كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين طموح التمثيل وواقع الناس: هل نستطيع حمل هموم الوطن؟

بين طموح التمثيل وواقع الناس: هل نستطيع حمل هموم الوطن؟

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:16

د. حكمت نبيل المصري 
د. حكمت نبيل المصري 

الإعلان عن خوض الانتخابات التشريعية من خلال قوائم شبابية خطوة تستحق النقاش، ليس من زاوية رفض مشاركة الشباب أو التشكيك في حقهم الطبيعي في العمل السياسي، وإنما من زاوية أكثر أهمية: هل نملك اليوم القدرة الفعلية على التمثيل السياسي وحمل هموم الوطن والمواطن في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني؟
السؤال هنا ليس: من يحق له أن يترشح؟
بل: كيف يمكن لمن يترشح أن يصل إلى الناس، ويسمعهم، ويقنعهم، ثم يمثلهم؟
فالانتخابات في جوهرها ليست مجرد تسجيل قائمة ووضع أسماء على ورقة اقتراع، وإنما علاقة سياسية وأخلاقية بين المرشح والمواطن. وهذه العلاقة تحتاج إلى تواصل مباشر، ونقاش عام، وطرح برامج، والاستماع إلى احتياجات الناس، ثم القدرة على تحويل هذه الاحتياجات إلى سياسات وتشريعات ورقابة ومساءلة.
لكن الواقع الفلسطيني، وخصوصًا في قطاع غزة، لا يشبه الظروف الطبيعية التي تجري فيها الانتخابات عادة.
هناك حرب خلّفت دمارًا هائلًا، وعمليات نزوح، وتشتتًا اجتماعيًا، وإغلاقًا، وصعوبة في الحركة والتواصل، وانهيارًا في جزء كبير من البنية الاقتصادية والخدماتية، فضلًا عن احتياجات إنسانية عاجلة تتقدم في كثير من الأحيان على أي نقاش سياسي تقليدي.
المواطن الذي يبحث اليوم عن مأوى آمن، أو غذاء، أو علاج، أو تعليم لأطفاله، أو فرصة عمل، أو وسيلة لإعادة بناء حياته، لن يكون كافيًا أن نقدم له خطابًا انتخابيًا عامًا عن الإصلاح والتغيير.
هو يحتاج إلى أن يعرف بوضوح:
ماذا تستطيعون أن تفعلوا؟ وكيف؟ ومن أين ستأتي الموارد؟ وما حدود صلاحيات المجلس التشريعي؟ وكيف ستتعاملون مع الواقع السياسي والاقتصادي والأمني المعقد؟
وهنا تحديدًا تكمن أهمية البرامج الانتخابية الواقعية.
من حق أي قائمة شبابية أن ترفع شعارات التجديد والتغيير، بل إن الحياة السياسية الفلسطينية تحتاج بالفعل إلى دماء جديدة وأفكار جديدة، لكن التجديد لا يكون فقط بتغيير أعمار المرشحين، وإنما بتغيير طريقة التفكير والعمل السياسي.
الشباب ليسوا مجرد فئة عمرية ينبغي تمثيلها، بل يمكن أن يكونوا قوة سياسية واجتماعية قادرة على تقديم نموذج مختلف في الإدارة والمساءلة والشفافية وصناعة السياسات.

لكن ذلك يتطلب أكثر من الرغبة.
يتطلب خبرة، وتنظيمًا، وقدرة على الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، وفهمًا عميقًا للواقع الفلسطيني، وبرنامجًا قابلًا للتنفيذ، وشبكة من الكفاءات والخبرات تستطيع تحويل الأفكار إلى سياسات.
كما أن الحديث عن "حمل هموم الوطن والمواطن" يجب ألا يبقى شعارًا عاطفيًا.
هموم المواطن الفلسطيني اليوم متعددة ومتشابكة: إعادة الإعمار، النازحون، السكن، البطالة، التعليم، الصحة، الحماية الاجتماعية، الاقتصاد، الفقر، مستقبل الشباب، حقوق المرأة، إعادة بناء المؤسسات، واستعادة الثقة بين المواطن والنظام السياسي.
وهذه الملفات لا يستطيع مجلس تشريعي وحده حلها، ولا تستطيع قائمة انتخابية مهما كانت نواياها صادقة أن تقدم حلولًا سريعة لها.
لذلك، فإن صدق أي قائمة انتخابية سيظهر في قدرتها على الاعتراف بحدود ما تستطيع فعله، قبل الحديث عما تريد فعله.
كما أن الظروف الحالية تفرض سؤالًا آخر لا يقل أهمية: إذا كان جزء كبير من المواطنين يعيشون في حالة نزوح وتشتت وإغلاق، فكيف ستضمن القائمة أن تكون حملتها الانتخابية عادلة وشاملة؟ وكيف ستصل إلى المواطنين الذين لا يستطيعون الوصول إليها؟ وكيف ستستمع إلى سكان المخيمات ومراكز النزوح والمناطق المهمشة، وليس فقط إلى الفئات القادرة على التواصل والوصول؟

هذه ليست أسئلة لإحباط المشاركة السياسية، وإنما هي أسئلة ضرورية لحماية العملية الانتخابية نفسها من أن تتحول إلى مجرد تنافس على المقاعد.
نحن بحاجة إلى انتخابات تعيد بناء الثقة، لا انتخابات تزيد المسافة بين السياسة والناس.
ومن هنا، فإن اي قائمة شبابية، إذا أرادت أن تقدم نفسها باعتبارها مشروعًا جديدًا، عليها أن تقدم للناس شيئًا أكثر من قائمة أسماء وشعارات.
عليها أن تقدم مشروعًا قابلًا للنقاش والمساءلة: ماذا ستفعل في أول مائة يوم؟ ما أولوياتها التشريعية؟ كيف ستتعامل مع إعادة الإعمار؟ كيف ستدافع عن حقوق النازحين؟ كيف ستواجه البطالة؟ ما رؤيتها لإصلاح المؤسسات؟ وكيف ستضمن ألا تتحول إلى نسخة جديدة من النخب التي تنتقدها؟
في النهاية، الشباب ليسوا المشكلة في المشهد السياسي الفلسطيني، بل ربما يكونون جزءًا أساسيًا من الحل.

لكن المطلوب ألا ندخل الانتخابات فقط لأننا نريد تغيير الوجوه، وإنما لأننا نملك رؤية وقدرة وأدوات ومسؤولية.
فالتمثيل السياسي ليس امتيازًا، بل أمانة.
وحمل هموم الناس لا يبدأ يوم الفوز في الانتخابات، بل يبدأ من القدرة على الوصول إليهم، والاستماع إليهم، وفهم واقعهم، ومصارحتهم بما نستطيع وما لا نستطيع فعله.
وفي زمن الحرب والنزوح والإغلاق، ربما يكون التحدي الأكبر أمام أي قائمة انتخابية ليس أن تفوز بالمقاعد، وإنما أن تثبت للناس أنها قادرة فعلًا على حمل صوتهم دون أن تتحول إلى صوت جديد فوق أصواتهم.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط