كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين ضجيج احتمالات الحرب الإقليمية وتصاعد مخاطر الضمّ والتهجير في فلسطين

بين ضجيج احتمالات الحرب الإقليمية وتصاعد مخاطر الضمّ والتهجير في فلسطين

تاريخ النشر: 2026-03-05 | 11:07

للأسبوع الثاني على التوالي ينشغل العالم بتطورات الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تحمله من احتمالات اتساع رقعة المواجهة نحو حرب إقليمية مفتوحة. غير أنّ هذا الانشغال الدولي الكثيف يكاد يحجب مشهدًا آخر أكثر خطورة وعمقًا، يتمثل في ما تشهده الأراضي الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، من حرب صامتة تتواصل فيها عمليات العدوان وتتسارع وتيرة الاستيطان، في ظل تعطّل آليات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في العاشر من أكتوبر الماضي بموجب الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي ترامب.
ففي الوقت الذي تتجه فيه أنظار العواصم الكبرى إلى حسابات الردع وتوازنات القوى بين تل أبيب وطهران، تتعرض الضفة الغربية لعملية استنزاف يومي ممنهجة، تتجلى في الاقتحامات المتكررة للمدن والمخيمات والاستهداف المركز لقضية اللاجئين ومحاولات تصفية وكالة الأونروا ، وتوسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع ميدانية جديدة تكرس الاحتلال  وتُغلق الطريق أمام أي أفق سياسي. وهذه الإجراءات ليست منفصلة عن السياق الإقليمي، بل تستفيد منه؛ إذ يشكّل انشغال العالم بالحرب الكبرى مظلةً سياسية لدولة الاحتلال لتمرير سياسات الأمر الواقع بعيدًا عن الضغط أو المساءلة.
أما في قطاع غزة، فرغم الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار، ورغم الحديث عن الانتقال إلى مرحلة ثانية وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة الشأن المدني، فإن التنفيذ الفعلي لبنود الاتفاق ما زال يراوح مكانه. فما زال احتلال أكثر من 60% من أراضي القطاع قائمًا ويتسع يومًا بعد يوم، ولم تنطلق عجلة الإعمار لما دمرته حرب الابادة الشاملة ، كما يخضع إدخال المساعدات لاعتبارات أمنية وسياسية معقدة. ويعمل معبر رفح بوتيرة مقيدة وخاضعة لإجراءات الاحتلال القاسية، فيما تستمر الخروقات الميدانية وسقوط مئات الشهداء والجرحى ونسف البيوت، بما يُبقي حالة التوتر قائمة ويُفرغ الاتفاق من مضمونه العملي، بل ويحمل مخاطر العودة إلى مربع أكثر عنفًا، قد تستغل فيه دولة الاحتلال سحب الدخان المتصاعدة من الحرب مع إيران للعودة مجددًا إلى مخططات التدمير والتهجير والضم في الأراضي الفلسطينية.
من هنا يمكن القول إن الدخول الشكلي في المرحلة الثانية من الاتفاق لا يكفي ما لم يقترن بإرادة سياسية حقيقية تضمن وقفًا شاملًا للعدوان، وانسحابًا كاملًا من قطاع غزة، ورفعًا للحصار، وبدء مسار إعادة إعمار جاد يلبّي احتياجات مئات الآلاف من النازحين في الخيام ومراكز الإيواء. فقد أثبتت التجارب السابقة أن الاتفاقات غير المحصّنة بضمانات واضحة وآليات رقابة فعّالة سرعان ما تتحول إلى هدنة هشة قابلة للانهيار عند أول اختبار.
إن الأخطر من ذلك أن استمرار “الحرب الصامتة” في الضفة، وتجميد تنفيذ الاستحقاقات في غزة، وبقاء لجنة التكنوقراط معلّقة في الهواء، يهدد بتكريس واقع الانقسام الجغرافي والسياسي، ويُضعف قدرة الفلسطينيين على بلورة موقف وطني موحّد في مواجهة التحديات تحت اطار منظمة التحرير الفلسطينية . وفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، يصبح غياب استراتيجية فلسطينية جامعة أكثر كلفة، لأن الأطراف الإقليمية والدولية ستتعامل مع القضية من زاوية مصالحها وأولوياتها، لا من زاوية حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.
إن ما يجري اليوم يطرح سؤالًا جوهريًا: هل تتحول احتمالات الحرب الإقليمية إلى فرصة لتصفية الحسابات على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، أم يمكن استثمار اللحظة لإعادة وضع القضية في مركز الاهتمام الدولي؟ الإجابة تتوقف أولًا على قدرة الفلسطينيين على تحصين الجبهة الداخلية، وتفعيل أدواتهم السياسية والدبلوماسية، وبناء موقف وطني موحد  لمواجهة المخاطر والتحديات، وعدم الاكتفاء بدور المتلقي لتداعيات صراعات الآخرين.
في المحصلة، قد تتغير خرائط النفوذ في الإقليم بفعل احتمالات الحرب الدائرة، لكن الثابت أن استمرار العدوان والاستيطان وتعطّل تنفيذ الاتفاقات في الأراضي الفلسطينية يرسّخ واقعًا بالغ الخطورة. وبين ضجيج الصواريخ في الإقليم وصمت المعاناة اليومية في الضفة وغزة، تبقى القضية الفلسطينية بحاجة إلى كسر هذا الصمت، وإعادة توجيه البوصلة نحو جوهر الصراع: إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط