كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مؤتمر «فتح» الثامن…

بين ضرورات المراجعة وفرصة الانطلاق الوطني الجديد ...

بين ضرورات المراجعة وفرصة الانطلاق الوطني الجديد ...

تاريخ النشر: 2026-02-14 | 11:42

لم يعد انعقاد مؤتمر حركة فتح الثامن مجرد استحقاق تنظيمي دوري، بل بات محطة تاريخية فارقة في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها. فالتحولات العميقة التي شهدتها القضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما منذ حرب غزة وما أعقبها من تداعيات إنسانية وسياسية، فرضت واقعًا جديدًا يتطلب قراءة شجاعة ومسؤولة، تواكب حجم التحديات، وتستجيب لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال.
لقد شكّلت "فتح" منذ انطلاقتها المعاصرة رافعة المشروع الوطني الفلسطيني، وحملت راية الكفاح من أجل استعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف. ومع قيام السلطة الوطنية، دخلت الحركة مرحلة مركبة جمعت بين مسؤولية إدارة الشأن العام ومواصلة النضال السياسي والدبلوماسي، وهو جمع أفرز بطبيعته تحديات داخلية تتصل بطبيعة العلاقة بين الحركة والسلطة، وبين مقتضيات التحرر وقيود الواقع السياسي المفروض بفعل الاحتلال.
اليوم، وبعد عقود من التجربة، لم يعد ممكنًا تأجيل المراجعة. فالمؤتمر الثامن مطالب بأن يكون مؤتمر تقييم وتصويب وتجديد، لا مؤتمر إجراءات شكلية. مراجعة صريحة للمسار السياسي والتنظيمي، وتحديد واضح للأولويات، وإعادة تعريف الدور الطليعي للحركة، كحركة تحرر وطني قبل أي توصيف آخر.
إن الانقسام الفلسطيني ما زال يشكل الجرح الأعمق في الجسد الوطني، وقد انعكس سلبًا على وحدة القرار السياسي، وأضعف الموقف التفاوضي، وأثقل كاهل المواطن الفلسطيني.
ومن هنا، فإن أي رؤية مستقبلية يجب أن تنطلق من أولوية إنهاء الانقسام، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والتعددية والاحتكام إلى الإرادة الشعبية.
كما أن إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها التمثيلي الجامع، تمثل شرطًا أساسيًا لاستعادة الزخم الوطني وتوحيد المرجعية السياسية لشعبنا في الداخل والشتات.
وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، فإن البرنامج السياسي للحركة بحاجة إلى تحديث يستند إلى الثوابت الوطنية، ويستثمر في الوقت ذاته ما أفرزته المرحلة من فرص.
فحركة التضامن العالمية مع الشعب الفلسطيني شهدت توسعًا ملحوظًا، والنقاش الدولي حول مساءلة الاحتلال قانونيًا وأخلاقيًا أخذ أبعادًا غير مسبوقة. وهذه التحولات تتطلب استراتيجية فلسطينية شاملة تجمع بين المقاومة الشعبية بأشكالها المتعددة، والعمل القانوني والدبلوماسي، وتعزيز الصمود الاقتصادي والاجتماعي، في إطار رؤية موحدة ومتكاملة.
أما على الصعيد التنظيمي، فإن تجديد الدماء لم يعد خيارًا تجميليًا، بل ضرورة وجودية.
فالحركة التي كانت دائمًا إطارًا وطنيًا جامعًا مطالبة اليوم بتمكين الشباب والمرأة والكفاءات الوطنية، وتكريس مبدأ الشفافية والمساءلة الداخلية، وتعزيز ثقافة العمل المؤسسي.
إن الثقة الشعبية لا تُستعاد بالشعارات، بل بالممارسة العملية التي تعكس انحيازًا حقيقيًا لنبض الناس وهمومهم اليومية، إلى جانب التمسك الصارم بالثوابت الوطنية.
كما أن ساحة الخارج الفلسطيني، بما تحمله من طاقات سياسية وأكاديمية واقتصادية، تمثل عمقًا استراتيجيًا لا غنى عنه.
إن إعادة الاعتبار لأطر الحركة في الشتات، وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار، يسهمان في تعزيز الحضور الفلسطيني على المستويين العربي والدولي، ويعيدان ربط مكونات الشعب الفلسطيني ضمن رؤية وطنية جامعة.
إن اللحظة الراهنة، بكل ما تحمله من مخاطر مشاريع التصفية ومحاولات فرض الوقائع على الأرض، تضع الجميع أمام مسؤولية تاريخية.
ومؤتمر "فتح" الثامن، إن أُحسن التحضير له وأُدير بروح المسؤولية والشراكة، يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمرحلة وطنية جديدة، تستعيد فيها الحركة موقعها الطليعي، ويستعيد المشروع الوطني زخمه ووحدته.
إن شعبنا، الذي قدّم التضحيات الجسام على مدى عقود، يتطلع إلى مؤتمر يرتقي إلى مستوى هذه التضحيات، ويترجم الآمال إلى سياسات واضحة، والقرارات إلى خطوات عملية ملموسة.
مؤتمر يؤكد أن "فتح" ما زالت أمينة على العهد، وفية لدماء الشهداء، وصوتًا معبرًا عن إرادة شعب لا يقبل الخضوع ولا يساوم على حقوقه.
إنها فرصة تاريخية لا تحتمل التردد، فإما أن يكون المؤتمر محطة تجديد حقيقية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتوحد الصف الوطني، وإما أن يُفوت على الحركة لحظة كان يمكن أن تؤسس لمرحلة أكثر قوة وصلابة.
والرهان، كما كان دائمًا، على وعي كوادر "فتح" وحرصهم على أن تبقى حركتهم في مستوى التحدي، وفي طليعة المسيرة حتى إنجاز الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط