كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

بي بي سي: بريطانيا تكشف استغلالها اسم "جماعة الإخوان" في حربها السرية على ناصر وسوكارنو وماو تسي دونغ

بي بي سي: بريطانيا تكشف استغلالها اسم "جماعة الإخوان" في حربها السرية على ناصر وسوكارنو وماو تسي دونغ

تاريخ النشر: 2019-10-07 | 13:30

لندن: كشفت وثائق سرية أن بريطانيا استغلت شعبية وتأثير جماعة الإخوان المسلمين لشن حروب نفسية ودعائية سرية على أعدائها، من أمثال، الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، خلال العقد السابع من القرن الماضي.

وحسب الوثائق، فقد روجت بريطانيا منشورات تحمل زورا اسم الجماعة تهاجم فيها بقسوة سلوك الجيش المصري خلال وجوده في اليمن، الذي كان ساحة للصراع بين نظام عبد الناصر الجمهوري الجديد من جانب، والسعودية وبريطانيا الاستعمارية من جانب آخر.

وقد اطلعتُ على الوثائق، التي صُنف بعضها على أنه "بالغ السرية"، بعد استجابة الخارجية البريطانية، لطلب الإفراج عنها وفق قانون حرية المعلومات.

"حياة كالجحيم"
ومن الثابت تاريخيا أن رئيس الوزراء البريطاني دوغلاس هوم أمر في يوليو/تموز 1964 وزير خارجيته راب باتلر بالانتقام من عبد الناصر، بعد أزمة السويس وتدخل مصر العسكري في اليمن بما يهدد مصالح بريطانيا النفطية بشكل خاص، عن طريق "جعل الحياة جحيما بالنسبة له.. باستخدام بالمال والسلاح".

وطُلب من الوزير العمل على أن يكون التحرك سريا وأن " يُنكر ذلك إن أمكن"، في حالة انكشافه.
وبعدها تشكلت لجنة عمل سرية بمشاركة مختلف الأجهزة والوزارات المعنية لإدارة السياسة البريطانية تجاه اليمن.

وكان نظام عبد الناصر قد أرسل عشرات الآلاف من قوات الجيش المصري إلى اليمن بداية من شهر سبتمبر/آيلول عام 1962، تلبية لطلب الدعم من عبد الله السلال، الذي قاد انقلابا عسكريا على نظام الإمامة (الملكي) المُؤيَد من السعودية وبريطانيا.

وفي الفترة بين عامي 1962 و1965 شاركت بريطانيا في عمليات سرية دعما للقوات الملكية في مواجهة الجمهوريين اليمنيين الذين استولوا على السلطة في صنعاء في سبتمبر/أيلول عام 1962.
ورفضت بريطانيا الاعتراف بالنظام الجمهوري وقدمت مساعدات عسكرية للإمام البدر في مواجهة الجمهوريين المدعومين من الجيش والنظام المصريين. واستمر الصراع السياسي والعسكري والإعلامي بين مصر وبريطانيا في اليمن طوال عقد السبعينات.

جاءت مشاركة الجيش المصري (بين عام 1962 و1967) في حرب اليمن في سياق الصراع بين مصر والسعودية التي كان عبد الناصر يؤمن بأنها ضد ثورة عام 1952، التي قادها الجيش وأيدها الشعب في مصر، وتسعى لتدمير الوحدة بين مصر وسوريا.

وحين أرسل عبد الناصر القوات المصرية إلى اليمن، قيل حينها إن إقامة نظام جمهوري في اليمن مسألة استراتيجية لمصر التي كانت حريصة على السيطرة على البحر الأحمر.

"قنابل تكفي لتدمير إسرائيل"
وبعد انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن وإعلان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وفي أوائل عام 1968، انتصر الجمهوريون على الملكيين وتمكنوا من كسر حصار صنعاء.

وخلال الشهور الأخيرة من وجودها في اليمن، تردد أن القوات المصرية استخدمت الغازات السامة، ما أدى لقتل عدد كبير من اليمنيين.

ونفت مصر هذا الاتهام. وقالت إنه جزء من "حملة نفسية بريطانية أمريكية" عليها. وفي شهر فبراير/شباط عام1967، أعلنت القاهرة ترحيبها بتحقيق أممي. غير أنه في الأول من الشهر التالي قالت الأمم المتحدة إنها "غير قادرة" على التعامل مع هذه القضية.

وانتهزت بريطانيا الفرصة. واستغلت اسم وتأثير الإخوان المسلمين، في إطار حربها السرية، لتأليب المسلمين، في مختلف الدول، على عبد الناصر ونظامه.
وجاءت تلك الحرب السرية في عقد شهد صراعا مريرا بين نظام عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين.

ففي شهر أغسطس/آب عام 1965، اتهم النظام الإخوان بتدبير مؤامرة للإنقلاب عليه، ثم اعتقل الآلاف، وقتل عشرات منهم أثناء الاعتقال. وبعد عام، أُعدم عدد من الإخوان بينهم سيد قطب، أحد أبرز منظري الجماعة.

في هذا السياق، كانت الأجواء مواتية لتمرير المنشورات البريطانية المزورة على أنها فعلا صادرة عن الإخوان.

وقال أحد المنشورات، نقلا عن الإخوان، إن القوات المصرية في اليمن ليست مسلمة لأنها تقتل المسلمين بالغاز.

وتساءل "من يستطيع أن يقاوم الصعقة عندما يصف شاهدو العيان العرب كيف قُتل مائة وعشرون من الرجال والنساء الأطفال دفعة واحدة بعد أن أمر القواد المصريون الأشرار طياري الجمهورية العربية المتحدة في قاذفات القنابل التي صنعها الشيوعيون السوفييت الملحدون بإلقاء خمس وعشرين قنبلة غاز، التي هي كذلك من صنع الشيوعيين، على قرية كتاف الواقعة شمال شرقي صنعاء؟
وروج المنشور، الذي أٌصْدِر باسم "جمعية الإخوان المسلمين الدولية"، للانتقادات والحجج داخل مصر وخارجها ضد التدخل العسكري المصري في اليمن، والذي كان له دور في هزيمة مصر في حرب عام 1967 أمام إسرائيل.

وقال إنه "إذا كان لابد للمصريين أن يخوضوا غمار الحروب، فلماذا لا يوجهون جيوشهم ضد اليهود؟".

ولوحظ أن المنشور كُتب، أولا، بلغة عربية عالية المستوى، ثم تُرجم إلى الانجليزية لأصحاب القرار المسؤولين عن الحرب السرية قبل الموافقة على توزيعه.

وأضاف المنشور أن "القنابل التي ألقيت على اليمن خلال الحرب التي تستعر نيرانها في هذا البلد المسكين لأربع سنوات، كانت تكفي لتدمير إسرائيل تدميرا تاما".

وكان لجوء عبد الناصر إلى الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية للتسلح قد أثار غضب البريطانيين.
وركز المنشور على أن الجيش المصري "استخدم أسلحة السوفييت الشيوعيين في قتل اليمنيين المسلمين". ووصف المصريين بأنهم "كفرة وأبشع من النازيين".

وقال "أيها الإخوان المؤمنون إن هذه الجرائم الفظيعة المخيفة التي تقشعر لها الأبدان واستعمال هذا السلاح البغيض المحرم استعماله دوليا في الحروب.. هذا السلاح الذي لم يستعمله حتى هتلر المجنون ضد أعدائه في الحرب العالمية الثانية...هذه الجرائم لم يرتكبها الملحدون أو الاستعماريون أو اليهود الصهيونيون، بل ارتكبها المصريون الذين من المفروض أنهم مؤمنون".

وقد استخدم فريق الحرب الدعائية البريطاني مفردات مشابهة لتلك التي استخدمها الإخوان المسلمون كي يبدو المنشور وكأنه بالفعل صادر عن الجماعة.
وركز المنشور على أن الجيش المصري "استخدم أسلحة السوفييت الشيوعيين في قتل اليمنيين المسلمين". ووصف المصريين بأنهم "كفرة وأبشع من النازيين".

وقال "أيها الإخوان المؤمنون إن هذه الجرائم الفظيعة المخيفة التي تقشعر لها الأبدان واستعمال هذا السلاح البغيض المحرم استعماله دوليا في الحروب.. هذا السلاح الذي لم يستعمله حتى هتلر المجنون ضد أعدائه في الحرب العالمية الثانية...هذه الجرائم لم يرتكبها الملحدون أو الاستعماريون أو اليهود الصهيونيون، بل ارتكبها المصريون الذين من المفروض أنهم مؤمنون".

وقد استخدم فريق الحرب الدعائية البريطاني مفردات مشابهة لتلك التي استخدمها الإخوان المسلمون كي يبدو المنشور وكأنه بالفعل صادر عن الجماعة.
واستمرت حملة بريطانيا النفسية والدعائية ضد سوكارنو على مدار عامي 1965 و1966 . وأخذت، حسب الوثائق، شكل "إصدار منشورات باسم الإخوان المسلمين .. تهاجم سوكارنو بسبب أشكال البذخ المخالف للدين في حياته الخاصة".
وكان اقتراح بث المنشور هو، أيضا، أحد ثمار زيارة المسؤول البريطاني للولايات المتحدة. وحسب الوثائق، يقول المسؤول "لقد أحيينا منشوراتنا باسم (تنظيم) "الإخوان المسلمين العالمي" التي كانت هاجمت سوكارنو في يونيو ويوليو 1965 وأبريل 1966".

وبرر مقترح فكرة الاستمرار في إصدار المنشورات اقتراحه بأن "المنشورات السابقة حققت بعض التأثير" ثم ركز على "أن ترسل المنشورات إلى الشخصيات البارزة والصحف خاصة في مختلف الدول المسلمة في أفريقيا وآسيا".

ويقول أحد المنشورات "لا ينكر أحد أن سوكارنو قد لعب في الماضي دورا عظيما في تحرير بلاده من المستعمرين، ولكن يجب أن يقال إن عيوبه وأخطاءه في السنوات الأخيرة قد غطت على عظمته في بادىء الأمر".

وطعن بقسوة في أخلاق الزعيم الإندونيسي. وقال "إن انغماس سوكارنو في شهواته الجنسية مع النساء الفاحشات، رغم أن قدرته حتى فيما يتعلق بهذا الخصوص أخذت تزداد ضعفا يوما بعد يوم، قد صدم المؤمنين بدين الله الحنيف إلى حد لا يطاق".

وقال المنشور، الموقع باسم "جمعية الإخوان العالمية"، إنه "بدلا من أن يساعد سوكارنو شعبه على اتباع طريق الإيمان الحق، قام بتشجيع الشيوعيين الملحدين في بلاده ليس سرا فقط بل وعلى رؤوس الأشهاد كذلك".

الإلحاد "على حيطان المساجد"
كان النظام الصيني بزعامة ماو تسي دونغ هدفا آخر للحرب السرية الدعائية البريطانية التي كانت إحدى سمات الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي الشيوعي والغربي الرأسمالي.

ففي عقد السبعينات من القرن الماضي، اشتعل الصراع بين بريطانيا والصين .
وفي الفترة بين عامي 1966 وو1976 بدأ ماو "ثورة ثقافية" سُميت بالماوية بهدف القضاء على الرأسمالية ومؤيديها وتمكين الشيوعية والحزب الشيوعي الصيني من السيطرة التامة على الصين. وخلال هذه الفترة قُتل ما بين نصف مليون ومليوني شخص.

وفي شهر ديسمبر/كانون الأول عام 1966، روجت وحدة الحرب الدعائية البريطانية منشورا يحرض المسلمين في الصين وخارجها على الحكومة الصينية.

وقال المنشور "كيف نقف جانبا بينما يقوم هؤلاء الملحدون وعصاباتهم الهمجية التي يطلقون عليها اسم الحرس الأحمر لماو تسي تونغ بارتكاب هذه الجرائم الشنيعة التي لا تُغتفر ضد الدين الحنيف. كيف لا نقول شيئا بينما يقوم هؤلاء الهمجيون والفوضويون بتدمير وتدنيس كل ما هو مقدس لدينا".

وحاول البريطانيون إلهاب مشاعر المسلمين ضد السلطات الصينية.

وقالوا في منشورهم "إن الخجل والفزع يختلجان في قلوبنا بحيث نكاد لا نستطيع احتمال سماع كيف أن المجرمين الحمر أغلقوا المساجد، بل الأدهى من ذلك كيف قاموا بغزو المساجد ونهبها، وكيف دنسوا الأرض المقدسة بنجاستهم الشيوعية وكيف دمروا كل شيء مقدس وكتبوا الشعارات الإلحادية على حيطان المساجد".

وتساءل :"كيف إذن لا نشعر بأن الملحدين الشيوعيين إنما ينظرون إلى جميع المعتقدات الدينية على أنها مجرد أضحوكة يسخرون منها؟".

ودعا المنشور المسلمين إلى العمل على "أن نحيي ضمير العالم ونبذل كل ما في وسعنا من قوة إلى أن يتمكن جميع إخواننا في الصين من العيش في سلام وحرية وكرامة".

وعمد البريطانيون إلى تركيز الحملة الدعائية، باسم الإخوان، ضد الصين على "الأماكن التي بها صحافة إيجابية تجاه الصين مثل سوريا والجزائر"، ثم أضافوا باكستان إلى القائمة.

غير أن الحملة لم تهمل تماما الدول التي توجد بها صحافة مناهضة للصين بالفعل بهدف "إضافة وقود إلى النيران التي ربما تكون موجودة بالفعل".

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط