كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين فيصل القاسم و"الاتجاه المعاكس"… إسرائيل تفضل: العدو الآمن أم الحليف الجاهل؟

بين فيصل القاسم و"الاتجاه المعاكس"… إسرائيل تفضل: العدو الآمن أم الحليف الجاهل؟

تاريخ النشر: 2017-09-07 | 09:57

في أمة… تكمم شعراءها، وتئد نساءها، وتستورد شهداءها، تذبح أنبياءها، وتُغضب سماءها، وحين تجوع تأكل أوثانها، وتتسلى بِحِسانها، وتدلدل لعدوها لسانها، وتُسَيّد صيصانها، وتستعبد فرسانها، وتسترقّ أحرارها وتؤله أشرارها… بقدرة قادر يظهر برنامج «الاتجاه المعاكس»، كيف ومن أين؟ لا تدري؟!
هل ينتج الظلم والقهر والاضطهاد والجهل والتخلف والزيف والدسائس والفتن والكبت والجبن كل هذه الشجاعة والجرأة والصراحة، وكشف الأوراق والخبايا وتعرية النوايا، واستيعاب النقد الجارح، بل المهين في أغلب الأحيان، والنبش بالممنوع والمحرم، والتطاول على علية القوم، واقتحام متاحف جنرالات الشمع وتكسير الأصنام، وإثارة الفوضى العارمة وثقافة الثورات في أوطان اعتادت على طأطأة الرؤوس بالعصا والفانوس، دون أن يرف لها جفن من الخوف، حتى لو افترس الذباب عيونها، وتمشي على أطراف أصابعها فوق سلك أمني رفيع برشاقة العبيد، وانصياع الدواب، هكذا وفجأة يتغير حالها، وتتخرج من بلاط الاتجاه المعاكس، ثائرة مع مرتبة الشغب والإرهاب، يا سبحان مغير الأعراب! فهل بعد كل هذا ستسأل عن مستحيلات العرب؟ أم تتساءل عن كيفية تمكن القاسم من تحويل مستحيلاتهم إلى ممكنات!

أسامحك أم أقاومك!

هناك محفل سري، يريدك أن تخضع لا أن تريد، وأن تختاره، لأنه خيارك الوحيد، ولا بديل لك عن عالمه سوى التخلي عن العالم بأسره، ملكوت يملك فيه طغاتك عضوية الأراجوزات وحجارة الطحن، أما أنت، فلست سوى ملهاة للسخرية وأداة للسخرة ، تباع لك أحلامك بمعلبات فضائية، لا لتحسن واقعك بل لتدمرك، ويزين لك الوهم كحقيقة مقدسة، تؤمن بها دون أن تتحقق منها، ويفكر عنك لكي تقرر ما أقرّه لك، دون أن تتفكر به، وكله ما كان ليكون لو لم تكن أنت مغفلا، وفريسة سهلة تعلق بسنارة القناصة، دون طعم، وبعدها تبكي وتشكي ممن خدعوك، فإن لم تصدق عد إلى حلقة «الاتجاه المعاكس» أول أمس الثلاثاء لترى بأم عينك ما قاله الضيف العدو- يا للمفارقة- : «إيدي كوهين» حين صرخ بوجه المشاهد: «أنتم تقتلون بعضكم بعضا، وتدمرون بعضكم، وتتآمرون على بعضكم .. السني يحارب الشيعي والعربي يحارب العربي والإسلامي ضد العلماني.. وتبررون مؤامراتكم بنا، ونحن من تبريراتكم براء»!
فهل كنا في حاجة إلى هذا الضيف كي نخدع أنفسنا أم نكتشف عدونا؟ ثم هل سنعطي العذر «المهني» للقاسم باستضافة العدو ليعريه؟ أم نبارك له باستخدام عدوه لتعرية «الأسد»؟ أليس هذا وقوعا في فخ المهنية؟ وانغماسا بحقل الدم الإعلامي، الذي يتبنى العمل الجبهوي ويحشد في سبيله كل من «إيدو إلو»؟
هل يمكنك أن تقاوم برنامجا يستضيف عدوك في بيتك؟ أم الأولى أن نسأل هل يمكنك أن تسامح البرنامج على «ضيف حامل سيف»! هل تحترم ذكاء القاسم أم تخافه حين يخلي مسؤوليته عن أي موقف إعلامي، معلنا أنه لا علاقة له بما يسأله، لأنه ينقله، ثم يضع الضيفين في خانة الخصومة الإعلامية، فينجو من عدوين في مهلكة واحدة؟ كم يحتاج هذا الذكاء إلى قوة استدراج لعينة، لا تجد من ينازلها سوى صاحبها؟ من أين يأتي القاسم بهذه الحرية وهذا الحذر في آن؟
ليس عدلا ألا تعدل مع الذكاء، ومن الإجحاف والرياء أن تمدحه، لأنك ستكذب عليه وعلى عقلك، الأجمل من خوفك منه أن تتأمله، والأعدل من استجابتك إليه أن تقاومه!

خطر اليقين حين نخطئ الشك فيه!

لماذا نبحث دائما عن الصورة المنزهة، ونحن أمة الفساد والزيف والفتنة؟! هل يشترط المشاهد النزاهة بالإعلام وهو أول المفتقرين إليها؟ ولكن من الأجدر بتمثيلها والحرص على تبنيها؟
مشكلة الوعي العربي أنه مشوه بسبب أخطاء في التأويل، والفهم، ليس فقط على مستوى النخب والذمم المباعة في أسواق المزاد الفضائي، بل أيضا على مستوى العوام، الذين يرون في العربي مقومات رجولة لا يمتلكها الرجل الغربي، ولو أنك سقت مثلا بسيطا عن مفهوم الرجولة في مخزونهم الثقافي من خلال موقف يتكرر كثيرا هنا في الغرب، لتثبت من أكثر رجولة يا ترى:عربي يصل شارباه لخاصرته، يلقي بسيجارته في الشارع، أم طفل بريطاني يجبره على رميها في سلة المهملات بعد أن يعطيه درسا في النظافة واحترام أدبيات الطريق؟
بالطريقة ذاتها تكتشف أن يقينك بما يخفيك أخطر عليك بكثير من شكوكك بنزاهته، ولذلك تحديدا نحن لم نتعلم بعد صواب الشك لنأمن اليقين!
متناقضون في أحكامنا، وإن خبطت معنا وطبشنا السقف بأدمغتنا الثقيلة والفارغة، نتفاخر بقيم نفسية مستوردة لا تليق بنا ولا نليق بها، لا نفهمنا ولا نتأملها، من قبيل التصالح مع الذات، علما بأن من يناكف ذاته ويتخاصم معها ويختار حربها بدل أن يخوض حروبا رخيصة خارجها، هو أعمق وأكثر حكمة وإبداعا وانسجاما مع ظله! وهو يختلف تماما عن التناقض مع الذات، وقد يثبت لك القاسم هذا وهو يسخر من القومجيين، لأنه يطرح سؤالا تأمليا غائبا عن الوعي العربي الغائب عن الوعي: هل أنت تخدع نفسك بالقومية لكي لا تعترف بأنك مؤسرل حتى النخاع؟
صلاح قيراطة، ساق لك كل الأدلة التي تثبت سعي إسرائيل للقضاء على أهم ثلاثة جيوش عربية «مصر، العراق، سوريا»، ومعاهدة «كيفونيم» لتقسيم الشرق الأوسط الجديد، طائفيا من مصر حتى اليمن، وعرقيا من الخليج حتى المغرب، التي ظهرت في الثمانينات ويتم تجسيدها الآن بحذافيرها، ثم مكالمة بوش لشارون يهنئه بتفكيك العراق، وعقيدة برنارد لويس الصهيونية ومشروع الربيع السام، وشعار «من النيل إلى الفرات» المنصوب في الكنيست، وتدريب الإرهابيين، وهذا كله أنكره الضيف العدو – كمان يا للمفارقة! فهل أنت على يقين تام بعدوك أم بعروبتك؟ ملاحظة: لا يمكنك أن تتيقن من الاثنين معا، عليك أن تشك بأحدهما!

شامت في مصير الشام!

يا خزاوة الأمة، مما قاله كوهين، فهو لم يكن يعايرك بطغاتك وهو يبارك ثوراتك، كما يبدو الأمر لأول وهلة، إنما يؤكد لك أنه متآمر عليك، وسعيد باستعبادك، وشامت في مصير شامك، وما إصراره على طغيان الأسد إلا إثبات على شرف الجيش السوري وشرف المقاومة وتبرئة صريحة للأسد من تهمة العمالة لإسرائيل، في الوقت ذاته الذي تتضح فيه خيوط اللعبة أكثر حين هاجم كوهين النظام الأمني في الأردن «حليفه وشريكه في السلام»، والحكام العرب الذين يلهثون وراء كيانه المحتل بمن فيهم مبارك، ويبارك الثورات، فيضرب مرآتين بوجه معاكس، لأنه يثبت أن لا حليف لإسرائيل سوى الفتنة، وأن الطغاة أدوات، وأن الثورات مؤامرة صهيونية، وماسونية، وأن الأسد لم يكن حليفا إنما حاول أن يكون شريكا في صفقة أمنية على الحدود، أو عدوا آمنا لإسرائيل، التي تمثل العدو الكامن له، وهنا الخديعة، فقبول إسرائيل لهذه العداوة يمكنها من النيل منه بسهولة «بمزاج كووول وعلى رواق»! والدليل أن «كوهين» صرخ محتجا على دفاع قيراطة عن العراق: «العراق الآن صار حبيبكم؟ لو كان صدام جار إسرائيل لأحرقها، أما الأسد فلا يجرؤ»!!
كوهين غاضب، لأن الأسد لم يحرق تل أبيب!! يا إلهي، ماذا تفهم من هذا التناقض؟! يعني هو زعلان على تدمير سوريا، وحماية إسرائيل؟؟ من يستحمر من؟ ثم اعتراف كوهين بتزويد إسرائيل للأسد بمعلومات استخباراتية ألا يدل على المؤامرة؟ أراد أن يدين الأسد فكشف تورط كيانه في هذا الخراب؟!
إنهم نابليونيون، كما قال القاسم عنهم، أجمل نصر لهم أن يروا أعداءهم يتقاتلون في ما بينهم، وقد أثبت كوهين هذا بلسانه، فهل بعد هذا تسأل من صنع القاسم: وعيه أم جهلك أم عدوه!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط