كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين مسؤولية الرئيس ومسؤولية الآخرين: أيُّ طريقٍ إلى الإصلاح؟

بين مسؤولية الرئيس ومسؤولية الآخرين: أيُّ طريقٍ إلى الإصلاح؟

تاريخ النشر: 2025-11-24 | 16:50

أعاد الصديق د. إبراهيم أبراش فتح واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الفلسطيني: مسؤولية الرئيس أبو مازن عن أزمة النظام السياسي، وهي قضية طالما جرى التعامل معها بخفّة، عبر اختزال كل الإخفاقات بشخص الرئيس وحده، وكأنّ الرجل يتحكّم وحده في شبكة معقدة من المؤسسات والفصائل والطبقات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تشكّل، مجتمعة، بنية النظام السياسي الفلسطيني.
هذه المقاربة السهلة ليست دقيقة، ولا منصفة، ولا مفيدة، فالمشهد أكثر تعقيدًا، والأزمة أشمل من أن تُنسب لفرد واحد مهما كانت صلاحياته واسعة، لأنّ الأزمة في جوهرها أزمة بنية، وثقافة سياسية، وطبقة قيادية كاملة.
من المسؤول حقًا؟
الرئيس، بحكم موقعه، يتحمّل مسؤولية سياسية ورمزية كبرى؛ فهو رأس المنظمة والسلطة وفتح.
غير أن تحميله المسؤولية الكاملة يبرّئ الآخرين من أدوارهم، وهو ما لا يقبله المنطق ولا الواقع.
فحركة فتح، بما تبقى فيها من إرث وقيادات، تتحمّل مسؤولية تردّي البنية الداخلية وتشتت القرار وتراجع المبادرة.
والفصائل، وعلى رأسها حماس، تتحمّل مسؤولية مباشرة عن إنتاج سلطة موازية وتكريس الانقسام ورفض الاحتكام لشرعية واحدة.
أما اليسار، فقد فشل مرارًا في توحيد صفوفه رغم تطابق برامجه، فيما تتحرك الفصائل الصغيرة في هامش واسع من الشعارات دون أثر سياسي فعلي.
ولا يمكن إعفاء المثقفين والكتّاب والنخب الاقتصادية والإعلامية من المسؤولية أيضًا؛ إذ اختار كثيرون منهم الصمت أو المجاملة أو الاكتفاء بانتقاد الرئيس هربًا من مواجهة مسؤولياتهم، أو لإخفاء عجزهم عن تقديم بديل أو مشروع أو مبادرة.
ولذلك فإنّ السؤال الذي طرحه د. أبراش بجرأة يستحق التوقف عنده: هل يُعقل أن يعجز كل هذا الطيف السياسي عن التأثير على رجل واحد؟
إن كان الجواب نعم؛ فالمشكلة ليست في الرجل، بل في الطيف نفسه.
الطريق إلى الإصلاح: من أين يبدأ؟
لا إصلاح دون معالجة ثلاثة عناصر متلازمة: الشرعية، البنية، والقرار.
1. استعادة الشرعية
الشرعية ليست ترفًا سياسيًا، بل أساس وجود النظام.
وهي لا تُستعاد إلا عبر:
انتخابات عامة، أو توافق وطني على آلية انتقال السلطة، وتفعيل حقيقي لمؤسسات منظمة التحرير بصفتها المرجعية العليا.
2. إصلاح البنية السياسية
وتشمل: إنهاء التفرد، وتفعيل القيادة الجماعية، إعادة بناء الأجهزة الأمنية على عقيدة وطنية موحدة، فصل واضح بين السلطات، وتجريم الانقسام في أي دستور فلسطيني قادم.
3. توحيد المرجعية الوطنية لقطاع غزة, لا مستقبل للقضية الوطنية دون غزة، ولا مستقبل لغزة دون وحدة النظام.
ما بعد حرب غزة يشكل فرصة تاريخية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، شرط توفر الإرادة السياسية.
متى يبدأ الإصلاح؟
الإصلاح يبدأ في واحدة من ثلاث لحظات مفصلية:
1. لحظة ما بعد الحرب ...
إعادة الإعمار، وترتيب الوضع الأمني، وإدارة القطاع ستفرض على الجميع قاعدة جديدة:
شراكة أو انهيار.
2. لحظة غياب الرئيس " عاجلًا أم آجلًا"، سواءا كان قدريا أو بالإستقاله.
الفراغ السياسي القادم سيجبر الفصائل على إعادة إنتاج بنية سياسية جديدة، فإما أن تذهب باتجاه دولة المؤسسات، أو نحو فوضى المحاور.
3. لحظة الضغط الشعبي المنظّم ...
لا نتحدث عن الفوضى، بل عن حراك واعٍ تقوده النقابات والجامعات والإعلام المستقل.
حراك يفرض إصلاحًا لا يطلبه.
خارطة طريق واقعية ...
الإصلاح الحقيقي ممكن إذا توفرت الإرادة، ويمكن تلخيصه في النقاط التالية:
تشكيل حكومة انتقالية وطنية لمدة 18 شهرًا بصلاحيات كاملة.
إنهاء السلطة الموازية في غزة على قاعدة الشراكة.
إعادة بناء منظمة التحرير عبر مجلس وطني جديد يضم الجميع.
توحيد العقيدة الأمنية تحت قيادة سياسية واحدة.
وضع استراتيجية مقاومة وطنية مشتركة تجمع جميع أدوات القوة المشروعة.
إذا نهاية نقول:
إن الأزمة ليست أزمة الرئيس وحده، كما ليست أزمة فصيل دون آخر.
إنها أزمة منظومة سياسية كاملة فقدت القدرة على التجديد، وتحتاج إلى إعادة تشكيل شاملة، لا إلى كبش فداء جديد.
ولذلك فإنّ الطريق إلى الإصلاح يبدأ باعتراف شجاع:
لا إنقاذ للقضية الفلسطينية بلا نظام سياسي واحد، وشرعية واحدة، وقيادة جماعية قادرة على مواجهة الاحتلال لا التناحر فيما بينها.
هذه مسؤولية الجميع…
واللحظة التاريخية تفرض علينا جميعًا قول الحق والعمل به، قبل أن يسبقنا الزمن إلى سقوط آخر أعمدة البيت الوطني.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط