كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين وعد بلفور واعتراف ستارمر

بين وعد بلفور واعتراف ستارمر

تاريخ النشر: 2025-09-24 | 12:47

■ كثيرون حاولوا الربط بين وعد بلفور للحركة الصهيونية بإقامة دولة إسرائيل في فلسطين، وبين اعتراف رئيس الوزراء البريطاني بالدولة الفلسطينية، ورأوا في الخطوة الثانية اعتذاراً متأخراً أكثر من 108 سنوات على الدور البريطاني في إقامة دولة إسرائيل.
يكشف وعد بلفور إلى حد كبير، أنه أنقذ الحركة الصهيونية من حالة التيه التي كانت تعانيها، حين فشلت في توفير أرض تقيم عليها مشروعها السياسي، كياناً لما سمي آنذاك الشعب اليهودي، ويمكن القول بكل ثقة أن وعد بلفور وضع المشروع الصهيوني على سكة التنفيذ، وأن هذا المشروع بدأ ينمو بالإتجاهات المختلفة مع صدور وعد بلفور.
أما القول بأن بلفور قدم باسم حكومة صاحبة الجلالة، الوعد، مكافأة لبعض العلماء اليهود، الذين قدموا للندن خدمات في العلم العسكري، ففي هذا تبسيط شديد، وإنكار لحقيقة خلفية القرار التي جاءت في إطار تطبيق إتفاقية «سايكس بيكو» للاستعمارين البريطاني والفرنسي لتقاسم بلاد الشام، بعد أن تنهار السلطة العثمانية.
كما آن القول أن الطرفين الفرنسي والبريطاني اتفقا على منح فلسطين لبريطانيا، فيه أيضاً إخفاء للمشروع البريطاني وحقائقه، فلندن كانت تخطط لما هو أبعد من ذلك، أي منح فلسطين للمشروع الصهيوني في إطار مشروع استعماري متكامل، هدفه أولاً الفصل بين بلاد الشام ومصر، في إستعادة مكشوفة لدروس تجربة أوروبا مع محمد علي وابنه إبراهيم الذي وصلت جيوشه من مصر عبر فلسطين إلى بوابات السلطنة العثمانية، ما هدد برحيل الإستعمار أولاً ومن ورائه الحكم العثماني في أنحائه المختلفة، وبالتالي وكما هو معروف، شكلت إسرائيل (في فلسطين) حاجزاً بين بلاد الشام (القسم الآسيوي من الدول العربية) وبين القسم الإفريقي (مصر ووادي النيل امتداداً نحو شمال إفريقيا).
كما أن وعد بلفور تحول إلى خطة عمل الإنتداب البريطاني، هو الذي فتح أبواب فلسطين أمام تدفق المستوطنين اليهود، وهو الذي عمل مع الحركة الصهيونية على بناء الأسس المادية للدولة اليهودية الموعودة، بكل ما تحتاجه من أرض وماء وسكان وسلاح وتدريب ومال، وهو الذي عطل على الحركة الوطنية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني بلورة كيانيته على أرض وطنه، بالقمع والحصار والتمييز العنصري، وهو الذي مهد الطريق أمام معركة تقاسم عربي يهودي لأرض فلسطين، وأسهم في تشتت الحالة الفلسطينية، لتجد نفسها مهزومة في العام 1948، عاجزة عن إقامة دولتها الوطنية الخاصة بها، منقادة وراء البرجوازيات والإقطاعيات العربية، مقيدة بقرارات جامعة الدول العربية.
وبالتالي؛ كخلاصة لم يكن وعد بلفور مجرد وعد كتب في وثيقة رسمية، بل كان مشروعاً استعمارياً، بريطانياً، صهيونياً، لإقامة دولة إسرائيل على أنقاض الكيان والهوية الوطنية الفلسطينية.
فضلاً عن ذلك لم يقف الدور البريطاني عند حدود إقامة الدولة الإسرائيلية في 15/5/1948، بل امتد الدور البريطاني، في تحالف سياسي، عسكري، مع إسرائيل وفرنسا (ثلاث دول إستعمارية من الطراز العنصري المشين) لمنع أي نهوض وطني عربي في سوريا وفي مصر وحتى في لبنان، الذي كان يحتل في وعي بن غوريون امتداداً لإسرائيل وحليفاً لها، باصطياد بعض الضباط (ذوي النزعة الإستعمارية) ما كشف الطريق أمام مشروعه.
العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، شكل النموذج الفاقع للتحالف البريطاني – الإسرائيلي – الفرنسي، لتقويض أي أساس قيد يبدو أنه يسهم في استنهاض المنطقة العربية، ويخرجها من حالة التخلف، واسار الإرتباط بالإستعمار الأوروبي ومشاريعه الإلحاقية، ويؤسس لإقامة دولة عربية وطنية بنظام سياسي متماسك، تقيم المؤسسات الديمقراطية للتحرر من قيود الخارج والاستتباع له.
أما باقي المسار الإسرائيلي الصهيوني في المنطقة، منذ الحرب العدوانية في حزيران (يونيو) 1967، وحتى الآن على الصعيدين العربي والفلسطيني، فمعروف للقاصي والداني.
السؤال الآن: ماذا قدم رئيس الوزراء البريطاني ستارمر باعترافه بالدولة الفلسطينية؟
دون أي تقليل من أهمية هذا الإعتراف، في سياقه السياسي الدولي العام، مترافقاً مع اعتراف كل من كندا وأستراليا، ومع ضرورة الثناء على هذا الاعتراف، إلا أننا نبقى مطالبين برسم حدود هذه الخطوة، خاصة وأن وزير خارجية بريطانيا حاول أن يقلل من هيئة هذه الخطوة، باعتبارها أمراً مؤجلاً وليست دعوة عاجلة لإقامة الدولة الفلسطينية، كما أن حرص ستارمر على الإشارة إلى حماس في سياق الاعتراف، اعتبره المراقبون البريطانيون محاولة من رئيس حكومة بريطانيا ومزحة سمجة لا معنى لها سوى إرضاء خصومه السياسيين داخل الحكومة وخارجها، ورفضهم الاعتراف بدولة فلسطين، مع أن ستارمر يدرك جيداً أن أي خطوة إيجابية لصالح القضية الفلسطينية تصب في مصلحة الشعب الفلسطيني عبر ممثله الشرعي والوحيد، م. ت. ف. ومؤسساتها ذات الصلة، وأن برنامج الدولة المستقلة هو البرنامج الوطني لعموم أبناء الشعب الفلسطيني بقيادة م. ت. ف.
• هل يتقدم ستارمر إلى الأمام خطوات إضافية لتحويل اعترافه بالدولة الفلسطينية إلى سلسلة آليات تصب في خدمة تمكين الشعب الفلسطيني في تجسيد دولتهم المستقلة؟
• هل يتخذ قراراً بفرض العقوبات على إسرائيل لمخالفتها قرارات الشرعية الدولية، ولجوئها إلى العدوان الهمجي في القطاع، والضم والتهويد في الضفة، بالتالي هل تتخذ حكومته قرار بمنع تزويد إسرائيل بالسلاح، أو شراء السلاح منها، ومقاطعتها إقتصادياً، والهبوط بالعلاقات الدبلوماسية معها إلى حدودها الدنيا؟
• هل تترجم لندن اعترافها بدولة فلسطين ببرامج وخطة مساعدات إقتصادية ومالية ذات مغزى، لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على السلطة الفلسطينية، إقتصادياً ومالياً؟
• هل تستعيد لندن دوراً فاعلاً في تمويل وكالة الغوث اللاجئين (الأونروا) حرصاً على حقهم في العودة، كما يكفله لهم القرار الأممي 194، الذي كان لبريطانيا إسهام رئيس في صياغته؟
• هل تخطو بريطانيا خطوة تاريخية تستكمل موقع الدولة الفلسطينية في المجتمع الدولي، بمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة؟
• هل تلعب بريطانيا دوراً فاعلاً في العمل، دولياً، على وقف الحرب الهمجية في قطاع غزة، وإدانة الإستيطان، وفرض العقوبات على المشاريع الإستيطانية في الضفة الغربية؟
• هل تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبناء نظامه السياسي عبر صندوق الإقتراع، بما يخدم مصالحه العليا، أم أنها سوف تواصل سياسة الفتنة بين الأطراف الفلسطينية، على غرار ما ورد في خطاب رئيس الوزراء ستارمر بالاعتراف بدولة فلسطين.
هذه، وأسئلة أخرى عديدة، مطروحة على بساط النقاش، كي نخرج الاعتراف من حدوده الضيقة، ونطلق سراحه بما يليق بدولة هي العضو الخامس صاحب حق النقض في مجلس الأمن «الفيتو» ■

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط