كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تبريد الجبهة في غزة مطلبٌ إسرائيلي وحاجةٌ فلسطينيةٌ

تبريد الجبهة في غزة مطلبٌ إسرائيلي وحاجةٌ فلسطينيةٌ

تاريخ النشر: 2017-10-29 | 08:42

يبدو أنها مصلحةٌ مشتركة ومنافعٌ متبادلة، هي تلك التي أدت إلى الهدوء السائد على جبهات القطاع وحدوده مع الكيان الصهيوني، فلا قتال ولا مناوشات، ولا مواجهاتٍ ولا اشتباكات، ولا اجتياحاتٍ ولا اعتداءاتٍ، ولا صواريخ تصيب المستوطنات ولا غيرها تهدد سلامة المستوطنين، وكأنها تفاهمات بينية واتفاقياتٌ رسمية بين خصمين وندين، وعدوين متحاربين، رغم أنها ليست بهذا المعنى أبداً، إلا أنها تقود إلى نفس النتيجة، وتؤدي ذات الغرض، إذ لا عملياتٍ عسكرية إسرائيلية موجعة أو مستفزة، ولا عملياتٍ عسكرية انتقامية ثأرية أو ردعية تقوم بها المقاومة الفلسطينية، إذ يلتزم الطرفان الصمت، ويحافظان على الهدوء، ويحرصان على تبريد الجبهة وعدم تسخينها، بل ونزع فتائل التفجير وتخفيف أسباب التوتر ومعالجة عوامل الانفجار.

لكن هذا الهدوء السائد على مختلف الجبهات بين قطاع غزة والكيان الصهيوني، لا يعني أن الطرفين قد اتفقا رسمياً وتعاهدا عملياً على عدم القيام بأي أعمالٍ حربيةٍ من شأنها توتير الأجواء، ودفع الطرفين إلى مواجهةٍ عسكريةٍ وحربٍ دمويةٍ رابعةٍ جديدةٍ، قد لا يقويان معاً على تحمل نتائجها، أو ضبط خواتمها والتعامل مع تداعياتها ومضاعفاتها، رغم أن هذه قد تكون رغبتهما، ولهذا تكثر الرسائل المتبادلة بينهما، سواء بصورةٍ مباشرةٍ أو عبر وسطاء، أو من خلال التصريحات والمواقف، أو من خلال التهديد بردٍ فعلٍ قاسي وموجع في حال اختراق أحد الطرفين للهدنة القائمة، وحالة الهدوء السائدة، وكانت كلها تدعو إلى الهدوء وضبط النفس، والحكمة والعقلانية في التفكير، وعدم الانجرار إلى ردات الفعل العنيفة غير المدروسة.

كما قد لا يكون الكيان الصهيوني في عجلةٍ من أمره لشنِ حربٍ جديدةٍ على قطاع غزة، يعيد فيها ترتيب أوراق القوة فيه، ويمكن بالقوة السلطة الفلسطينية من استعادة سلطتها ونفوذها، وبسط سيادتها المفقودة على القطاع، رغم أن قيادته العسكرية تتطلع إلى حربٍ جديدةٍ تعيد فيها الهيبة إلى جيشها، وتحسن صورته التي اهتزت، وتعالج العيوب الكثيرة التي فضحته وأثرت على أدائه، حيث أن قادته العسكريين والسياسيين يهددون دائماً بتدمير لبنان وحرق غزة، وأنهم سيستخدمون في أي حربٍ قادمةٍ أسلحةً جديدةً، وسيوظفون كل قدراتهم العسكرية، وسيعمدون إلى كثافة النيران وغزارة القصف، ودقة الإصابة، ليتمكنوا من حسم الحرب كلياً وبوضوحٍ لصالحهم، بما لا يدع مجالاً للمقاومة لادعاء النصر وإنكار الهزيمة.

لكنه في الوقت نفسه قد لا يكون قادراً على القيام بمغامرةٍ جديدةٍ، قد تزيد في إحراجه وتعمق مشكلته القديمة التي ما زال يعاني منها ويشكو من مرارتها، وبدلاً من محاولة خروجه منها فإن حربه الجديدة قد تتسبب له في أزمةٍ داخليةٍ عنيفةٍ، تمس الجيش والشعب معاً، وتكون لها نتائج بنيوية ووجودية سلبية عليه، فنتيجة الحرب القادمة غير مضمونة، ولن يكون من السهل عليه حسمها في الميدان، بل إن أركان الحكومة الإسرائيلية وقادة أركان جيشهم المعادي، يعتقدون أن المقاومة الفلسطينية في الجنوب، واللبنانية في الشمال قد طورت نفسها، وزادت من مستوى تسليحها، فضلاً عن امتلاكها لصواريخ بعيدة المدى دقيقة الإصابة وشديدة التدمير وقوية التفجير، وهو يشكو دائماً أنه يجهل ما يملكه الخصم، ويخاف من المفاجئات التي قد يكون لها أبلغ الأثر في إحداث صدمةٍ نفسيةٍ للشعب وهزيمةٍ عسكرية للجيش.

أما المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، المستفيدة كثيراً من حالة الهدوء القائمة، وتراجع مستوى دق طبول الحرب في المنطقة، فإنها في الوقت الذي تقول فيه أنها قادرة على صد العدو ومنع تغوله، وأن لديها من الأسلحة الجديدة والفعالة ما يمكنها من إلحاق أكبر الضرر وأشد خسائر في صفوف جيش العدو، فإنها تستغل فترات الهدوء وانخفاض مستوى العنف في التدريب والتأهيل، واكتساب الخبرات وبناء الطاقات، وتطوير العمل واختبار الأسلحة والصواريخ، وغير ذلك مما يلزم البنية التحتية لمجموعات المقاومة.

قد تكون بعض الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة والمؤثرة معنية بهذا الهدوء وحريصة عليه، وتلعب من مواقعها النافذة أدواراً مباشرة في تبريد الجبهات، وفي سحب فتائل الانفجار الساخنة، وترسل من وقتٍ لآخر مبعوثين من طرفها، ورسائل تطمينٍ وتلطيفٍ لضمان عدم انفجار الأوضاع، رغم أن أسباب الانفجار وعوامله متوفرة دائماً، ولكنهم لا يريدون حرباً جديدةً في المنطقة قد تحرجهم، وقد تجرهم للتدخل بطريقةٍ قد تلحق بهم وبمصالحهم خطراً، كما أن أي حربٍ فلسطينيةٍ إسرائيليةٍ جديدةٍ في هذه المرحلة، قد تؤثر على مسار الأحداث في مناطق أخرى مجاورة، التي قد تستفيد من الحرب ولا تضرها.

يعلن مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية أنهم يتعرضون لضغوطٍ من بعض الأنظمة العربية، وأحياناً من السلطة الفلسطينية، لحسم الأوضاع في قطاع غزة، وإنهاء حالة حركة حماس فيه، وتفكيك تنظيمها ونزع سلاحها، وإقصائها كلياً عن مراكز القوة والتأثير في غزة، وقد صرح بهذا أكثر من مرةٍ وزيرُ حرب العدو أفيغودور ليبرمان، الذي لا يخفي إحساسه بأن السلطة الفلسطينية تريد محاربة حماس بـــ"جيش الدفاع الإسرائيلي"، وأن رئيس السلطة الفلسطينية يدفع حكومته للقيام بعمليةٍ عسكريةٍ واسعة النطاق في قطاع غزة، تكون قادرة على إعادة تشكيل المنطقة بصورة نهائية، ورسم خرائط جديدة للسلطة الفلسطينية ودول الجوار والمحيط.

يبدو أن الطرفين يعيان المرحلة جيداً، ويحسنان تقدير قوة بعضهما، ويدركان ميزان القوى الحقيقية، ويعرفان اتجاهات الحرب إلى أين، ومآلها في حال اندلعت، ومدى وحجم آثارها على جمهورهما في حال استمرت، ويعرفان قدرة شعبيهما على الصمد وتحمل آثار ونتائج وتداعيات الحرب، ويفهمان الرسائل المتبادلة، ويصغيان إلى النصائح والتحذيرات الموجهة، لهذا فإن هدوء الجبهات قد يستمر، وحالة السكون قد تطول، ولكن هذا لا يعني أن العدو قد لا يغدر، وأنه لن ينقلب فجأة، ولن يطلق حمم قذائفه ورشقات صواريخه على قطاع غزة، فتجاربنا معه تؤكد غدره، وتظهر طبيعته، ولهذا فإن المقاومة تتربص وتتهيأ، وتستعد وتتجهز، وتبقي يدها الزناد، انتظاراً للحظةٍ قد لا تريدها، ولا تتمنى وقوعها حرصاً على شعبها، ولكنها ستكون مكرهةً عليها للرد والصد، والدفاع والحماية، وأيضاً للثأر والانتقام. 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط