كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بين يدي رواية "أحمد رفيق عوض" الحياة كما ينبغي

بين يدي رواية "أحمد رفيق عوض" الحياة كما ينبغي

تاريخ النشر: 2022-08-18 | 06:27

في صباح يوم الاثنين 6/6/2022 تصلني عبر الواتس آب برسالة محولة رواية "الحياة كما ينبغي" مع اتصال صباحيّ من مؤلفها الدكتور أحمد رفيق عوض، يطلب مني الاطلاع على مخطوط هذه الرواية، ليطمئن على طباعتها أم التريّث في ذلك. وعلى الرغم من اكتظاظ الأعمال وكثافتها، طلبت مهلة لعلني أستطيع في ظرف أسبوع أن أقرأها وأوافيه برأيي.

كان اتصال الدكتور عوض ورسالته قبل أن أذهب إلى العمل؛ رسالة مبكرة في حدود الساعة السادسة والنصف صباحا، بدا الدكتور متشجعا جدا لروايته. لم أطق صبرا، وأخذت في مكتبي بقراءة الرواية، قرأت ثلاثة فصول منها، بسلاسة ومتعة، واندهاش. تحمست أنا كذلك للرواية، ورأيت أنه من الظلم لها أن تبقى حبيسة الأدراج، والتردد، فأسئلتها الطازجة، وحيلتها الفنية وتقنياتها ولغتها، عناصر تمنحها جواز سفر قويّ إلى دور النشر وإلى القراء والنقاد.

عبرت عن إحساسي تجاه الرواية بهذه الرسالة: "في الحقيقة فضول الناقد أخذني لأسرق بعضا من وقت لأقرأ في روايتك الجديدة. إنها مختلفة، إنك تخترع فيها ما أسميه "رومانسية المقاومة"، حيث الطبيعة الفلسطينية في أصفى تجلياتها خدمة للمقاومة، لقد أنسنت الشجر والحجر والفضاء الفلسطيني في الطبيعة الفلسطينية البكر. إنها خطوة رائعة والتفاتة قل أن توجد، ولا أدري إن كتب أحد بهذه الطريقة أم لا. من حقك أن تتحمس لها وحماسا زائدا أنتظرها بشوق لتطبع لعل الذائقة تقول فيها وتوفيها حقها". يردّ الدكتور برسالة مختصرة: "رائع أنك عذرتني في حماسي الشديد".

لانشغالاتي الكثيرة لم أعد إلى مخطوط الرواية، وانتظرت طباعتها، لتصلني نسخة موقعة من الدكتور، بعد أن تم تحديد موعد حفل إشهارها في متحف محمود درويش، برفقة الكاتبين تحسين يقين وأمير داوود. لم أنتظر الرواية حتى تصلني بنسختها الورقية بل عدت إلى المخطوط وأعدت قراءة الرواية من الصفحة الأولى حيث شجرة الزعرور، كنت أقرأ وأسجل ملاحظاتي في أوراقي الخاصة، انتهى يوم العمل وأنا غارق وموزع بين القراءة وكتابة الملحوظات، أكمل القراءة في البيت في المساء ذاته، وتكتمل الرواية وتكتمل وجهة نظري عنها، وتجمع لدي ست صفحات من الملحوظات والاقتباسات من الرواية.

أخذت أفكر بكيفية الكتابة حولها، وجدت أن كل الأفكار لازمة، وضرورية، اتكأت على مقولة للوك فيري في فلسفته تجاه الحياة المعاصرة "الحياة كما ينبغي أن تعاش"، ودخلت من هذه الجملة إلى جسد الرواية وروحها، فكانت خصبة الثمر، متعددة الشجر، ممتعة في التناول، وتفتح شهية الباحث. أنجزت المقال الأول فيها وكان مقالا مطولاً تحليليا، أعدت قراءته، ثمة أشياء مهمة لم أقلها في الصنعة الروائية، فشرعت بكتابة مقال ثانٍ أردته "إضاءة" على عناصر العمل الروائي دون الخوض فيما بحثته وحللته في المقال الأول، هذا المقال التعريفي بالرواية، بعثته للنشر أولا، قبل المقال التحليلي الذي يتناول الأفكار وتشابكاتها الثقافية والسياسية والاجتماعية واتكاءاتها المعرفية.

ها أنا أكتب عن الرواية للمرة الثالثة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أنني لم أستطع التخلص من أوراق الملحوظات التي جمعتها، ثمة أشياء أخرى تستحق الحفر والنبش لم أكتبها، لاسيما أن الرواية ذات اقتراح جمالي، تجلى في بنائها، وفي لغتها الشاعرية في حديثه عن الأشجار والورود والطبيعة الفلسطينية وفي إمكانية قراءتها نقديا حسب مناهج نقدية متعددة من سيميائية وبنيوية وأنثروبولوجية اجتماعية ورمزية، والاستعانة بمقولات علم الاجتماع والعلوم السياسية والتحليل النفسي، وأن الكاتب يضيف لتجربته الروائية بعدا آخر بعد أن جرب الرواية التاريخية، وأحرز فيها الكثير من الإنجازات، ليعد أحد الروائيين المنتمين إلى الاتجاه التاريخي للرواية الفلسطينية.

قد لا أوافق الكاتب على طروحاته السياسية في الرواية إلا أن المنطق الإقناعي في الرواية يجعلني أراها رواية يمكن أن نتحاور بشأن مقولاتها، مع الاحترام الكامل لوجهة نظر الكاتب الذي كتب رواية في المقام الأول، فروائيتها أهم من أفكارها السياسية من وجهة نظر نقدية محضة، هذان الجانبان اللذان كانا حاضرين بقوة في مداخلات المثقفين يوم حفل الإطلاق الذي تمّ بـ 17/8/2022، فحظيت الرواية بالإشادة وعبّر المتحدثون عن أهمية الرواية في سياق حركة السرد الفلسطينية والثقافة بشكل عام.

هذه الرواية "الحياة كما ينبغي" للدكتور أحمد رفيق عوض تستحق أن تقرأ للمتعة أولاً، وأن تقرأ نقديا ثانياً، نظرا لشعريتها العالية، وهي من الروايات الممتعة للقارئ العادي والمرهقة للناقد، لصعوبة السيطرة على كل مقولاتها الفكرية التي جاءت في معمار فني محكم ورصين.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط