الصحراء، وقد دفعنا الثمن غاليا حين عدنا إلى بلادنا، كأننا كنا في بلاد أعدائنا، ولم نكن بين أشقائنا، بالمقابل، كان هناك ولم يزل كره للفلسطيني، وحملات إعلامية ثم الكترونية لتشويهه، والتملص من واجب الذود عن عروبته، فكيف تحمي عروبتك من هذا الخراب المعتمل في النفوس، وهذه الساحات الإعلامية العارية كظهور مغدورة أو قمصان مقدودة من وراء؟ هل تدخل في الميمعة وتنحاز إلى الفرقعات الجبهوية؟ أم تسرق وطنك بعيدا عن الخيام الفضائية المنصوبة في العراء، والمكشوفة للغزاة واللقطاء… ثم تودع الخليج على طريقة السياب… و آخ، يا شاطئ جدة، يا أجمل ساحل يطل على الجنة… سأخون اليوم عروبتي، على طريقة الماغوط، فقط، لكي أعيد الحب مع البندقية… وسلامتكم!

عن القدس العربي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط