كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تآمر العرب على بعضهم أخطر من تآمر الأباعد عليهم  

تآمر العرب على بعضهم أخطر من تآمر الأباعد عليهم  

تاريخ النشر: 2019-12-15 | 17:52

مع أن نظرية المؤامرة ليست بالجديدة سواء على حالتنا العربية أو في دول أخرى وخصوصا عندما تكون الدولة مشتبكة في صراع مع دولة أو دول أخرى ،إلا أن نظرية المؤامرة في حالتنا العربية تعدت الحدود وأصبحت حالة مرضية وسلاحا بتار توظفه أنظمة عربية وغيرها في الشرق الأوسط لقمع معارضيها وقطع الطريق على كل من يحاول تغيير الوضع القائم أو التمرد على النظام .

فما أن يتعرض نظام سياسي عربي لأزمة عميقة حتى يبدأ بالتلويح بنظرية المؤامرة متهما أطرافا خارجية معادية بأنها تقف وراء هذه الأزمات ،وفي هذا حُكمٌ مسبقٌ بأن الشعب جاهل وقاصر ولا يعرف مصلحته وأن الطبقة السياسية الحاكمة لا تخطئ .

مؤخرا عادت نظرية المؤامرة بقوة إلى المشهد السياسي حتى أصبح كل ما يجري نتيجة مؤامرات ،فمؤامرة من جهات خارجية كانت السبب في خروج الجماهير في لبنان والعراق ،ومؤامرة خارجية وراء المظاهرات في إيران ،ونفس خطاب المؤامرة سمعناه من حكومة اردوغان في تركيا وقت وقوع المحاولة الانقلابية ،وعندما خرجت الجماهير في مواجهة نظام البشير ،وعندما خرجت الجماهير في الجزائر ضد نظام بوتفليقة ،وكذا كان الأمر مع ما تم تسميتها بثورات الربيع العربي الخ !! .

من حيث المبدأ لا يمكن استبعاد نظرية المؤامرة بشكل عام وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص للأسباب التالية  :

1-      ابستمولوجيا أو معرفيا فإن نظرية المؤامرة جزء أصيل من علم السياسة و من الحياة السياسية ،فعالَم السياسة ليس عالَم ملائكة تحكمه الأخلاق والالتزام بالقوانين بل شبكة علاقات جوهرها الصراع على المصالح والنفوذ وهو صراع يحكمه مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) والتكتُم على الأهداف القومية الاستراتيجية والمكر والكيد للخصوم والأعداء .المشكلة تكمن في التوظيف الايديولوجي والسياسي للنظرية .

2-   لخصوصية منطقة الشرق الأوسط والحالة العربية تحديدا حيث المنطقة تاريخيا محل اطماع الدول الغربية الاستعمارية كما أن العالم العربي محاط بدول لها مشاريعها وأجندتها الخاصة ،كإسرائيل وإيران وتركيا وأثيوبيا ،غير المتطابقة أو المتصالحة مع مصالح وأجندة الدول العربية ،بالإضافة إلى الإرث التاريخي والمشاكل الحدودية والخلافات الطائفية والمذهبية ،وفقدان الأنظمة العربية لشرعيتها الشعبية والدستورية أحيانا . 

3-   لم تخف إسرائيل والامبريالية الأمريكية أهدافهما الاستراتيجية تجاه العالم العربي ،وعلى رأس هذه الأهداف :بلقنة أو تفتيت العالم العربي ومنع وحدته وتعزيز ودعم الصراعات الطائفية والمذهبية ،الهيمنة على المصادر الطبيعية وخصوصا النفط والغاز الخ .

4-    البيئة السياسية والثقافية والاجتماعية في دول المنطقة تسمح بتفشي نظرية المؤامرة ،فهذه النظرية تجد قبولا أكثر في المجتمعات المتخلفة .

إذن نظرية المؤامرة أو التآمر كسلوك سياسي أمر موجود في كل دول العالم ،ولكن الفرق أنه في الدول والأنظمة الديمقراطية والعقلانية لا يتم إخضاع كل أزمة أو معارضة شعبية لنظرية المؤامرة بل يتم البحث عن الأسباب الداخلية للأزمة أولا ومحاولة معالجتها ،وغالبا ما يتم حل الأزمات داخليا من خلال المراجعة والمحاسبة وممارسة النقد الذاتي ،فمثلا لم نسمع عند حدوث أزمات اقتصادية أو خروج مظاهرات شعبية في الدول الغربية اتهام السلطات الرسمية لأطراف خارجية بالتآمر ووقوفها وراء الاحداث ،مثلا الحكومة الفرنسية لم تتهم أطرافا خارجية بأنها وراء مظاهرات ذوي القبعات الصفراء ،والحكومة اليونانية لم تتهم المتظاهرين في أثينا ضد الأوضاع الاقتصادية بأنهم متآمرون وتقف وراءهم جهات خارجية ،والسلطات الاسبانية لم تتهم أطراف خارجية بالوقوف وراء مظاهرات الكاتلانيين في إقليم برشلونه الخ .

أما في الدول العربية تحديدا ولأن الأنظمة القائمة تفتقر لفضيلة الاعتراف بالخطأ وتستخف بجماهيرها وتعتبر نفسها منزهة عن الخطأ وتنظر للشعب وكأنه جموع من العبيد ليس من حقهم التمرد على أسيادهم ،فإن أي تحرك للجماهير ولقوى المعارضة حتى وإن كان سلميا ويرفع مطالب عادلة وقبل النظر في مطالب الجماهير ومدى عدالتها فإن التهمة جاهزة بأن المتظاهرين ،حتى وإن كانوا غالبية الشعب ،متآمرون وتسيِّرهم جهات معادية للنظام وللدولة .

المفارقة في هذا الشأن ،أنه وبعد توجيه الاتهامات للمحتجين والمعارضين للنظام بأنهم مسيَرون من الخارج ومتآمرون على الدولة ومع استمرار الاحتجاجات وسقوط ضحايا يبدأ النظام بالاعتراف بوجود خلل وأن من حق الشعب التظاهر ،بل ويتم محاكمة مسئولين في النظام بتهمة الفساد وقد يصل الأمر لعزل الرئيس وتقديمه للمحاكمة مع اتخاذ إجراءات اقتصادية وإصلاحية عاجلة !!! .

لا شك أن المـتآمرين على العرب والمسلمين كثيرون ولأسباب متعددة ،وعلى رأس هؤلاء دولة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية ،ولكن  ليس كل ما يجري من مشاكل وأزمات سببها التآمر الخارجي ،فما كان للمتآمر الخارجي أن ينجح في مسعاه لو لم يجد تجاوبا من أطراف داخلية كما أنه يوظف انعدام الثقة ما بين الشعب والحكام وسوء إدارة أمور البلاد التي تؤدي للفقر والبطالة وانتشار الفساد لتنفيذ مخططاته أو تآمره ،كما أن العرب والمسلمين متآمرون على أنفسهم وعلى بعضهم البعض حتى داخل الدولة الواحدة ،وهذا التآمر أكبر وأشد خطرا من تآمر الأباعد عليهم ،وغالبا فإن المؤامرات الداخلية هي التي تستدعي التآمر و المتآمرين الخارجيين  .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط