كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تبخيس الدارجة في الإعلام المغربي

تبخيس الدارجة في الإعلام المغربي

تاريخ النشر: 2022-04-12 | 18:03

عبده حقي
عبده حقي

الدارجة هي اللسان العامي الذي درجنا على التواصل به منذ نعومة أظافرنا في ممارساتنا وعلاقاتنا التخاطبية والتعبيرية اليومية في مختلف الفضاءات والوضعيات التواصلية . إنها قاسمنا الشفهي المشترك في جميع ربوع الوطن وخلاصة فسيفسائنا الإثنوغرافي الغني بماضينا وحاضرنا.

الدارجة أيضا هي ذلك التراكم الشفهي التاريخي الذي صهرت هويته عدة حضارات عاشت وتعايشت على أرض المغرب من الأمازيغ والبزنطيين والفينيقيين والعرب والأفارقة والأوروبيين مما جعل من لهجتنا الدارجة تشكيلة لعديد من الروافد الإنسانية التي استقرت في المغرب منذ آلاف السنين .

يتجلى هذا التنوع في أوضح تمظهراته الاجتماعية في عديد من الألقاب التي يحملها عشرات الآلاف من المغاربة مثل لقب اليمني والحضرمي والبغدادي والغزاوي والشامي والقريشي والأندلسي والصقلي والعلج والتلمساني والمكي والسعودي والشنقيطي والحبشي ..إلخ وهذا ما يجعل من دارجتنا أصعب لهجة محلية عربية لكون المغرب الأقصى شكل عبر التاريخ ذلك المأوى الذي التأمت فيه روافد لغوية متباينة تولدت عنها في النهاية عصارة دارجة رباعية الامتدادات : أمازيغية ، عربية ، أندلسية وإفريقية .

من تجليات إبداعنا الدارجي فن الزجل وهو فن النظم الشعري الشعبي الذي تشكل اللهجة الدارجة أداته التعبيرية ومعدنه الخام والذي شكل ولا يزال يشكل أبهى مراتب البلاغة الشعرية في الأدب المغربي. وقد برز في هذا الجنس الشعري عدة أعلام وشيوخ مغاربة أشهرهم من الرواد المكي بن القرشي الأزموري وسيدي عبدالرحمان المجدوب وسيدي قدور العلمي ، هؤلاء وغيرهم اقتبس الكثير من منشدي طرب الملحون قصائدهم الزجلية الخالدة مثل قصيدة الحراز وقصيدة الشمعة وقصيدة الخلخال وقصيدة ناكر لحسان وعشرات القصائد والأقوال المأثورة التي نظمها سيدي عبدالرحمان المجدوب .

ومما لاشك فيه أن اللغتين الفرنسية والإسبانية الاستعماريتين قد اخترقتا منذ أواخر القرن التاسع عشر نسقنا اللغوي الدارجي من منفذي السيطرة ثم التحديث والشفاهية المتداولة حيث غمرت الدارجة المغربية المئات من الكلمات الفرنسية والإسبانية والبرتغالية وذلك حسب نفوذ هذه الدول الاستعمارية مما أدى إلى إفراز لغة دارجة معطوبة فقدت هويتها الأمازيغية والعربية الخالصة وشابتها عشرات العبارات من هذه اللغات الاستعمارية إلى أن بات اليوم من العادات الراسخة والمشينة لنخبنا المتعلمة هي التباهي بإقحام كلمات وجمل فرنسية في الأحاديث اليومية كمظهر من مظاهر التقدم والعصرنة ونوعا من الوهم بالارتقاء الاجتماعي والطبقي . وقد أسهم كثيرا في تكريس هذا التشويه الدارجي قنوات الإعلام السمعي البصري العمومية والخاصة على حد سواء التي دأبت على غض الطرف إن لم يكن تشجيع المواطن المغربي ضمنيا على تكريس هذا التشويه الدارجي وبالتالي مساهمتها في تعزيز التوغل والتغول الفرنكفوني اليومي في ثقافتنا الشفهية المتداولة . فلماذا لا تصدر الهيأة العليا للسمعي البصري (الهاكا) مذكرة تمنع فيها هذه القنوات التلفزية والمحطات الإذاعية بث أي حوار أو ميكرو تروتوار يخلط فيه المواطنون المستجوبون الدارجة بالفرنسية بل لماذا لا تشجع مستجوبيها بتنبيههم قبل تسجيل الحوار إلى ضرورة التحدث بلهجة دارجة خالصة وهذا ليس في وجهة نظري تطرفا انتمائيا أو شوفينية وطنية أو قومية بل إننا كمغاربة قد عرفنا دائما بانفتاحنا المتفرد في العالم العربي على كل أشكال وتجليات الحداثة والمثاقفة حيث يزخر مشهدنا الإعلامي بقنوات فرنكفونية  موضوعاتية يمكن أن يتحدث فيه أي مواطن مغربي بالفرنسية أو الإسبانية أو الأنجليزية بمنتهى التلقائية وحرية التعبير.

في إحدى حواراته التي شكلت في رأيي صرخة إعلامية شدد المنتج والمطرب العالمي نادر الخياط الملقب ب"ريدوان" في حوار أجرته معه قناة "شدى إف إم" المغربية في مارس الفارط بمناسبة تعيينه مديرا فنيا للفيفا ، شدد "ريدوان" على ضرورة اهتمام المجتمع المغربي والشباب منه على الخصوص باللهجة الدارجة في مختلف قنوات التواصل الواقعية والافتراضية وحثهم على تجاوز الشعور بمركب النقص والشعور أيضا بذلك العطب السوسيوثقافي الذي يتبدى جليا في تباهي شبابنا بإقحام اللغة الفرنسية في الدارجة خصوصا على موقع التواصل الاجتماعي إنستغرام .

إن الانفكاك من هذا المأزق الاستعماري البائد والتشوه الدارجي في رأيي تتحمل مسؤولية تقويمه وعلاج لازمته عدة أطراف لعل أولها الأسرة ثم وزارة التعليم ووسائط الميديا وقنوات الإعلام العمومي والخاص وجمعيات المجتمع المدني وخصوصا الثقافية منها .

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط