كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تبجح ترامب وازدواجية المعايير الدولية... قراءة في المشهد الفلسطيني والأوكراني

تبجح ترامب وازدواجية المعايير الدولية... قراءة في المشهد الفلسطيني والأوكراني

تاريخ النشر: 2025-09-08 | 11:30

في عالمٍ تتشابكُ فيهِ المصالحُ وتتصارعُ يبرزُ الخطابُ السياسيُ للرئيس الأمريكي السابقِ دونالد ترامب كنموذجٍ صارخٍ للتبجحِ والازدواجية في التعاملِ مع القضايا الدولية، فبينما يهددُ ترامب حركةَ المقاومة الإسلامية "حماس" يدعمُ بشكلٍ غير مشروطٍ الاحتلالَ الإسرائيلي، ويتجلى التخاذل العربي في مواجهةِ تلكَ التحديات المصيرية في حين يقفُ الغربُ بأسرهِ مدافعاً عن أوكرانيا بدوافع تختلفُ جذرياً عن تلك التي تربطُ العربَ بقضيةِ فلسطين!
تبجحُ ترامب ومساندتهُ للاحتلال
خلال ولايتهُ الرئاسية الأولى والثانية لم يتردد ترامب في إظهارِ دعمهِ الكاملِ لإسرائيلِ متجاهلاً المعاناة الفلسطينية ومتحدياً القوانين والأعرافِ الدولية حيثُ أعلن الاعترافَ بالقدسِ عاصمةً لإسرائيلِ ونقل السفارةَ الأمريكيةَ إليها مما مثلَ ضربةً قاصمةً للعمليةِ السلميةِ والحقوق الفلسطينية... كما أشرفَ على صفقةِ القرنِ التي هدفت إلى تصفيةِ القضية الفلسطينية بمعزلٍ عن تطلعاتِ الشعب الفلسطيني وحقهُ في تقريرِ المصير وبمساندة بعض الدول العربية المارقة وأموالٍ عربية للأسف.
تهديد ترامب لحماس يأتي في إطارِ هذا النهج المتعنت حيث يعتبرُ المقاومةَ الفلسطينية إرهاباً بينما يتغاضى عن عنفِ الاحتلالِ الذي يمارسُ أبشعَ أنواعِ القمعِ ضد المدنيين الفلسطينيين... هذا الموقفً لا يعكس فقط انحيازاً أعمى لإسرائيل، وإنما يكشفُ النفاقَ السياسي الذي يُبرزُ ازدواجيةَ المعاييرِ في السياسةِ الخارجيةِ الأمريكية.
تخاذل العرب واستفراد الدول العربية
في مقابل ذلك يواجهُ العالمين العربي والإسلامي حالةً من التخاذلِ والانقسامِ تجاه القضيةَ الفلسطينية، فبينما تتصاعدُ الاعتداءاتُ الإسرائيليةُ على غزة والضفة الغربية تتراجعُ الأصواتُ العربيةُ حتى عن المطالبة بوقف هذه الانتهاكات، فيما بعضُ الدول العربية تسارعُ إلى تطبيعِ العلاقاتِ مع إسرائيل دون ضماناتٍ حقيقيةٍ لحقوقِ الفلسطينيينَ بل لحقوقهم أنفسهم خصوصاً بعد تصريحات نتن ياهو التي يتحدثُ فيها عن إسرائيل الكُبرى والتي حسب مُخططه ستبتلع أقطاراً عربيةً برمتها وأجزاءً من أخرى!
هذا التخاذلِ العربي يمهدُ الطريقَ لذلك ولاستفراد إسرائيل بكلِ دولةٍ عربيةٍ على حدة.. حيثُ تفتقدُ الأمةَ العربية لاستراتيجيةٍ موحدةٍ وقويةٍ لمواجهةِ التحدياتِ المشتركة، مصداقاً لمقولةِ "أكلت يوم أكلَ الثورُ الأبيض" الذي تنطبق تماماً على هذا الواقع المُزري حيث يغيبُ التضامنُ العربي الفعالُ في لحظاتِ المصيرِ الحاسمة.
ازدواجيةُ المعاييرِ.. أوكرانيا ... فلسطين
يكشفُ الموقف الغربي من أوكرانيا عن ازدواجيةٍ صارخةٍ في تطبيقِ المعاييرِ الدولية! فبينما يقدمُ الغربُ دعماً سياسياً وعسكرياً غير مسبوقٍ لأوكرانيا في مواجهةِ العدوانِ الروسي يتغاضى عن المعاناةِ الفلسطينيةِ تحت الاحتلالِ الإسرائيلي... هذه الازدواجيةُ تطرحُ تساؤلاتٍ حولَ أسسِ الشرعيةِ الدوليةِ ومبادئَ حقوقِ الإنسان التي يفترضُ أن تكونَ عالميةً وغيرَ انتقائية.
فأوكرانيا لا تربطُها بالغربِ لا لغة مشتركة ولا أراضي مشتركة لكنها تمثلُ خطاً أحمرَ في مواجهةِ النفوذِ الروسي وحائط الصد لهم لذا يستبسلُ الغرب أجمع في مساندتها والدفاع عنها فيما فلسطين التي تربطها بالعرب والمسلمين روابط تاريخيةٍ ودينيةٍ وثقافيةٍ وهي خطُ الدفاع الأول المانعِ لأطماع الصهيونية العالمية في ضم الأراضي العربية من النهر إلى البحر تُترك لقمة سائغة للاحتلالِ دون تدخلٍ حقيقيٍ عربي واسلامي ودولي... بل يتعدى الغباء العربي والهوان إلى مستوى التخلي عنها في مواجهةٍ غير متكافئةٍ ليس فقط مع الكيانِ الصهيوني المحتل وإنما مع الغرب بزعامةِ الولاياتِ المتحدة الأمريكية!
نحو موقفٍ عربيٍ موحد
إن تبجحَ ترامب وازدواجيةُ المعاييرِ الدوليةِ لا يجبُ أن يكونا مبرراً للاستسلام والخنوع بل يجب أن يحفزا العالمِ العربي على إعادةِ تقييمِ مواقفهِ واستراتيجياتهِ في الدفاع عن أنفسهم ووجودهم أولاً، فالقضيةُ الفلسطينيةُ ليست مجرد قضيةٍ عربيةٍ إسلاميةٍ فحسب إنما هي قضيةُ الإنسانيةُ والعدالة والكرامة..
على العربِ أن يُدركوا أن التخاذلَ اليومَ سيعززُ من قدرةِ إسرائيلَ وحلفائِها على الاستفرادِ بكلِ دولةٍ على حدة مما يهددُ الأمنَ القوميَ العربيَ برمَته.
إن الوقتَ حان لكي تنتقل الأمةَ العربيةَ من مرحلةِ الشعاراتِ إلى مرحلةِ الفعلِ، ومن التخاذلِ إلى التضامن الفعال حتى لا يصبح مصيرها كمصيرِ الثور الأبيض في المثل العربي القديم.

×
أخبار
جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط