كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأملات دبلوماسية (1)

تأملات دبلوماسية (1)

تاريخ النشر: 2026-03-14 | 12:49

تداعت من الذاكرة، وأنا أستمع للنقاش الطويل والمثير للدهشة بين السفير الأمريكي ميشيل هاركابي والإعلامي الشهير تاكر كارلسون، ذكريات وحكايات عن دبلوماسيين أمريكيين كبار وشجعان، عرفت بعضهم، وجسَّدوا أعلى معايير المهنة الدبلوماسية وأصولها، وملكوا خبرة مباشرة وعميقة في شؤون المنطقة وقياداتها وشعوبها، وأتقن بعضهم اللغة العربية، ثقافة وحضارة، وتعاملوا مع قضايا العرب والإقليم الكبير بقدر معتبر من النزاهة والإنصاف والاحترام، والمصداقية والنوايا الطيبة، لصالح السلام والتعايش والتعاون بين الأمم.
ومن بين هؤلاء الذين عرفتهم، السفير تالكوت سيل، وقد زرته ذات يوم في بيته بواشنطن، وسمعت منه ذكرياته الجميلة أثناء عمله، لنحو ثلاثين عاماً، في عدد من الدول العربية، وقد اعتزل السلك الدبلوماسي، إثر «اتفاقية كامب ديفيد»، وطالب حينها بجهود أكثر جدية لإقرار سلام عادل ودائم.
ومن هؤلاء الدبلوماسيين العظام، السفير هيرمان إيلتس، وكان صاحب فكر سوّي ومنضبط، وخاض الكثير من المواجهات مع كيسنجر ومنح في عام 1992 «كأس السلك الدبلوماسي» وهو أرفع الأوسمة الدبلوماسية الأمريكية.
ومنهم أيضاً السفير أندرو كيلجور، وقد عمل طوال ربع قرن في الدول العربية، وخاصة في العراق وقطر والأردن.
كما عرفت السفير الشجاع وصاحب المعرفة العميقة في قضايا النفط، وهو جيم ايكينز الذي بدأ عمله في سوريا، وتعلم اللغة العربية في «معهد شملان» بلبنان، كما عمل في الكويت وبغداد والرياض، وحينما تم حظر النفط العربي عن أمريكا، إثر حرب أكتوبر 1973، طلب السفير ايكينز من مديري «أرامكو» والشركات الأمريكية العاملة في السعودية العمل على استخدام نفوذهم وصلاتهم، لإقناع البيت الأبيض والكونغرس والإعلام الغربي بأن قطع النفط العربي لن يُلغى إلا إذا تمَّت تسوية عادلة للصراع العربي - الإسرائيلي.
وقد حضرت عدة مقابلات له مع أحمد خليفة السويدي، وزير خارجية الإمارات آنذاك، وسمعته ينتقد بشدة كتَّاباً وصحفيين أمريكيين، بسبب تعصبهم وتحاملهم ضد العرب، من أمثال وليام سافير وجوزيف كرافت.
وعرفت السفير الأمريكي الأسبق وليام رو الذي عمل في الإمارات بدءاً من عام 1992، وامتلك حساً مرهفاً بقضايا إنسانية، وإدراكاً واعياً بمتطلبات المهنة الدبلوماسية ومهاراتها، وجاذبية قوتها الثقافية الناعمة. وكتب مقالاً في جريدة «الاتحاد» في 19 نوفمبر 2004، عبّر فيه عن إعجابه بشجاعة وحكمة المغفور له الشيخ زايد، وذكر فيه: «لم يكن الشيخ زايد يتردد، في مقابلاته مع كبار المسؤولين الأمريكيين، في انتقاد السياسات الأمريكية، خصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل والفلسطينيين، ولم يقم بتخفيف نبرة انتقاداته بسبب تواجدنا، ولكنه كان يعرض تلك الانتقادات بأسلوب يليق برجل دولة، وبطريقة يصعب على أي مسؤول أمريكي أن يقوم بتفنيدها، وعندما يعود المسؤول الأمريكي إلى واشنطن، كان يُبلغ الرئيس الأمريكي بما قاله الشيخ زايد، ليس على أنه مجرد كلام صادر عن رئيس دولة الإمارات فقط، ولكن باعتباره وجهة نظر عربية موثوقاً بها، بشأن الأحوال في المنطقة».
ويضيف السفير قائلاً: «في أكثر من مناسبة، لم يتردد الشيخ زايد في التعبير عن خيبة أمله تجاه السياسات الأمريكية المتبعة، وكان يفعل ذلك برهافة حس، وبطريقة تتيح له التدليل على صحة وجهة نظره بشكل جيد، وتبدو شجاعته واضحة حينما خاطبه مسؤول أمريكي كبير زائر، قائلاً له: «إنني أحترم رأيك يا صاحب السموّ، وأود أن أسمع نصيحتك»، رد عليه الشيخ زايد، بابتسامة قائلاً: «أنت تقول ذلك، ولكن المهم هو أن تقوم باتباع تلك النصيحة».
وسيظل التاريخ يذكر خطاب المغفور له الشيخ زايد وقادة الإمارات؛ الخطاب غير الممنوع من الصرف السياسي. ولم يتوقف الموقف الأخلاقي عند القول، بل كان يتبعه فعل موازٍ له.
لم أستغرب حينما سألني دبلوماسي عربي كبير، قبل أيام، عن أسباب غياب وجود «مستعربين» في السلك الدبلوماسي الأمريكي في الوقت الراهن.
انطوت حرقة السؤال على حمولة هائلة من الأحلام والمتغيرات المتسارعة وغياب روح العمل العربي الجمعي في الساحة الأمريكية، وانفراط عقد الجاليات العربية الأمريكية، وصعود ورشاقة حركة التيارات الأصولية المتطرفة الأمريكية، وغلبة قطاعات الأعمال والتكنولوجيا والسوق على حقل الدبلوماسية وحركتها ومكوناتها واختصاصاتها.
«جادك الغيث، إذا الغيث همى» يا زمان الوصل بدبلوماسية لا تحمل في حقائبها «كتباً لاهوتية»، بل قوانين ومواثيق دولية، وسيادة وطنية، تبني جسوراً وتعزز تعاوناً، لا جُدراً وحروباً وهيمنة.

الخليج الاماراتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط