كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأرجح مصير غزة بين قلق مصري وطمع إسرائيلي

تأرجح مصير غزة بين قلق مصري وطمع إسرائيلي

تاريخ النشر: 2018-07-16 | 11:34

تركزت الجهود الأميركية - الشرق أوسطية أخيراً على قطاع غزة. ولا يعود ذلك لعدم حماس معظم الأطراف للخطة الشاملة التي كانت تحاول الإدارة الأميركية بلورتها وتسويقها أخيراً باسم «صفقة القرن» فقط، بل لأن الولايات المتحدة تخطط لقطاع غزة، بما يخدم أهدافاً إسرائيلية بعيدة المدى، سبق أن أرسى أسسها رئيس وزراء إسرائيل السابق أرييل شارون.
أغلب الظن أن شارون سيتململ مبتسماً في قبره لو كان يتابع الأخبار الآن. فقد انطوى انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في صيف 2005 على أبعاد بعيدة المدى: أولها التخلص من أعباء القطاع الديموغرافية والأمنية والاقتصادية، وثانيها تمكين إسرائيل من مضاعفة وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية. ولم يكن ذلك سراً، فقد كان الوعد بمضاعفة مستوطنات الضفة الغربية، التي يسعون إلى هضمها، يستخدم لتسويق إخلاء مستوطنات قطاع غزة التي يسعون إلى لفظها.
وبالفعل، فقد تضاعفت وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية منذ ذلك الحين، ولعل هذا الجزء من خطة الانسحاب من غزة هو الذي دفع المستوطنين واليمين المتطرف إلى تقبلها، لتمر بسلاسة لفتت الانتباه.
أما البعد الثالث والأهم لخطة شارون، فكان ضرب الهدف الوطني الفلسطيني المسلح بالشرعية الدولية والإجماع العالمي، المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة في المناطق المحتلة عام 1967، أي الضفة الغربية، بما فيها القدس، إضافة إلى قطاع غزة.
ولذلك، تضمن قرار الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة حيثيات تنبه لها، وكتب حولها، قليلون في حينه، وأقصد تحديداً مسعى إسرائيل لـ«فك» تدريجي لارتباط قطاع غزة بكل من إسرائيل والضفة الغربية، مع طموح إسرائيلي غير معلن بأن يؤدي الواقع الناتج عن ذلك إلى نشوء ارتباط تدريجي بديل لقطاع غزة مع مصر، لكي تصبح غزة مسؤولية مصرية وعبئاً على مصر في آن واحد.
القيادة المصرية، في حينه، تعرضت لانتقادات، إلا أنها تنبهت إلى هذه المصيدة، وعملت على تلافيها بنجاح. كان ذلك في السلوك التفاوضي المصري والفلسطيني فيما سمي في حينه بمفاوضات المعابر، التي انتهت بتفاهمات المعابر في أواخر 2005، برعاية وزيرة خارجية الولايات المتحدة آنذاك، كوندوليزا رايس. وقد استمر التنبه والحذر المصري والفلسطيني من هذا الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي البعيد المدى لمدة طويلة.
الآن، تحت شعار «الحاجات الإنسانية لقطاع غزة»، التي خلقها الحصار الإسرائيلي، يسعى الموفد الأميركي إلى رفع شعار «حل المشكلات الإنسانية والتنموية لقطاع غزة، بالتعاون مع مصر»، وبمعزل عن السلطة الفلسطينية.
ويبدو معبر رفح أخيراً زاخراً بحركة البضائع، وليس المسافرين فقط، بين مصر وقطاع غزة، إذ تعبر مئات الشاحنات شهرياً في الفترة الأخيرة، علاوة على الأفكار المتداولة حول مشاريع استراتيجية لصالح غزة في سيناء، بالتعاون والشراكة مع مصر.
يتزامن ذلك مع تراجع التمويل الأميركي للحاجات الفلسطينية، فيما ترفض الدول العربية المانحة بوضوح التساوق مع توجهات فصل القطاع عن الضفة، كي لا يخدم التحرك الأميركي احتياجات استراتيجية إسرائيلية.
ومن متابعة التصريحات الصحافية للمسؤولين الإسرائيليين، فليس من المستبعد أن يتم تمويل مثل هذه الأفكار والمشروعات عن طريق اقتطاع إسرائيل جزءاً من الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية.
وعلى عكس الأفكار الأميركية التي سميت بـ«صفقة القرن»، يبدو أن المشروعات المتعلقة بغزة لها فرصة أكبر في التنفيذ، وذلك لعكس الأسباب التي عطلت «صفقة القرن». وأقصد تحديداً أن معظم الأطراف المعنية مباشرة تعتقد أن لديها مصلحة في هذه المشروعات في غزة، ويشمل ذلك بالدرجة الأولى إسرائيل التي تكرس بذلك فصل الضفة الغربية عن غزة، وبالتالي تعيق مشروع الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع.
ومن ناحية أخرى، تضغط على الرئيس محمود عباس الذي يحرجها بتحركاته السياسية الدولية، وكذلك حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، وتعتقد أن في ذلك مخرجاً من أزماتها المتعددة.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط