كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تايوان في معادلة السياسة الأمريكية

تايوان في معادلة السياسة الأمريكية

تاريخ النشر: 2021-03-20 | 15:36

تمثل تايوان، على الرغم من صغر حجمها وتواضع عدد سكانها بالمقارنة مع العملاق الصيني، رهاناً كبيراً بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية، ليس فقط من منطلق أهميتها السياسية في المواجهة الدائرة بين واشنطن وبكين، ولكن أيضاً بالنظر إلى قيمتها وقوتها الاقتصادية والتكنولوجية المتنامية على الصعيد العالمي، لاسيما في مجال تطوير وصناعة أشباه الموصلات التي أصبحت تايوان تمثل قاعدتها ومنصتها الأكثر حيوية بالنسبة للصناعات العالمية في المرحلة الراهنة التي يشهد فيها الاقتصاد تباطؤاً غير مسبوق في الدول الصناعية الكبرى نتيجة لتداعيات الجائحة من جهة وبسبب ندرة الشرائح الإلكترونية المنتجة في تايوان وشرق آسيا من جهة أخرى، والتي تدخل كمكوِّن رئيسي في أغلب الصناعات الحديثة وفي طليعتها صناعة السيارات.

  ويشير الباحث فانسان تِسوي إلى أن تطوّر تكنولوجيا أشباه الموصلات في العالم بات له تأثير كبير على الصناعات المتقدمة، وبخاصة بعد الثورة المعلوماتية التي غيّرت عالم الاتصالات وجعلت القسم الأكبر من البشر يرتبطون بشكل غير مسبوق بالمنتجات التكنولوجية التي تحوّلت إلى أجهزة ذكية تمارس دوراً محورياً في حياة الأفراد؛ وفضلاً عن ذلك فإن هذا التطور المضطرد الناجم عن زيادة التخصص في صناعة الشرائح الإلكترونية، دفع الشركات الأمريكية إلى الاعتماد بشكل متزايد على الشركات الآسيوية التي استطاعت أن تؤسّس، في وقت قياسي، قاعدة صناعية كبرى في مجال أشياه الموصلات،

  وبالتالي فإنه ومع تصاعد الحرب الاقتصادية بين بكين وواشنطن، فإن الدول المُطوِّرة والمُنتِجة لتقنية أشباه الموصلات والشرائح الإلكترونية، باتت تلعب دوراً جيوسياسياً كبيراً في المشهد العالمي الذي يغلب عليه الصراع والتنافس المحموم يين القوى العظمى.

ويذهب البعض، في هذا السياق، إلى تشبيه دور أشباه الموصلات في السياسة العالمية الحالية بالدور الذي لعبه النفط في العقود الماضية بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، وذلك ما يجعل الصراع ما بين بكين وواشنطن بشأن تايوان، التي تحوّلت إلى منصة كبرى للصناعات الإلكترونية، ينتقل من خانة مقايضة الصين بشأن سيادتها على هذه الجزيرة، إلى رهان من أجل الهيمنة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العالم؛ لأن استعادة بكين لتايوان سيعزِّز قدرتها على مواجهة واشنطن.

  كما أن هذا الرهان العالمي المتعلق بأشباه الموصلات، يُصبح أكثر أهمية عندما نعلم أن شركتين تايوانيتين إضافة إلى شركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية، يستحوذون على نسبة 78 في المائة من السوق العالمية لأشباه الموصلات، وأن الشركة التايوانية TSMC تملك أكثر من نصف المسابك والأفران المتخصِّصة في صناعة أشباه الموصلات في العالم، وذلك علاوة على أن الشركات التايوانية تُنفق مبالغ كبيرة في مجال البحث والتطوير من أجل المحافظة على ريادتها في هذا المجال، في سياق لا تستطيع فيه كل الشركات العالمية أن تعدّل من إمكانياتها الصناعية وأن تطوِّر وحدات السباكة لديها من أجل إنتاج شرائح بالغة الدقة تزداد تطوراً مع مرور الوقت، وتتطلب كفاءة تقنية عالية لا تستطيع معظم الشركات العالمية الحصول عليها بتكلفة معقولة.

ومن الواضح أن المكانة الرائدة التي باتت تحتلها تايوان في مجال التكنولوجيا العالية الدقة، يجعل العلاقات ما بين الصين وتايوان من ناحية والعلاقات ما بين بكين وواشنطن من ناحية أخرى، تؤثر بشكل كبير على توازن السوق العالمي في مجال صناعة أشباه الموصلات؛ ومن ثم فإن تزايد التوتر بين الصين وأمريكا سواء بشأن السيادة على تايوان أو في سياق الحرب الاقتصادية بين القوتين العظميين، سيكون له تأثير كبير على استقرار السوق العالمية، لاسيما وأن الرئيس بايدن كان قد صرّح في وقت سابق أن المنافسة مع الصين ستكون شرسة.

  وتدفع هذه المعطيات إلى طرح الكثير من التساؤلات حول الدور الذي ستلعبه تايوان مستقبلاً في معادلة السياسة الخارجية الأمريكية لأن هذه الجزيرة إذا ما أصرّت على تجسيد خيار استقلالها الكامل والنهائي عن الصين، ولجأت إلى المواجهة والتصعيد مع بكين، فإنها ستخلق وضعاً جيوسياسياً من شأنه المساعدة على ترسيخ هيمنة واشنطن على العالم، وعلى انحسار قوة «الصين الشعبية» بسبب تحالف الابنة «الضّالة» «الصين الوطنية» مع الغرب بقيادة أمريكا.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط