كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تاريخ الدول الدكتاتوري

تاريخ الدول الدكتاتوري

تاريخ النشر: 2020-07-05 | 13:10

لن تستغربوا إذا قلت لكم أنّ أغلب أنظمة الحكم في التاريخ هي أنظمة دكتاتورية مستبدة، تقوم على الحاكم الدكتاتوري المتسلط الذي يحكم شعبه بقوة العنف والسلاح. وكانت الدولة الضعيفة تحاول دوما الدفاع عن نفسها، بينما تحاول الدولة القوية التوسع واحتلال الدول والشعوب المجاورة. هكذا كان المعهود، وهذا ما جرى بالفعل. عنف وقتل وجبروت واحتلال وملوك وامبراطوريات وجيوش وذبح ونهب وسلب واستعباد. وكانت تصعد امبراطورية وتخبو أخرى، وكله على حساب دماء الأبرياء ومعاناة عامة الناس. وكل دولة أو امبراطورية تسوق الحجج والتبريرات حتى تقتل وتحتل دول أخرى، فمرة بذريعة نشر الدين، ومرة لنشر الحق، وحديثا لنشر الديمقراطية.

لم يكن هناك حقوق إنسان ولا ديمقراطية وانتخابات وحقوق سياسية، ولا مواطنة وحقوق مدنية، ولا حقوق للمرأة ولا حقوق للطفل ولا لذوي الاحتياجات الخاصة. فقط قانون الغاب هو الذي يحكم، حيث القوي يأكل الضعيف، والظلم يستشري في كل مكان. والأسوأ استخدام الديانات لتثبيت الحكام في تبرير استعباد البشر ونهبهم وسلبهم وقتلهم. فعندما كان الحاكم يريد فعل شيء ما، كل ما كان عليه أن يقوله هو أن الآلهة طلبت منه فعل ذلك الشيء. وبعدها سمعا وطاعة من الشعب بدون معارضة أو مقاومة حتى لو أخذ كل مدخرات الشعب الغلبان أو ذبح الملايين. والأنظمة كانت سلطوية قمعية لا تأبى لحقوق الشعب ولا لتطلعاته، فلم يكن هناك من يدافع عن الشعوب وكانت الدول تحكم بإرادة الرجل الواحد، سواء كان ملكاً أو رئيسا، وعادة ما كانت تحكم معه عائلته أو أولاده. وإذا أردنا أن نحصي أسماء الحكام الدكتاتوريين أو المستبدين، فالقائمة تطول على حسب الفترات وعلى حسب القارات. ويشترك الحكام المستبدين بصفات كثيرة مشتركة، أهمها الإجرام وقمع المعارضين وقمع الحريات، من خلال زرع موالين لهم وعملاء بين صفوف الشعب والسيطرة على الإعلام. فالدكتاتوريون هم قادة سياسيون، لكن معظمهم يتزعم أيضاً أعلى سلطة عسكرية أمنية في الدول حتى يضمنوا استقرار الحكم وعدم حدوث انقلابات عسكرية عليهم وعلى عائلتهم الحاكمة. فالحاكم الدكتاتور هدفه الأول والأخير هو البقاء في السلطة حتى الممات، بغض النظر عن رغبة الشعب أو رضاه عنه وعن أفعاله وحكمه. 

وربما كان في التاريخ بعض الاستثناءات القليلة حيث ظهر حاكم عادل هنا أو هناك، أو ظهرت بعض المؤشرات على سلوكيات ايجابية نسبية مثل تحديد دور الحاكم، أو وجود مجلس استشاري حتى لو كان شكليا في بعض الحقب التاريخية أو عند بعض الشعوب. ففي الدولة الرومانية، كان مجلس الشيوخ يضع بعض التقييدات على الحاكم الدكتاتور. كما كان هناك بعض الإيجابيات في بداية عهد الخلافة الإسلامية، إلا أنها جميع تلك الطفرات كانت أحداث منفصلة ونادرة في تاريخ الحكم البشري على مدار التاريخ. يقول المفكر الإسلامي د. جاسم سلطان في كتابه "أزمة التنظيمات الإسلامية": "إدارة الدولة بدا واعدا مع الخلافة الراشدة، في عصري أبي بكر وعمر، ولكنه تعرض لانتكاسات صعبة في عهد الخليفتين عثمان وعلي ثم انكسر مع العصر الأموي وتحوّل إلى نظام ملكي تقليدي". وجميعنا يعلم ما حدث بعد العهد الأموي حتى سقوط الدولة العثمانية.

وتنتهي فترة حكم الدكتاتور عندما يموت فجأة أو أن يمرض أو يضعف ويصبح غير قادراً على الحكم. وقد لاقى معظم الدكتاتوريات في التاريخ البشري نهاية درامية وخيمة سواء بالاغتيال أو الانقلاب العسكري أو الانتحار أو غيرها من الطرق التي تخلص بها الشعب منه، أو الزج في السجن بقية حياته. والمصيبة أننا كبشر لم نتعلم حتى بعد آلاف السنين من وحشية الحكام والدكتاتوريات والبطش والقمع وفساد الطغمة الحاكمة واستخدام الدين من قبل رجال الدين. فما زالت الدكتاتوريات تسرح وتمرح في عالمنا العربي بدون حسيب أو رقيب. ولم نتعلم من الشعوب الأوروبية التي دفعت ملايين الضحايا من ابناءها من أجل تأسيس الدولة الديمقراطية العلمانية التي تقوم على الحريات، دولة المواطنة أو الدولة المدنية، دولة المؤسسات أو دولة سيادة القانون. وليس دولة دكتاتورية قمعية يحكمها رجل واحد، أو دولة دينية استبدادية يحكمها رجال الدين. وبعد كل هذا وذاك، تأتيك التنظيمات الإسلامية أمثال داعش والحركات الوهابية وغيرها لتطالب بكل ثقة بعودة حكم الخلافة بذريعة أنها مطلب ديني وأنها أمر من الله يجب طاعته وفرض يجب العمل على تنفيذه ولو بحد السيف.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط