كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تاريخنا مع جماعة الإخوان المصرية

قَبّلَ «حسن البنا» مؤسس جماعة الإخوان في مصر يد الملك عبدالعزيز - طيّب الله ثراه- عند لقائه به في موسم حج عام 1936م ثم طلب منه أن يفتح فرعاً لجماعته في المملكة، فأجابه إجابة الفطن الحكيم وكأنه يقرأ مآلات وأهداف ونوايا هذه الحركة المتأسلمة: (كلنا إخوان وكلنا مسلمون) ولم يسمح له؛ غير أنه لم ييأس؛ فغيّر إستراتيجيته هنا عنها في بلده مصر، واتخذ طريقاً مختلفاً عن طريقهم في مصر؛ فلا يمكن أن يتخذ من (تطبيق الشريعة) ذريعة هنا والمحاكم الشرعية تلقاك أينما وجهت رحالك في حواضر المملكة وأريافها. من حينها عرف مؤسس الجماعة أن ذريعة (تطبيق شرع الله) يُمكن أن تجذب لحركته الأتباع والمؤيّدين في بلد لا تتخذ من الشريعة منهج حياة ومرجعاً لقوانينها، أما في المملكة فشرعيتها وسر بقائها وقوتها وتجذرها تنطلق منذ ما يقارب الثلاثمائة عام من أن الشريعة منهجاً في كل مناحي الحياة، وأهلها قد يختلفون في أمور كثيرة، لكنهم يتفقون حُكاماً ومحكومين على أن شرع الله هو المرجع والفيصل والحاكم في أمور حياتهم.

إذاً فما يصلح هناك في مصر لا يصلح هنا في السعودية، والوسيلة للوصول إلى السلطة في مصر حيث نشأت هذه الجماعة المتأسلمة لن تكون صالحة لإيصالهم إليها في المملكة . اتخذ - على ما يبدو - «البنا» ومعه أساطين الحركة لعمل الجماعة في المملكة قرارين كانت ولا تزال لهم بمثابة الإستراتيجية:

الأول: المنهج السري الخفي وغير المعلن لعمل التنظيم في المملكة.

والقرار الثاني: الدخول إلى النسيج الاجتماعي السعودي من خلال محاضن التعليم والسيطرة على مؤسسات العمل الدعوي، تحت شعار نحن أقدر على مواكبة العصر منكم أيها (الوهابيون)، فدعوا التعليم والدعوة لنا، وأنتم فقط تعلّموا منا كيف نذود عن حياض الدين ومواجهة أعدائه بما يتناسب مع العصر.

للأسف انطلت هذه اللعبة علينا، وفتحنا لهم الأبواب على مصاريعها؛ ولأن مسائل العقيدة بالنسبة لنا قضية (توقيفية) لا تقبل الاجتهاد أو الاختلاف، ولأن أغلب من جاؤوا للتعليم من جماعة الإخوان من مصر أو من دول الشمال العربي كانوا أشعريي المذهب وبعضهم متصوّفة، فقد اكتفى المسؤولون عن التعليم في البداية بالحذر منهم في تدريس العقيدة، فأبعدوهم عنها، بينما تم تمكينهم من تدريس العلوم الأخرى. غير أن هذا الحذر لم يستمر طويلاً، فاقتحموا حتى تدريس العقيدة، عندما ألف واحدٌ من أساطينهم - (محمد قطب) - مقررات التوحيد للمرحلة الثانوية في منتصف السبعينات من القرن الماضي، رغم أن جماعة الإخوان - كما هو معروف - لا تحفل كثيراً بالانحرافات العقدية، فهم مسيّسون حتى النخاع، وهدفهم السياسة والقفز إلى السلطة بأي ثمن أولاً وأخيراً، لذلك عملوا على إلحاق الشباب بالفكر السياسي لجماعة الإخوان، وهذا يعتمد كثيراً على (التعليم اللا صفي)، وانتهاز الفرصة من خلال هذه المناشط لأدلجة النشء دون أن يشعروا أنهم يتأدلجون. ولأن هدف جماعة الإخوان ليس التعليم ولا جودته وإنما إلحاق أكبر قدر من الطلاب بالثقافة الإخوانية وبث قيم الجماعة وتجنيدهم لخدمة الحركة الأم ورموزها ومفاهيمها السياسية من خلال المدارس، تدرّجوا في السيطرة على مؤسسات التعليم شيئاً فشيئاً، حتى أصبح روادهم الأوائل، ومن ثم يرقاتهم السعوديون التي أفرزوها فيما بعد، هي التي لها دون سواها الأمر والنهي والتعيين والفصل والرفع والخفض؛ والذريعة أو (الرماد) الذي كانوا يذرونه في عيون الناس كبارهم وصغارهم على السواء: حتى نحمي العقيدة في بلد العقيدة، بينما هم ابتداء بسيدهم (حسن البنا) ومروراً بسيد قطب، وانتهاء بأصغر مجند من مجنديهم في المملكة آخر من يحفل بقضايا العقيدة والتوحيد؛ حتى أن واحداً من مشاهير يرقاتهم السعوديين في تويتر عندما ناقشه أحدهم في قضية تمس العقيدة قال بصراحة ودون أي مبالاة: (تراكم حومتوا كبودنا بالتوحيد)، ولم يحفل بهذه الطامة أحد ممن (يدّعون) أنهم يذودون عن الإسلام؛ فالقضايا العقدية وكما علمه معلموه الاخونج في محاضن التعليم أصبحت (تحوم الكبد)، وعلى ذلك قس!

لنا عودة يوم الجمعة بإذن الله إلى ذات الموضوع لتكملته.

إلى اللقاء.

عن الجزيرة السعودية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط