كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأجيل المجلس الوطني قبل أن تقع الفأس في الرأس‎

تسارعت الأحداث، وتقرر عقد المجلس الوطني في جلسة غير عادية، ثم تحوّلت بعد معارضة رئيس المجلس الوطني إلى جلسة عادية من المرجح ألا يتوفر لها النصاب، لتتحول إلى غير عادية، ويتم في الحالتين وفقًا للتسوية بين الرئيس ورئيس المجلس الوطني انتخاب اللجنة التنفيذية بكامل أعضائها، في مخالفة صريحة للنظام الأساسي للمنظمة الذي ينصّ على أنّ الجلسة غير العادية تعقد في حالة "القوة القاهرة"، وإذا توفرت هذه الحالة فستكون صلاحياتها ملء الشواغر وانتخاب بدلاء عن المستقيلين فقط.

يدرك من قرر أن الجلسة العادية التي ستعقد في الرابع عشر والخامس عشر من شهر أيلول القادم وفي رام الله أنه لن يتوفر لها النصاب، وأنها فترة غير كافية للتحضير لمؤتمر منظمة أهلية متوسطة الحجم، فكيف ستكفي لعقد أعلى سلطة في المنظمة بعد غياب عقد جلسات عادية لمدة عشرين عامًا كانت حافلة بالأحداث والقضايا التي تستوجب عقد جلسات عادية كل عام، بل كانت تحتاج إلى عقد جلسات استثنائية.

لقد شهدت هذه الفترة انتهاء المدة المحددة في "اتفاق أوسلو" للتوصل إلى اتفاق نهائي، وانتهت بتعميق الاحتلال وإعادة احتلال القوات الإسرائيلية للأراضي المصنفة (أ)، التي من المفترض أنها وفقًا لاتفاق أوسلو تحت سيطرة السلطة، وشهدت محاصرة واغتيال الرئيس ياسر عرفات، ونفّذ فيها شارون خطة فك الارتباط عن قطاع غزة، التي فتحت الطريق للانقسام الفلسطيني السياسي والجغرافي وانفصال الضفة الغربية عن قطاع غزة.

وهُمِّشت القضية الفلسطينية خلال الفترة الفاصلة بين اجتماعين للمجلس الوطني، وتراجع الاهتمام العربي بها، إضافة إلى تضاعف الاستيطان عدة مرات، وتهويد الأراضي ومصادرتها، وتكثيف الاعتداءات من قبل جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، إذ بلغ معدلها ثلاثة اعتداءات يوميا طوال السنوات الماضية.

كما شهدت هذه الفترة ظاهرة القتل بدم بارد على الحواجز وأثناء المواجهات، واستهداف البشر والحجر والشجر والمنازل والمؤسسات والسيارات والمساجد والكنائس، والمضي قدمًا في تهويد القدس وأسرلتها وإنهاء ما سمي "عملية السلام"، إضافة إلى شن القوات الإسرائيلية ثلاثة عدوانات غاشمة على قطاع غزة، ارتكبت فيها كل أنواع الجرائم، وسقط جراءها آلاف الشهداء الفلسطينيين وأضعافهم من الجرحى، وتم تدمير عشرات آلاف المنازل والمؤسسات، وتعرض قطاع غزة لأسوأ وأطول حصار.

وتعرض الشعب الفلسطيني خلال هذه الفترة إلى تضييق سبل العيش في الشتات، في العراق وسوريا وليبيا ومخيم نهر البارد وغيرها، وإلى عمليات إبادة وتهجير. كما تعرّض شعبنا في الداخل لأسوأ هجمة عنصرية تستهدف تعميق إسرائيل بوصفها دولة يهودية لا مكان فيها للفلسطينيين أصحابها الأصليين.

كل ذلك وغيره الكثير حدث ولم يستدع دعوة أعلى سلطة لدى الشعب الفلسطيني للانعقاد، لتتم الهرولة فجأة بسرعة لدعوته إلى الانعقاد من أجل معاقبة بعض الأشخاص وجعل اللجنة التنفيذية مطواعة بشكل كامل للرئيس.

تأسيسًا على ما سبق، فإنني أكرر الدعوة التي حملها النداء الصادر عن مجموعة من الشخصيات الوطنية إلى تأجيل عقد المجلس الوطني مدة كافية، وذلك من أجل التحضير لجعلها جلسة بمستوى التحديات والمخاطر التي تهدد الشعب الفلسطيني وأرضه وقضيته الوطنية وقادرة على توظيف الفرص القائمة وتلك التي تلوح في الأفق .

قد تكون مثل هذه الدعوة صرخة في واد ولا تجد من يسمعها، بالرغم من أن صاحب القرار وكل من سيشارك في هذه المسرحية عليه أن يلاحظ أن هناك أغلبية سياسية وشعبية تعارض هذه الخطوة التي ستوجه ضربة قوية لما تبقى من مكانة لمنظمة التحرير، ويظهر ذلك من خلال ما تنشره مختلف وسائل الإعلام من مقالات وأخبار ومقابلات وتحقيقات وبرامج مختلفة، وما يتداول على وسائل التواصل الاجتماعي الإلكتروني، والبيانات الصادرة عن الجبهتين الشعبية والديمقراطية و"فدا" و"حماس" و"الجهاد" وغيرهم .

هناك من يقول: لماذا الاعتراض على عقد المجلس الوطني، فهي خطوة قد تكون لاستعادة شرعية المنظمة وتفعيلها، وتمهيدًا لإنهاء الانقسام وضم مختلف ألوان الطيف السياسي إلى المنظمة، لأن المنظمة المشلولة لا تستطيع أن تستوعب تنظيمات مثل "حماس" "والجهاد"، بل هي عاجزة عن حمل من فيها.

والتعليق على ما سبق يبدأ بأن المكتوب يقرأ من عنوانه، فمن يريد إصلاح المنظمة وتفعيلها فعليه ألا يجعل عقد اجتماع المجلس الوطني بهذه الطريقة، ولا يجعل جدول أعماله يقتصر على تغيير بعض أعضاء اللجنة التنفيذية ووضع أشخاص موالين بدلًا منهم، واسترضاء "فتح" من خلال تغيير ممثليها لكي تصبح الطريق سالكة وآمنة لعقد المؤتمر السابع للحركة. ففتح تخشى على دورها في المنظمة في ظل أن تمثيلها في اللجنة التنفيذية إما معارضين مثل فاروق القدومي، أو مرضى، أو غير مضموني الولاء.

وردًا على من يقول بأن جلسة المجلس الوطني ستشهد نقاشًا سياسيًا وبجدول أعمال كامل نقول: إن جدول الأعمال الذي تضمنته الدعوة لا يشمل تقديم تقارير سياسية مالية شاملة، التي يستغرق الإعداد لها فترة أشهر عدة على الأقل. كما أن الإصرار على عقد الجلسة في رام الله وتحت الاحتلال يحرم الكثير من الأعضاء من المشاركة إما لمنعهم من قبل الاحتلال، أو لمقاطعتهم، أو لعدم تمكنهم من الحضور مثل أعضاء المجلس الوطني من "حماس" و"الجهاد"، ما سيجعل إمكانية توفر النصاب صعبة إن لم تكن مستحيلة، وبالتالي ستصبح الجلسة غير عادية وستعقد بمن حضر، وليس من صلاحياتها تغيير البرنامج السياسي الذي فشل بعد أكثر من عشرين عامًا من السير وراء سراب أوسلو والدولة التي ستأتي عبر المفاوضات، وإثبات الجدارة وبناء المؤسسات، وإثبات حسن النية.

لقد كانت جلسات المجالس الوطنية في زمن نهوض المنظمة تعقد كل سنة تقريبًا، وكان يحضّر لها لعدة أشهر، فكيف ستكون المدة المتبقية حتى عقد المجلس الوطني كافية؟!

هناك من يتذرع بأن سبب الاستعجال بأن الرئيس يريد أن يرتاح ويسلم الأمانة وسيستقيل من جميع مناصبه، وسيبدأ أولًا بالإستقالة من منصبه في رئاسة اللجنة التنفيذية، ثم الاستقالة من رئاسة حركة فتح عند عقد مؤتمرها في التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني القادم، وبعد ذلك من رئاسة السلطة بذريعة أن المنظمة استعادت شرعيتها وفاعليتها، وبمقدورها وهي التي أنشأت السلطة أن تحلها، أو أن تتولى رئاستها من خلال قيام المجلس المركزي بتكليف شخص أو مجموعة من الأشخاص برئاسة السلطة إلى حين إجراء الانتخابات.

وهناك أقاويل عن احتمال حل المجلس التشريعي لأن مدته انتهت، وحتى لا تؤدي استقالة الرئيس إلى تنازع على رئاسة السلطة، لأن القانون الأساسي ينص على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي رئاسة السلطة لمدة ستين يومًا إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية، بينما المجلس التشريعي معطل ولا يوجد اتفاق وطني على أن عزيز الدويك لا يزال رئيسًا له.

إن الخروج الآمن للرئيس يقتضي ترتيب البيت الفتحاوي، وترتيب المنظمة على مقاس المصلحة الوطنية، وبما يتسع لكل تيارات "فتح" والشعب الفلسطيني، وليس تفصيل مؤسسات "فتح" والمنظمة على مقاس شخص أو فريق من عدة أشخاص في أحسن الأحوال، وهذا لا يؤشر إلى خروج آمن، بل خروج غير آمن أو لبقاء مريح.

لم تضع الفرصة إذا تم تأجيل عقد المجلس الوطني وتوظيف عقده في سياق إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، من خلال ضم مختلف أطياف الشعب الفلسطيني وليس الفصائل فقط، وإعادة بناء مؤسساتها بما يجعلها سريعة الحركة وفاعلة، عبر تسليحها بإستراتيجية واحدة قادرة على توفير مقومات البقاء للقضية الفلسطينية والصمود للشعب وتواجده على أرضه تمهيدًا للسير على طريق الانتصار.

 

[email protected]

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط