كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"تأسيس ثالث" لـ "إخوان" مصر؟

"تأسيس ثالث" لـ "إخوان" مصر؟

تاريخ النشر: 2016-12-21 | 07:47

شكل إعلان أحد الجناحين المتنافسين على قيادة «الإخوان المسلمين» في مصر عقد اجتماع لمجلس شورى الجماعة في القاهرة قبل يومين مفاجأة، وأثار شكوكاً في انعقاده، خصوصاً أن مستوى الملاحقة الأمنية ومصير السوابق المماثلة خلال الأعوام الثلاثة الماضية يجعلان التفكير بعقد اجتماع كهذا مخاطرة كبيرة، ناهيك عن التنويه به قبل انعقاده.

على الأرجح كان هدف الإعلان الإيحاء بقدرة «الإخوان» على العمل رغم الضربات الأمنية، ومحاولة تجريد الجناح المنافس من مشروعيته بإبراز أن الانعقاد المزعوم تم في القاهرة، بما يعنيه ذلك من وجود على الأرض واستعداد لتحمل كلفته، لا سيما أن غالبية قيادات الجناح المنافس موجودة خارج مصر. ولعل هذا ظهر أيضاً في التركيز على انتخاب الاجتماع «رئيساً من الداخل» لمكتب الإرشاد الجديد، في مقابل القيادة التي اختارها الجناح المنافس في الخارج.

لكن بغض النظر عن ملابسات عقد الاجتماع المزعوم الذي لا يشكل سوى حلقة جديدة في الصراع المستمر منذ نحو سنتين على قيادة جماعة تعاني أزمة شديدة بعد حكم قصير فاشل انتهى بسجن معظم قادتها ودفع آخرين إلى المنافي، كان لافتاً أن يصوّر أصحاب الاجتماع ما جرى باعتباره «التأسيس الثالث» لـ «الإخوان».

يوحي التعبير بأن التأسيس المفترض سيتضمن إعادة بناء الجماعة على غرار «التأسيس الأول» على يد حسن البنا في العام 1928، ثم «التأسيس الثاني» في سبعينات القرن الماضي على أيدي مجموعة من الطلاب والمهنيين الذين بعثوها بعدما قضى على بنائها التنظيمي الصدام مع نظام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، أو ما يطلق عليه «الإخوان» في أدبياتهم «محنة 1965».

غير أن زعم «التأسيس الثالث» لا يعدو كونه أداة دعائية في الصراع الداخلي لـ «الإخوان»، تلعب على مطالبات وتوقعات بتأسيس جديد يعيد إحياء الجماعة بعد «محنتها» الأخيرة. وهو لا يستند إلى توافر شروط موضوعية لإعادة التأسيس، كتلك التي توافرت في المرتين السابقتين على المستويين الفكري والسياسي.

فعلى المستوى الفكري، استغل البنا في المرة الأولى فراغ القيادة الروحية الذي تركه سقوط «الخلافة» العثمانية لطرح جماعته باعتبارها وريثة مشروع استعادة الخلافة. وفي المرة الثانية، استفاد المؤسسون الجدد من تبعات انهيار المشروع الوطني بعد هزيمة العام 1967، ووجدوا بيئة مواتية لنشر أفكار «الصحوة الإسلامية».

كان المجتمع في المرتين مستعداً لتقبل أفكار «الإخوان» ومشروعهم. لكن ما لا يقل أهمية عن ذلك أن الطلب السياسي على وجودهم لم تنقطع أسبابه، فخلقت رغبة الاحتلال البريطاني بضرب الحركة الوطنية مساحة استفاد منها البنا. ثم استفاد جيل السبعينات من حاجة الرئيس الراحل أنور السادات لإزاحة اليسار من المشهد السياسي، تماشياً مع مقتضيات الحلف الجديد وقتها مع الولايات المتحدة. واستمرت هذه الحاجة مع الحرب ضد الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، ثم مع الطلب الغربي على «إسلاميين معتدلين» يمكن الاعتماد عليهم في عالم ما بعد 11 أيلول (سبتمبر)، ومن بعده الانتفاضات العربية.

لا يتوافر للجماعة شيء من هذا أو ذاك الآن. فعلى المستوى الفكري، لا يطرح الجناح الذي أعلن اجتماع القاهرة سوى مزيد من التماهي مع تنظيمات العنف، على ما تظهر اقتراحات المحسوبين عليه منذ ظهرت فكرة «التأسيس الثالث» علناً الصيف الماضي. كما أن «اللجان النوعية» التي تبناها خرجت منها مجموعات عنف، أبرزها حركة «حسم» و «لواء الثورة». وقد يؤدي هذا إلى أن يتمخض «التأسيس» عن جماعة جهادية لا تضم سوى الأكثر عقائدية وتطرفاً في صفوف «الإخوان»، مع استمرار خسارة القاعدة الفاعلة للجماعة من الطبقة الوسطى المدينية التي تنفر غالبيتها - بحكم تطلعاتها الطبقية - من العنف.

وليس الجناح المنافس أفضل حالاً على هذا المستوى، فجُلّ قادته كانوا مسؤولين أساسيين شاركوا في قيادة الجماعة إلى هزيمتها الأخيرة في 2013. كما أن ما يقدمونه فكرياً لا يتعدى كونه استمراراً لشعار «حماية الدين» الذي بات تسويقه صعباً في مجتمع تتسابق فيه غالبية الأطراف، بما فيها الدولة، على رفع الشعار نفسه.

أما على المستوى السياسي، فتراجع الطلب الدولي على الإسلام السياسي لا يحتاج إلى دليل أكبر من أن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب جعل من محاربة الإسلاميين أولوية لحكمه. كما أن انشغال أوروبا بالاستقرار في المنطقة يعزز وضع الأنظمة التقليدية ويقلل الضغوط عليها لإشراك الإسلاميين.

قد تعود جماعة «الإخوان» إذا توافرت الظروف المواتية لاحقاً، بتأسيس ثالث يستند إلى شبكاتها التنظيمية القديمة وينتج كياناً جديداً لا علاقة له بالقديم سوى اسمه. لكن المؤكد أن أوان هذا التأسيس لم يحن بعد وشروطه لم تتوافر، لا لهذا الجناح ولا لذاك.

عن الحاة اللندنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط