مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بين طهران وتل أبيب: نظرة فلسطينية خارج الاصطفافات

بين طهران وتل أبيب: نظرة فلسطينية خارج الاصطفافات

تاريخ النشر: 2025-06-16 | 14:29

في الزمن الذي تتناسل فيه الحروب على أطراف فلسطين، نُستدعى دوما للسؤال عن موقعنا، لا من الحدث فقط، بل من التاريخ القادم أيضاً.

اندلاع المواجهة بين إسرائيل وإيران، ولو بشكل غير معلن حتى الآن، هو أخطر من مجرد تصعيد عابر. نحن أمام انزلاق نحو معركة كبرى، تتجاوز الحسابات النووية أو الأمنية، وتمضي نحو إعادة ترتيب الإقليم من جديد، وإسرائيل في قلب ذلك الترتيب.

كفلسطيني، لا أملك ترف الحياد حين تشتعل نار كهذه، لكنني أيضا أرفض أن أكون جنديا في حرب غيري، أو مطية لمشاريع لا تعنيني. رؤيتي تنطلق من موقعي كابن لهذه القضية، المؤمنة بمشروعها الوطني الجامع، الممثل تاريخيا في منظمة التحرير الفلسطينية، بما تمثله من مرجعية سياسية ومؤسساتية لا ترتبط بمحاور بل بالشعب الفلسطيني وبأهدافه العليا.

لنكن واضحين: إسرائيل لا تقصف إيران فقط لأنها تخشى قنبلة نووية فحسب، بل لأنها ترى أن إيران، بحضورها السياسي والعسكري، تشكل حاجزا أمام مشروع "إسرائيل الكبرى" بصيغته الإقليمية الحديثة: دولة مهيمنة، محاطة بأنظمة وظيفية، ومجتمعات مفككة، بلا مقاومات.
في هذا الإطار، تبدو الحرب خطوة تكميلية بعد فشل الحرب على غزة. حين عجزت إسرائيل عن كسر إرادة الفلسطينيين في قطاع صغير محاصر، قررت أن تبدأ من الرأس الذي ترى فيه "شبكة" تمتد إلى الضاحية وصنعاء وبغداد. هذا التفكير الإسرائيلي ليس فقط أمنيا، بل استراتيجيا، ويهدف إلى إعادة هيكلة ميزان القوى في الشرق الأوسط، وبالنتيجة، شطب القضية الفلسطينية من جدول أعمال العالم.
وبوصفي فلسطينيا لا أرى القضية من منطلق المصلحة الإيرانية، ولا من موقع العداء الأعمى لطهران، فإن موقفي ليس أخلاقيا فقط، بل سياسيا.
فالحرب الجارية، سواء اتسعت أم بقيت موضعية، تشكل خطرا مباشرا على مشروعنا الوطني لأنها باختصار ستمنح إسرائيل غطاء استراتيجيا لتكثيف عدوانها على غزة، تحت ذريعة محاربة "الذراع الإيرانية"وهو ذريعة تستخدمها اسرائيل منذ بداية حرب الابادة على غزة وعلى مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية،
ثم ان هذه الحرب ستعزل القضية الفلسطينية دوليا، في ظل تحول الاهتمام نحو "الأمن الإقليمي" و"مخاطر إيران النووية"، كما جرى زمن ما بعد 11 سبتمبر.
وهو الامر الذي سيسارع بفرض الحلول الجزئية: هدنة طويلة في غزة مقابل تسهيلات حياتية اغاثية على الاغلب، حكم إداري ذاتي في الضفة، وتحويل القدس إلى "قضية مؤجلة".

لذلك فإن انتصار إسرائيل في هذه الحرب سيفسر إقليميا بوصفه انتصارا على كل فكرة المقاومة، وعلى كل مشروع وطني غير تابع، لا في لبنان ولا في فلسطين ولا في غيرها. وسيفتح الباب واسعا أمام شرق أوسط جديد تديره تل أبيب بمعادلات القوة لا بالقانون، وبالدعم الأمريكي لا بالشرعية الدولية.

من هنا، أجد نفسي منحازا إلى رؤية وطنية فلسطينية مستقلة، لا تسقط في الاصطفاف الأعمى مع أي محور، ولا تقف صامتة أمام العدوان. هذه الرؤية، التي لطالما عبرت عنها منظمة التحرير الفلسطينية في مراحلها الناضجة، تقول: نحن مع استقرار المنطقة، لكننا ضد أن يتحقق على حساب حقوقنا الوطنية. كما اننا مع تجنيب شعوبنا الحروب، لكننا نرفض أن تستخدم تلك الحروب لتصفية قضيتنا. وأن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي هو صراع سياسي تحرري مشروع، لا يقارن بأي صراع عابر أو موسمي.

في ضوء ذلك، فإن المطلوب فلسطينيا اليوم، هو أن نحفظ استقلالية موقفنا الوطني، وأن نعبر عن رفضنا لأي حرب توسعية تهدف لإعادة إنتاج الشرق الأوسط على مقاس الهيمنة الإسرائيلية.
وفي الوقت ذاته، يجب أن نحذر من أن تستخدم هذه الحرب كغطاء لتكريس الأمر الواقع في غزة والضفة والقدس، ولتحويل القضية الفلسطينية إلى تفصيل في معركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

خلاصة القول ان فلسطين لا تنتصر بالوكالة، ولا تهزم بالتجاهل، لذلك اقول وبوضوح لسنا حلفاء لإيران، ولسنا خصوما لها. نحن شعب يسعى إلى الحرية، وكل من يقف معنا في هذا المسعى دون شروط مرحب به، وكل من يضعنا في جيب حساباته سنقف في وجهه.
نحن لسنا على هامش المعادلة، ولسنا في قلبها أيضا. نحن قضية مركزية، لكنها فقدت مركزيتها في عيون الكثيرين، إما بسبب التطبيع أو بسبب التوظيف الأيديولوجي. وهنا، تعود المسؤولية إلى القيادة الفلسطينية الرسمية، لتعيد الإمساك بالبوصلة، وتحمي وحدة الموقف الوطني، وترفض زج شعبها في أي حروب لا تخدم مشروعه، دون أن تسكت على عدوان إسرائيلي بات يسوق بوصفه "وقائيا" لا توسعيا.
وهنا اختم ان الصمت ليس حيادا، والانخراط ليس بطولة. والمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت، أن نكون فلسطينيين فقط... لا أكثر، ولا أقل.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط