كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأثير الحرب الإسرائيلية على التعليم في غزة!!

منذ السابع من أكتوبر وإعلان الحرب على قطاع غزة، واستمرت 470 يوماً، حيث شكلت الحرب الإسرائيلية تأثيرًا عميقًا ومتعدد الجوانب على جميع القطاعات، ومنها قطاع التعليم. أثرت الحرب بشكل جذري على جودة التعليم وإمكانية الوصول إليه، مما أدى إلى توقف العملية التعليمية بشكل كامل خلال الستة أشهر الأولى من الحرب. وبعد هذه الفترة، بدأت بعض الجامعات بمحاولة إيجاد حلول عبر مبادرات لنقل الطلبة إلى جامعات الضفة الغربية، لكن هذه المبادرات واجهت تحديات كبيرة بسبب البنية التحتية الضعيفة والظروف الاستثنائية. على صعيد تلاميذ المدارس، كانت الأوضاع أكثر سوءًا، حيث لم تتوفر مبادرات مشابهة، واقتصر التعليم في المخيمات على تعليم الأطفال بعض أساسيات العلم. في هذا المقال، سأناقش تأثيرات الحرب على التعليم في غزة من جوانب مختلفة، بدءًا من البنية التحتية وصولاً إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية والاقتصادية.

 

أولاً: تدمير البنية التحتية التعليمية

 الدمار المادي: تعرضت العديد من المدارس والمنشآت التعليمية للقصف والتدمير خلال الحرب، مما أدى إلى توقف العملية التعليمية بشكل تام. أشارت تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى تدمير أو تضرر العشرات من المدارس، حيث أفاد تقرير الأونروا في 14 يونيو 2024 بأن ( 625) ألف طفل حرموا من التعليم في غزة منذ بداية الحرب. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم أن ( 39) ألف طالب وطالبة من غزة حرموا من تقديم امتحانات الثانوية العامة لهذا العام. وأصدر المكتب الحكومي في 13 يوليو أن الاحتلال دمر أكثر من ( 115) جامعة ومدرسة بشكل كلي، إضافة إلى تدمير ( 328) جامعة ومدرسة بشكل جزئي، وفي 18 يناير 2025 أصدر المكتب الحكومي أن: (137) مدرسة وجامعة دمرها الاحتلال بشكل كلي، (357) مدرسة وجامعة دمرها الاحتلال بشكل جزئي.

 

نقص المرافق الأساسية: تسببت الحرب في تدمير شبكات الكهرباء والمياه، مما أدى إلى نقص حاد في المرافق الأساسية داخل المدارس مثل المياه النظيفة والكهرباء والمرافق الصحية. حيث أثر هذا النقص سلبًا على بيئة التعلم، وأصبح من الصعب توفير الظروف الأساسية لاستمرار العملية التعليمية بشكل فعال.

 

ثانياً: التأثير النفسي والاجتماعي على الطلبة

الصدمة النفسية: تعرض الأطفال في غزة لصدمات نفسية جراء مشاهد العنف والدمار وفقدان الأحباء. هذه التجارب أثرت بشكل كبير على قدرتهم على التركيز والتعلم، وزادت من معدلات القلق والاكتئاب بينهم. كما تحتاج هذه الصدمات إلى تدخلات نفسية متخصصة لمساعدة الأطفال على التغلب عليها واستعادة قدرتهم على التعلم، ما بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية.

 

الغياب والانقطاع عن الدراسة: نتيجة الخوف من الهجمات وعدم الاستقرار الأمني أدى إلى تغيب الطلاب عن المدارس لفترات طويلة، مما أثر على استمرارية التعليم وتحصيلهم الدراسي. كما لم يلتحق طلاب غزة بالتعليم لمدة سنة كاملة من السابع من أكتوبر حتى نهاية العام الدراسي لسنة 2023/2024. ونشرت وزارة التربية والتعليم العالي يوم 9/ 7/ 2024: أن عدد الذين قتلوا من ( 391) معلمًا، وجرح منهم ( 2246)، وقتل من الطلاب ( 8227) طالباً، وجرح ( 13200) طالب، وفي 18 يناير 2025 أصدر المكتب الحكومي تقريراً قال فيه أن: (760) معلماً وموظفاً تربوياً في سلك التعليم قتلهم الاحتلال خلال الحرب، (12,800) طالب وطالبة قتلهم الاحتلال "الإسرائيلي" خلال الحرب، (785,000) طالب وطالبة حرمهم الاحتلال "الإسرائيلي" من التعليم. مما أثر هذا الانقطاع الطويل عن الدراسة بشكل كبير على مستوى التعليم ومستقبل الطلاب.

 

 ثالثاً: التعليم العالي والبحث العلمي

توقف الجامعات

توقفت الجامعات في غزة بسبب الحرب، وكذلك تعرض الأكاديميين وطلاب الجامعات في قطاع غزة للقتل والنزوح والاعتقال، ونشرت وزارة التربية والتعليم العالي يوم 9/ 7/ 2024، عدد الذين قتلوا ( 105) من الكوارد الأكاديمية وجرح ( 1169) منهم، وكذلك قتل ( 613) طالب، وجرح ( 1189) طالب، وكما أفاد المكتب الحكومي #ارتفاع عددهم في 18 يناير 2025 إلى: (150) عالماً وأكاديمياً وأستاذاً جامعياً وباحثاً أعدمهم الاحتلال. مما سيؤثر على جودة التعليم العالي وقدرة الجامعات على توفير بيئة تعليمية ملائمة فيما بعد الحرب. 

 

تقييد الحركة والبحث العلمي: القيود على حركة الأفراد تعرقل قدرة الأكاديميين والطلاب على السفر والمشاركة في الفعاليات الأكاديمية الدولية، مما يحد من تطور البحث العلمي.

 

رابعاً: التأثير الاقتصادي

 الفقر والمستلزمات الدراسية: تعيش معظم الأسر في غزة تحت خط الفقر، وفي حال انتهاء الحرب، سيكون من الصعب توفير المستلزمات الدراسية الأساسية مثل الكتب والأدوات المدرسية. كما سيدفع الفقر بعض الأطفال إلى العمل للمساعدة في إعالة أسرهم، مما يعيق مواصلتهم للتعليم.

البطالة: ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يؤثر على دافع التعليم، حيث يفقد العديد من الطلاب الأمل في أن التعليم سيوفر لهم فرص عمل مستقبلية، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التسرب الدراسي.

 

 خامساً: الدور الدولي والمساعدات

المساعدات الإنسانية: تلعب المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة واليونيسف دوراً كبيراً في تقديم الدعم المالي والمادي للقطاع التعليمي في غزة. بعد الحرب، سيشمل هذا الدعم إعادة بناء المدارس وتوفير المواد التعليمية وتدريب المعلمين.

 الضغط الدولي: يمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دوراً مهماً في الضغط من أجل وقف الحرب وإدخال المواد الأساسية اللازمة لتحسين البنية التحتية التعليمية وإعادة الطلاب لمقاعدهم الدراسية بعد انقطاع دام عاماً كاملاً من الدراسة وفقدان كل ما يملكونه.

 

وفي النهاية لقد كانت الحرب الإسرائيلية على غزة كارثية على مختلف المجالات والجوانب الحياتية للمواطن الفلسطيني بشكل عام وعلى قطاع التعليم بشكل خاص، من تدمير البنية التحتية التعليمية إلى التأثيرات النفسية والاجتماعية على الطلبة، والتحديات التي ستواجه العملية التعليمية في غزة، رغم بعض المبادرات لمحاولة التخفيف من حدة هذه التأثيرات، إلا أن الطريق ما زال طويلاً لتحقيق بيئة تعليمية مستقرة وآمنة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها غزة. يحتاج المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لدعم قطاع التعليم في غزة وضمان حق الأطفال في التعليم بالرغم من الظروف الصعبة فيما بعد الحرب، كما كفلته القوانين والمواثيق الدولية .

 

#ملاحظة| تم نشر المقال سابقاً مع إضافة التحديثات التي طرأت خلال الأشهر الماضية من تدمير للبنية التعليمية وزيادة عدد القتلى.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط