كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأجيل الانتخابات الفلسطينية والارتهان لإرادة العدو

تأجيل الانتخابات الفلسطينية والارتهان لإرادة العدو

تاريخ النشر: 2021-05-03 | 13:01

د. محسن محمد صالح
د. محسن محمد صالح

كارثتان في العمل الوطني الفلسطيني، أولاهما وجود قيادة سياسية متنفذة ترتهن قرارها ومسار ترتيب البيت الفلسطيني بإرادة أعدائها وخصومها، وتحديداً الاحتلال الإسرائيلي، وثانيتهما وجود معارضة فلسطينية ترتهن حركتها ومسارها السياسي بهذه القيادة العاجزة.

القرار الذي اتخذه عباس مساء 29 نيسان/ أبريل 2021 في اجتماع ما سُمي زوراً القيادة الفلسطينية، أقل ما يقال فيه أنه احتقار للإنسان الفلسطيني، واحتقار للقوى الفلسطينية وفصائلها، واحتقار للتوافقات الوطنية ولمسار المصالحة، الذي أعطى بعض الأمل للخروج ولو جزئياً من حالة "التيه" الفلسطيني.

لقد حذرنا سابقاً (كما حذر غيرنا) من احتمال استخدام عباس وفتح موضوع منع الانتخابات في القدس كـ"قميص عثمان"، وكحق يراد به باطل، وكتبرير للهروب من الاستحقاقات الوطنية.. كما طالبنا سابقاً بضمانات لسير عملية إصلاح البيت الفلسطيني، وعدم ارتهانها بعباس أو فتح أو القيادة الفلسطينية الحالية.. وللأسف فإن "مخاوفنا" كانت في مكانها.

قيادة فلسطينية تقود مشروعاً في مواجهة كيان صهيوني غاصب، وفي مواجهة حركة صهيونية عالمية مدعومة بقوى كبرى، وتتعامل مع منظومات دولية محكومة بمزاج خصومها.. اكتشفت أنها في مهمتها العظيمة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، بحاجة إلى "إذن" من عدوها!! وعادت "إلى قواعدها سالمة" لتجتر عجزها وقلة حيلتها.. ولتستكمل مسيرة "الاستهبال" الفلسطيني!! بانتظار موافقة نتنياهو "الله يطول بعمره" بحسب عباس!!

كان مسار المصالحة الفلسطينية الذي بدأ قطاره الصيف الماضي (2020)، بالرغم مما كانت تَحفُّه من مصاعب وتخوفات، فرصةً للخروج من المأزق الفلسطيني، خصوصاً مع وجود مؤشرات، بدت جدية لدى الكثيرين في وقتها، بأن قيادة فتح ماضية في ترتيب البيت الفلسطيني. ولأن قيادة فتح تمسك بزمام منظمة التحرير وبقيادة السلطة الفلسطينية، وتتمتع بالاعتراف العربي والدولي؛ فإن موافقتها وتبنيها للأمر بدا أسلم خريطة طريق، وأقل تكلفة وأقل أضراراً في سبيل الوصول للهدف، ولو بسير بطيء. وكانت مزيته الأساسية هي في توفر الإرادة لدى فتح.

وبتضافر "الإرادات" الفلسطينية كان يفترض أن ننجح في فرض إرادتنا على العدو وعلى العالم، أما وقد تراجعت قيادة فتح، وأصرت على متابعة دورها المهيمن المستفرد؛ فقد أعادت الجميع إلى المربع الأول.. وأصبحت قضيتنا هي في انتزاع إرادتنا الفلسطينية من هكذا قيادة، كخط استراتيجي أساسي في مسار استنهاض عناصر قوتنا، وتحرير أرضنا.

نحن ندرك أن مجموعة من العوامل لعبت دورها في قرار عباس تأجيل الانتخابات، أبرزها حالة التَّشظي التي تعيشها حركة فتح، ونزول ثلاث قوائم رئيسية باسمها، وخشية عباس من خسارة قائمته وارتفاع حظوظ حركة حماس بالفوز في الانتخابات بالأغلبية النسبية، والرفض الإسرائيلي للانتخابات، وضغوط عدد من البلدان العربية باتجاه وقف الانتخابات لخشيتها من فوز حماس. كما أن "الحماسة" الأوروبية الأمريكية للانتخابات كانت حماسة كاذبة، لأنها معها طالما أن عباس وجماعته سيجددون شرعيتهم، وهي ضدها طالما أن الشعب الفلسطيني سيختار قيادة وطنية فعالة؛ تُعبر عن إرادته وليس عن إرادة القوى الدولية ورغباتها.

ويبدو أن عباس فضَّل أن "يتجرع الكأس" ويؤجل الانتخابات، ويتعرض لحالة غضب شعبي فلسطيني عارم، وأن يضيف المزيد إلى تآكل مكانته ومكانة فصيله الفلسطيني السياسية والشعبية؛ فهذا بالنسبة له أفضل من تكرار فوز حماس وتجديد شرعيتها، وأضمن لبقائه على كرسي القيادة، وأرضى لحلفائه وداعميه ومنظومته.. ولا بأس من تحمُّل "فشة خُلق" فلسطينية لأسبوع أو أسبوعين؛ ثم يعود للإمساك بالزمام.

الأداء البطولي لأهلنا وشعبنا في القدس في الأيام الماضية، ومواجهات باب العمود وغيرها، أثبتت أن مشكلتنا ليست في أخذ "إذن" من الاحتلال بالتصويت في القدس، وأن الحق ينتزع انتزاعاً، وأن ترتيب البيت الفلسطيني هو في جزء منه حالة اشتباك ومواجهة مع العدو، وصراع إرادات. ولو أن القيادة الفلسطينية الحالية تملك الحد الأدنى من الإرادة لالتقطت الرسالة المقدسية.. ولكنها أصرت على نهجها في تعطيل كل فعل نضالي مقاوم، وكل حالة انطلاق وطني حقيقي، وظلَّت أداة إفشال وإحباط لأي مسارات حقيقية للخروج من المأزق.

كان بإمكان القيادة الفلسطينية أن تحول قضية الانتخابات في القدس إلى قضية وطنية، وتستدعي القوى والفصائل الفلسطينية، لمناقشة سبل فرضها على الاحتلال، وأن تُحوِّلها إلى حالة تصعيد وطني تلقى دعماً عربياً ودولياً، لأنه مرتبط بإنفاذ حقّ طبيعي. وكان بإمكان أهلنا الأبطال في القدس أن يخوضوا تجربة الانتخابات بالآليات المناسبة في المساجد والكنائس والتجمعات.. ولكن هذه القيادة فضلت أن تنسجم مع عجزها وخوارها.. وأن تخذل شعبها.

ليس قرار تأجيل الانتخابات مجرد قرار عادي، لأنه ضرب منظومتًي الثقة والمصداقية التي يُبنى على أساسهما أي إعادة ترتيب للبيت الفلسطيني، ولأنه ضيّع إلى أجل مسمى "فرصة تاريخية" في حسابات الكثير من الفلسطينيين، الذين أقبلوا بقوة وإخلاص وانفتاح للإسهام في هذه التجربة. لقد أعادت فتح عباس الوضع الفلسطيني إلى أزمته التاريخية المزمنة.. ويبدو أنها عاجلاً أم آجلاً ستدفع أثمان هذه الأزمة وهذا التعطيل.

لقد فشلت القيادة الفلسطينية الحالية في التفريق بين مصالح الحزب أو الفصيل (فتح عباس) وبين المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وفي التفريق بين حسابات الفصيل وبين حسابات ومعطيات المشروع الوطني الفلسطيني.. كما فشلت في التفريق بين مؤسسات الفصيل وبين المؤسسات الوطنية للشعب الفلسطيني التي تُمثله وتصنع قراره. هذه الحالة من "التماهي" التي تعيشها فتح وقيادتها.. تجعل المشروع الوطني الفلسطيني واستحقاقاته الكبرى مرتهنة بحسابات فصيل فلسطيني.. يخشى من مجرد استحقاق انتخابي؛ وهو يعلم تماماً أنه لم يعد يمثل حالة الغالبية الفلسطينية.. لا شعبياً ولا نضالياً ولا سياسياً.

كان موقف حماس في رفع الغطاء عن عباس وقراره وفي مقاطعة اجتماع الخميس 29 نيسان/ أبريل 2021 موفقاً، وكان منحازاً للإرادة الشعبية الفلسطينية، ومنسجماً مع باقي الفصائل والقوائم الفلسطينية. كما كان موقفها في رفض قرار عباس بعد صدوره منسجماً مع ذاتها ومع المسيرة الجدية في ترتيب البيت الفلسطيني.

والآن يتوافر أمام القوى الفلسطينية فرصة جديدة، لتجاوز مجرد حالة الغضب الشعبي وتحويلها إلى طاقة فعالة بناءة، باتجاه تشكيل جبهة وطنية موسعة تفرض الإرادة الشعبية الفلسطينية الحقيقية في الداخل والخارج، ولا ترتهن لمزاج عباس وفريقه. كما أن هذه التجربة لا يجب أن تمر مرور الكرام.. من حيث (على الأقل) دراستها وإعداد كافة الشروط والآليات والبنى التحتية اللازمة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني؛ وعلى رأس ذلك استقلالية القرار الفلسطيني وعدم ارتهانه بالاحتلال، والبدء بمنظمة التحرير والمجلس الوطني، والتوافق على البرنامج السياسي في إدارة المرحلة في مواجهة الاحتلال، والتوافق على قيادة مرحلية تدير المرحلة الانتقالية، وعدم ارتهان مسار الإصلاح وترتيب البيت الفلسطيني بشخصٍ معيَّن أو فصيل مُعيَّن.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط