كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تبرأة قاتل الشهيد إياد الحلاق يجعل القضاء الإسرائيلي شريكا في الجريمة

تبرأة قاتل الشهيد إياد الحلاق يجعل القضاء الإسرائيلي شريكا في الجريمة

تاريخ النشر: 2023-07-10 | 20:03

يؤكد القضاء الاسرائيلي كل يوم أنه أداة بيد حكومة الاحتلال، ويسخر دوره وعمله لخدمة الاحتلال وتحقيق أهدافة الاستعمارية والاستيطانية والعنصرية، ويشارك مع السلطات والأجهزة الاسرائيلية الأخرى في العدوان المتواصل على الشعب الفلسطيني والاعتداء عليه، وانتهاك حقوقه الوطنية والسياسية. وقد أثبتت سلطات الاحتلال والأجهزة التابعة له، أنها موحدة ومتفقة في عدوانها على شعبنا وتمارس بحقه كل أعمال القتل والتنكيل، وتمارس بحقه كافة الممارسات والسياسات العنصرية. وربما ليس في ذلك أي شيء جديد على شعبنا الذي يكتوي بنار الاحتلال وعدوانه منذ عقود طويلة.

وتحول القضاء الاسرائيلي إلى الأداة الأكثر عنفا وعنصرية وكراهة لشعبنا وحقوقه، على عكس ما تروج له الديمقراطية الزائفة لدولة الاحتلال، ما يتطلب من شعبنا أخذ موقف أكثر وضوحا برفض التوجه إلى المحاكم الاسرائيلية للحصول منه على حقوقه المغتصبة من قبل سلطات الاحتلال وقواته وأجهزته الأمنية وقطعان المستوطنون، التي تمعن في اغتصاب حقوق شعبنا، خاصة بعد أن برأت المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس المحتلة يوم الخميس الماضي 6/7/2023، الشرطي الاسرائيلي قاتل الشاب المقدسي إياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة (التوحد)، في البلدة القديمة للمدينة، الذي أطلق النار عليه في 30 مايو 2020. وذلك بعد حوالي ثلاث سنوات من المماطلة والتسويف، استغرقتها اجراءات المحاكمة. ونص قرار المحكمة  الذي أصدرته القاضية حنة لومب من المحكمة المركزية بالقدس، على تبرئة الشرطي القاتل من تهمة "الإماتة بتهور" وهي تهمة تتيح للقضاء الإسرائيلي مساحة أكبر للمناورة من الناحية القانونية فيما يتعلق بجرائم القتل.

 تبنت المحكمة ادعاءات الشرطي القاتل بـ"الدفاع عن النفس"، واعتبرت بأنه "ارتكب خطًأ فادحا عندما اعتقد أن الشخص الذي يقف أمامه إرهابي مسلح"، وأنه لم يكن يعلم أن إياد شخص بريء ومن ذوي الاحتياجات الخاصة. وقالت القاضية في قرار المحكمة إن "الشاب المقتول ويدعى إياد هو من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولقي حتفه للأسف في ظروف مروعة.

وكان الشرطي الإسرائيلي أطلق النار على الشاب إياد الحلاق في البلدة القديمة بالقدس، أثناء ذهابه إلى مدرسة خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، حيث أصيب في البطن ثم أطلق النار عليه مرة أخرى، وهو مصاب مما أدى إلى قتله في مكانه. وإياد الحلاق هو شاب فلسطيني مصاب بالتوحد ويبلغ من العمر 32 عاما، ويسكن بحي وادي الجوز في القدس. وقالت عائلتة إنه كانَ مصابًا بالتوحد، ويعاني من تأخر في النمو العقلي، وأن مستواه في التفكير لا يتجاوز طفل في السابعة من عمره، وهو كان يتردد على مؤسسة للأشخاص ذوي الإعاقة يوميًا.

في 30 مايو 2020، كان الحلاق ومرشدته «وردة» يسيران إلى مدرسة «البكرية» للتعليم الخاص التي تقدم خدمات رعاية لذوي الإعاقة في القدس القديمة عندما اقتربا من نقطة تفتيش للشرطة قرب باب الأسباط. وأدعت الشرطة الإسرائيلية في بيانٍ لها أنَّ الحَلاق كان يُعتقد أنه يحمل سلاحًا، بعد أن رصَد الضباط شيئًا يشبه المُسدس، وأنه عندما لم يطع أوامر الضباط طاردوه. وذكرت محطة تليفزيون محلية أنه لُوحِقَ في زقاق مسدود، وأمر ضابط كبير بوقف إطلاق النار عليه بعد دخول الزقاق. وبحسب ما ورد تجاهل ضابط ثان الأوامر وأطلق حوالي ست أو سبع طلقات من بندقية إم 16 أودت بحياة الحلاق، واكتشف لاحقًا أنه لم يكن بحوزته سلاح عندما فُتِشَ بعد وفاته.

رحب الارهابي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بقرار المحكمة، قائلا إن "مقاتلينا الأبطال الذين يخرجون للدفاع عنا وعن دولة إسرائيل بأكملها بأجسادهم، سيحصلون على عناق ودعم كامل مني ومن حكومة إسرائيل". كما رحب قائد حرس الحدود الإسرائيلي، أمير كوهين، بالحكم القضائي، وقال إن الشرطي القاتل سيعود إلى عمله، ويشارك في دورة لتخريج وإعداد الضباط "في غضون أسابيع قليلة". وأيد المفتش العام للشرطة، يعقوب شبتاي، قرار الحكم واعتبر أن المحكمة كانت على حق، وعبّر عن "دعمه للشرطي طوال التحقيقات والمسار القضائي".

 في حين ذكرت والدة الشهيد الحلاق، إن "قرار براءة قاتل ابنها إجحاف بحق إنسان بريء، لا دخل له بالسياسة ولا أي شيء"، مؤكدة أن ما حدث معه "إرهاب".وحول تفاصيل جلسة المحكمة اليوم، عبرت والدة الشهيد عن غضبها الشديد من الطريقة التي أصدرت خلالها "القاضية" قرار البراءة للجاني، موضحة أن الجلسة لم تستغرق سوى دقيقتين فقط، قالت فيها القاضية "إياد من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقام جندي بقتله أثناء خدمته". من ثم أعلنت بعد ذلك مباشرة براءته، ولفتت والدة الشهيد إلى أن القاضية  لم تتحدث سوى بـ14/15 كلمة ثم أنهت الجلسة وخرجت، ما يدلل على أنها تلقت تعليمات من جهات سياسية إسرائيلية بأن "أصدري القرار في دقيقة وغادري المحكمة على الفور". وتابعت "3 سنين بالمحاكم الإسرائيلية، بنروح وبنيجي ع الفاضي، إحنا بنعرف القرار ومتوقعينه، لكن صُدمنا بطريقة إصداره من القاضية، لم تستغرق الجلسة دقيقتين!

ان المحكمة جعلت من نفسها شريكة في قتل الضحايا بدلا من انصافهم، وهذه هي وصمة عار على جبين القضاء الإسرائيلي، الذي يفتقر إلى أدنى المعايير القانونية والقضائية، ويتغاضى بشكل صارخ من التطرق للبينات والأدلة، التي تؤكد إعدام الشهيد إياد الحلاق من قبل الشرطي الاسرائيلي القاتل. وان مبررات المحكمة وتعليلاتها لبراءة القاتل، تحمل أخطاء قانونية كبيرة، إذ أنّها قبلت ادّعاء القاتل بالدفاع عن النفس ’الوهمي’، الذي شعر بها القاتل حين أطلق النار على الشهيد الحلاق". وتنبع خطورة هذا القرار بأنّه يعطي الضوء الأخضر ويمنح الشرعية لممارسة مزيد من القتل بحجج وذرائع وهمية، ويؤدي إلى مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان وأهمها الحق في الحياة، كما يؤكد إلى أن السلطات الإسرائيلية الثلاث جميعها بما في ذلك القضاء ، تعزز نظام الفصل العنصري (الأبرتهايد)، ويكشف أنّ المحاكمة كانت صورية وليست محاكمة نزيهة مهنية ومحايدة، ولم تكن أبدًا تهدف إلى تحقيق العدل وكشف الحقيقة.

إن هذه الحقيقة تؤكد أن القضاء الاسرائيلي لا يمكن أن يكون ملجأ لضحايا الاحتلال، أو أن يكون له دورا محايدا ونزيها في انصافهم ، بل تشير أنه يشرعن سياسة الاحتلال وانتهاكاته، ويوفر الحماية لمجرمي الاحتلال الذي يوغلون في قتل الفلسطينيين، والاعتداء عليهم، ما يجعلنا نطرح السؤال عن جدوى التوجه واللجوء اليه لانصاف ضحايا الاحتلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط