كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأجيل الانتخابات: محاولة لاجهاض تجديد الحركة الوطنية

تأجيل الانتخابات: محاولة لاجهاض تجديد الحركة الوطنية

تاريخ النشر: 2021-04-21 | 05:47

في دراسة مطوّلة أصدرها مركز الأرض للأبحاث والدراسات بعنوان "الشباب الفلسطيني: المصير الوطني ومتطلبات التغيير"، يستخلص جميل هلال، الذي أشرف على إعداد الدراسة مع نخبة من الباحثين، أن الظروف الموضوعية لنشوء حركة وطنية جديدة باتت ناضجة بفعل فشل الحركات الوطنية الراهنة، سواء في متابعة إنجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، أو كونها لم تعد قادرة بفعل هذا الفشل على تمثيل الشعب الفلسطيني بقطاعاته الاجتماعية المختلفة، سيما قطاع الشباب. إلا أن الظروف الذاتية حسب الدراسة لم تكن في حينه ناضجة بعد لمثل هذه الولادة. كان ذلك في محاولة للإجابة على السؤال حول الأسباب التي تقف وراء ما سُمي في حينه بانتفاضة السكاكين، وفيما إذا كانت تشكل إرهاصات أولية لهذه الولادة وما تحمله من تغيير عبر بوابة الكفاح الوطني.

لقد بات واضحًا، وبعد مرور خمس سنوات على نشر تلك الدراسة، مدى تدهور مكانة الحركة الوطنية ودورها في الدفاع عن الحقوق الوطنية وعن مصالح المواطنين على حد سواء. وكذلك مدى اتساع الفجوة بين الناس ومختلف مكونات النظام السياسي للسلطة والمعارضة، والتي من وجهة نظر الشباب في تلك الدراسة المشار إليها، لم يحظيا على رضا الشباب الذين اعتبروا كلاهما لا يمثل تطلعاتهم الوطنية والمعيشية.

إثر الإعلان عن مرسوم الانتخابات وفتح أبواب التسجيل بلغ عدد المسجلين ما يفوق ال93% ممن لهم حق الاقتراع، من بينهم أكثر من مليون شاب لم يسبق لهم المشاركة في الانتخابات العامة من قبل. هذه الأرقام تشير إلى أنه من الممكن للانتخابات أن تؤدي إلى انقلابًا شعبيًا غير مسبوق، ليس فقط إزاء حزب السلطة الذي تعمقت تشققاته، بل وأيضًا بالنسبة لحركة حماس التي ربما ستحصد أعلى الأصوات ولكنها بفارق شاسع ستكون أدنى مما كانت عليه عام 2006. وهذه حقيقة مدرَكة من قِبل الطرفين المهيمنين على المشهد الانقسامي وهي التي تفسر رغبتهما السابقة بخوض الانتخابات بقائمة مشتركة.

من الواضح أن خيار الذهاب للانتخابات لم يكن ناضجًا بدرجة كافية لدى حزبيّ السلطة في رام الله وغزة، بقدر ما كان محاولة لتجديد شرعية كل منهما، حتى لو كان ذلك في سياق الاعتراف المتبادل بالأمر الواقع الانقسامي، ودون الاكتراث لضرورة تغيير السياسات التي اوصلت القضية الفلسطينية لهذا الوهن والتهميش، ولا الالتفات إلى احتياج الناس للتغيير فيما يخص حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والحريات العامة وغيرها من الحقوق التي تضمن لهم العيش الكريم والقدرة على الصمود في مواجهة مخاطر تصفية القضية الوطنية.

الآن، وبعد أن اتضحت إلى حدٍ ما طبيعة النتائج التي قد تُفضي إليها الانتخابات، بات من الواضح أن قرارًا بالتأجيل قد اتُّخذ، وبصورة منفردة تُكرس حالة التفرد التي شكلت السبب الأبرز فيما آلت إليه أوضاعنا. وأن كل ما يجري هو محاولة أطراف القوى المهيمنة للبحث عن سبل الإخراج، والتي تتمادى في نرجسيتها لدرجة إطلاق مهلة للمجتمع الدولي لإلزام اسرائيل بالموافقة على إجراء الانتخابات في القدس. وكأن الانتخابات هي مجرد حاجة دولية وخاصةً أوروبية، ونحن نبحث عن ذريعة اسرائيلية لتجاوزها.

مرةً أخرى، بدون معالجة الأسباب التي أدت لهذا التآكل في دور ومكانة التيار المركزي للسلطة ومنظمة التحرير، فإن تأجيل الانتخابات لن يكون مجرد قفزة في الهواء، بل حتمًا سيكون الضربة قبل الأخيرة للانهيار الشامل في مكانة السلطة ونظامها السياسي. الأمر الذي سيفتح أبواب جهنم أمام جميع سيناريوهات تفتيت القضية الفلسطينية، ذلك بفعل إصرار الجهات المتنفذّة من القوى المهيمنة على المشهد للإبقاء على سدّة الحكم، وإصرارهم في نفس الوقت على الرفض المطلق لعمل أي مراجعة للأسباب التي أفضت للواقع الراهن.

في السنوات الأخيرة كان واضحًا أن أزمة الحركة الوطنية تتعمق يومًا بعد يوم، وأنها أصبحت بفعل سيطرتها على موارد الشعب مجرد حائط يعيق بلورة وولادة بنية جديدة قادرة على التعبير عن تطلعات وحقوق الشعب، ومصالح قطاعاته المختلفة.

يبدو أن الظرف الذاتي للتغيير بات ناضجًا، وإنْ لم يتم بصورة سلسة عبر الانتخابات والإقرار بنتائجها، وهذا كما يبدو غير واردٍ حتى الآن، إذًا يبقى خياران لذلك؛ الأول عبر الاتفاق على حكومة إنقاذ وطني انتقالية تعالج جميع الملفات وتُمهد لتغييرٍ هادئ وعقلاني بمشاركة الجميع دون استثناء أو إقصاء. وتُكرَّس من خلالها الشراكة الوطنية في تحمل المسؤولية بعيدًا عن قيود أوسلو وإفرازاتها، بما فيها هيمنة القوى التي ترتبط مصالحهم بالاستمرار عليه. أما الخيار الثاني، في حال عدم حدوث أيّ من الخيارين السابقين، فلا يبقى أمام الناس سوى الخروج الشعبي على هذا الواقع. فاحتمال إبقاء الوضع على ما هو عليه من فشل وقصور بات مستحيلًا وعواقبه مكلفة جدًا.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط