كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تأملات في واقع حركة فتح ....

تأملات في واقع حركة فتح ....

تاريخ النشر: 2016-08-08 | 16:14

كثيرا هو الظلم الذي لحق بفتح وما زال يلحق بها جراء الكثير من الممارسات التي لا تمت لفتح بصلة ولا تعبر عن حقيقة فتح وادبياتها ومنطلقاتها النضالية الكفاحية ومسيرة نهجها السياسي على كافة المستويات والصعد. ومن يدعون انهم يلبسون الثوب الفتحاوي وهم براءة من هذا اللباس.

إن حركة (فتــح) التي رسمت منذ انطلاقتها على جبينها البعد الوطني الفلسطيني والعمق العربي، والامتداد الدولي، والإنساني قررت رفضها منذ اللحظات الأولى الانكماش والانغلاق، ورفضها لدعاة المبادرات اللاواعية ولمحاولات عزل القضية الفلسطينية عن الوضع الإقليمي وتطوراته، ومدركة كيفية استمرار المسيرة الوطنية والتعبير عنها بالرؤية القيادية والقرار القيادي اللذين يحققان أمل الشعب في القدرة على الانتصار والتعبير عن المواقف في كل الظروف المتغيرة.

 إن حرك (فتــح) المحصنة في هذا الوعي والمسؤولية، تدرك أنها رائدة النضال وضمير الشعب، تحصنت بالإدراك العميق للحسابات السياسية أمام المتغيرات الدولية، ولذلك تعاملت دون تردد بإقدامها على المبادرات العديدة التي تمنح للشعب الفلسطيني قدرته على الصمود، إضافة إلى المكتسبات الوطنية وتألقه الدولي في المحطات السياسية العالمية التي أدركت بشكل قاطع أن الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، لن يتحققا إلا من خلال استقرار الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس، وفق قرارات الشرعية الدولية. إن حركة "فتــح" قد أنجزت هذا الوعي المتنامي، ليس عن طريق البلاغة والخطابات التي تأتي من هنا وهناك بالشكل التحريضي والتحشيدي والتجيشي، بهدف الاستقطاب والتحريض والإثارة، دون التوضيح لأبناء شعبنا كيفية الخروج من المأزق والأزمات من خلال الانجازات التي تنمي حياته الوطنية والمعيشية وقدرته على التفكير المسؤول الواعد، الذي يضع العالم في رؤيته وأحلامه وآماله، ويضعه أيضاً في رؤية العالم الذي يستقبله بانبهار، تقديراً لجهوده من أجل السلام، الذي لن يتحقق إلا بتحقيق أهدافه الوطنية المشروعة، بعيداً عن الشعارات الواهمة، وسلوك التضليل، وفرض الغربة والعدمية على الوطن والمواطن.

 

ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح - تظلم اليوم ويتواصل ظلمها اكثر من اي وقت مضى وفي هذا السياق ارى لازما علينا ان نضع الأمور في نصابها الصحيح، انطلاقا من فهم بسيط ان فتح جاءت لتكون حركة تحرير لا حركة سلطوية بأي ثمن وبأية اساليب وان ظهرت بالأوانة الأخيرة كذلك، وان فتح قد استطاعت ان تكون الحاضن الطبيعي والواسع للكثير من التناقضات والأفكار جامعة اياها في الإطار الفتحاوي عموما وذلك على قاعدة ان فلسطين وطن للجميع وتحريرها يتطلب جهد الجميع وان لا تناقض اساسي او رئيسي الا مع الاحتلال. وان الشعب الفلسطيني بكل تشكيلاته وتجمعاته له هويته الوطنية العربية القومية التي عبرت عنها فتح بشكل او بأخر...

 

وعلى هذا الأساس كانت فتح ومنذ البدايات مدركة لحقيقة الواقع الفلسطيني وبالتالي العربي الأقليمي والدولي وحددت لنفسها جملة من الثوابت التي لا يمكن ان تقفز عنها والتي بقيت محافظة عليها حتى الأمس القريب وقبل الغوص في الوقائع الفتحاوية اليوم لابد بداية من العودة لأستذكار طبيعة هذه الثوابت الفتحاوية والتي تتلخص بالأتي:

 

أولاً: ان حركة فتح، بمناضيلها وقادتها المؤسسين، كانوا يدركون منذ البداية تلازم المقاومة مع الوحدة الوطنية، وصون الوحدة الوطنية بالحوار والديمقراطية، وبالتالي فأي تفريط بأحد اركان الثالوث المعّمد بدم الشهداء، هو تفريط بفلسطين ذاتها، قضية وثورة، كياناً وشعباً.

 ثانياً: ان حركة فتح التي رفعت منذ انطلاقتها شعار"استقلالية القرار الوطني الفلسطيني" كانت تدرك ان نقل الصراعات العربية والاقليمية الى الساحة الفلسطينية هو اقصر الطرق للاجهاز على فلسطين وقضيتها، وهي بالتالي اليوم مدعوة مع غيرها من الفصائل الى صون هذا الشعار وتفعيله، لا سيما في وجه مخططات تل ابيب وواشنطن التي تمارس بالنار العدوان والاحتلال وتستدرجنا بالغواية الى منزلقات الفتنة والاقتتال.

 ثالثاً: ان حركة فتح بشهدائها ومناضليها وقادتها كانت تدرك ان العمق العربي والاسلامي والانساني هو ضمانتها في معركتها من اجل تحرير الارض، وبالتالي فهي جزء لا يتجزأ من حركة المقاومة العربية والاسلامية والانسانية، بل هي الابن الشرعي لهذه المقاومة في بعض مراحلها، وهي الاب الشرعي لهذه المقاومة في مراحل اخرى.

 وبالتالي كانت فتح راعية للمشروع الوطني، مستوعبة لكل الخلافات والتشنجات الناشئة على الساحة الفلسطينية وان كانت فتح بالكثير من الأحيان جزء لا يتجزء من هذه الخلافات والتشنجات الا انها كانت على الدوام مبادرة لإحتواء الأزمات وعدم السماح لها بالتصاعد والتوتر والتوتير على اعتبار انها راعية المشروع الوطني كما اسلفنا، وانطلاقا لفهمها العميق لمتطلبات المرحلة في ظل التحرر والتحرير، وتعقيدات الخارطة الساسية الإقليمية وتشابكاتها الدولية وطبيعة الظرف العربي بشكله العام بعنواينه العريضة وتداعيات الأزمات الدولية ومتغيراتها. ان فتح بحق قد قادت المسيرة الفلسطينية في احلك الظروف مأساوية وسوادوية، مع العلم ان الكثير من الملاحظات النقدية من الممكن تسجيلها على الأداء الفتحاوي على مدار العقود الأربعة المنصرمة من عمرها الا انها كانت دائما تحاول توجيه بوصلتها نحو الواجهة الصحيحة.

 الا ان فتح اليوم وبشكلها الراهن اليوم تبدو باهتة وغير قادرة على الإمساك بزمام المبادرة الوطنية من جديد جراء ضياع المفاهيم الفتحاوية الحقيقة عن ذهنية قادتها فهي متلهية بصراعاتها الداخلية وبتناحر الكثير من امراءها وقبائلها... كل هذا في ظل غياب وتغيب المنهاج السياسي الفتحاوي وتغيب ادبياتها الصريحة والواضحة حتى باتت فتح مجرد خاضعة لأراء شخصية، الذين صادروا مؤسساتها واستأثروا بالقرار.

 واخيرا لابد من التذكير ان ابو عمار الرمز الفتحاوي الشامخ لم يحاصر في المقاطعة حوالي السنوات الثلاث، ولم يدس له السم لتصفيته، بسبب ما يمكن ان ينسب اليه من أخطاء وسلبيات، بل لأنه بقي أميناً صادقاً على منطلقات الثورة، وفياً لدماء الشهداء، قادراً على التمييز بين مرونة تكتيكية يفشل فيها مخططات الاعداء وصلابة مبدئة يحمي فيها حقوق وطنه، فنجح في ذلك ان يكون رمزاً لوحدة الشعب الفلسطيني فاغتالوه ليغتالوا بعد ذلك الوحدة ذاتها، كما نرى اليوم في ربوع غزة هاشم، العصية بالامس على الاحتلال، والتي نتمنى ن تكون عصية على الفتنة والإقتتال الداخلي.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط