كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين نتنياهو وترامب

بين نتنياهو وترامب

تاريخ النشر: 2021-06-06 | 10:26

جميل السلحوت
جميل السلحوت

هناك قواسم مشتركة كثيرة بين نتنياهو وتابعه الرّئيس الأمريكيّ السّابق رونالد ترامب، حتّى نهايتهما قد تكون متشابهة، فكلّ منهما لم يتعامل مع منصبه إلا من خلال مصالحه الخاصّة، فترامب تعامل مع منصب الرّئاسة الأمريكيّة كصفقة تجاريّة رابحة، لذا فقد استطاع بكفاءة عالية أن يضع أمريكا في صدام علنيّ مع كثير من البلدان والشّعوب والأمم وفي مقدّمتها دول عظمى مثل الصّين وروسيا، كما استطاع ترسيخ الإنقسام الدّاخليّ بين الأعراق والدّيانات المختلفة من مكوّنات الشّعب الأمريكيّ، وعندما خسر الإنتخابات الرّئاسيّة حرّض أتباعه على اقتحام مبنى الكونغرس.

ولمّا وضع ترامب وفريقه من المحافظين الجدد أمريكا ومقدّراتها في خدمة الصّهيونيّة العالميّة، بناء على غيبيّات دينيّة، فقد قبل املاءات نتنياهو عليه، وألغى الأتّفاق النّووي مع ايران، ونقل سفارة بلاده إلى القدس، وبصفاقة لا تليق بمختار قرية صغيرة أصدر قرارات خرقاء باعتبار الجولان السّوريّة المحتلة جزءا من اسرائيل، وأعلن المهزلة التي تسمّى "صفقة القرن"، وأمر مخاتير بعض الأنظمة العربيّة بتطبيع علاقاتها مع اسرائيل فاستجابوا له صاغرين، وغيرها من الحماقات لتصفية القضيّة الفلسطينيّة لصالح المشروع الصّهيونيّ التّوسّعيّ.

ولو نجح ترامب في انتخابات الرّئاسة الأمريكيّة لمرّة ثانية لكان له دور كبير في ادخال بلاده في صراعات داخليّة وخارجيّة لها أوّل وليس لها آخر، لكنّها حتما ستهدّد السّلم العالميّ.

وفي المقابل فإنّ نتنياهو أستاذ ترامب في التّطرّف والفكر العنصريّ، قد استغلّ فترة رئاسته للحكومة الإسرائيليّةح لترسيخ الفكر اليمينيّ العنصريّ المتطرّف، وسنّ تشريعات وقوانين تحميه، مثل قانون"القوميّة ويهوديّة الدّولة" وقانون"كامينتس" للإستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة، والإسراع في تهويد القدس وبقيّة أراضي الضّفّة الغربيّة، وتكثيف الإستيطان اليهوديّ فيها، والاحتفال بتطبيع العلاقات مع أنظمة تتسلّط على أقطار عربيّة نيابة عن أمريكا، واستطاع توسيع الهوّة بين اليهود أنفسهم في اسرائيل،

وبينهم وبين الفلسطينيّين في الدّاخل الفلسطيني. ورضوخ كنوز أمريكا واسرائيل من المتصهينين العرب اللامحدود المجّانيّ لشروط نتنياهو وترامب شجّعته على ممارسة التّطهير العرقيّ كما يجري في حيّ الشّيخ جرّاح وبطن الهوى في سلوان في القدس، والتّمادي في تدنيس المسجد الأقصى المبارك ومحاولة تقسيمه مكانيّا بعد تقسيمه زمانيّا؛ ليبني الهيكل المزعوم. وهذا ما أدّى إلى الهبّة الفلسطينيّة الأخيرة، التي صاحبتها حرب الأحد عشر يوما على قطاع غزّة. والتي كانت نتائجها -رغم الخسائر الفادحة المادّيّة وفي الأرواح التي لحقت بقطاع غزة، بسبب استعمال أسلحة الدّمار بطريقة مبالغ فيها-، جاءت على عكس ما كان يتمنّاه نتنياهو، فقد قلبت السّحر على السّاحر.

وكما خسر ترامب انتخابات الرّئاسة الأمريكيّة، ولم يعترف بنتيجة الإنتخابات حتّى يومنا هذا، فإنّ أستاذه نتنياهو فشل هو الآخر في تشكيل الحكومة الإسرائيليّة. لكنّه هو الآخر لم يعترف بنجاح خصومه"بينيت-لابيد"، وبالتّالي فهو لا يزال مستمرّا في التّحريض عليها، وتحريضه هذا قد يقود إلى نتائج على شعبه لا تحمد عقباها، وهذا ما حذّر منه قادة الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة.

ومن المعروف أنّ أمريكا وحليفتها اسرائيل وما تمثّله كقاعدة عسكريّة أمريكيّة في الشّرق الأوسط دولتا مؤسّسات، رغم ما يمثّله رأس كلّ منهما من دور لا يمكن القفز عنه، إلا أنّ بايدن خليفة ترامب، وتحالف "بينيت لابيد" خليفة نتنياهو لا يختلفان عن سابقيهما إلا في التّكتيك والقدرة على إدارة الصّراع، يجدان نفسيهما أمام حقائق جديدة فرضتها وقائع جديدة.

وإذا كان ترامب ينتظر انتخابات الرّئاسة الأمريكيّة القادمة في العام 2024؛ ليحاول خوض الإنتخابات من جديد؛ ليعود إلى الرّئاسة، إلا أنّ نتنياهو لم يتوقّف لحظة واحدة عن العمل لإفشال خصومه؛ ليعود إلى رئاسة الحكومة لينقذ نفسه من المحاكم التي تنتظره بتهم الفساد، والتي قد تقوده إلى السّجن، ومن غير المستبعد في أيّامه الأخيرة وقبل أن تحظى حكومة بينيت-لابيد بثقة الكنيست أن يفتعل مشاكل قد تقود إلى حرب إقليميّة.

ورغم الدّور النّاشط للنّظام المصريّ في الشّهر الأخير، وما يصاحبه من ارتجاف أنظمة التّطبيع العربي بعد سقوط ترامب ونتنياهو، إلا أنّ النّظام العربيّ في مجمله لا يزال خارج لعبة الصّراع.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط