كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تبصرُّات في العُنْف العُدواني

تبصرُّات في العُنْف العُدواني

تاريخ النشر: 2019-03-21 | 09:59

على نقيض السِّلم الذي يتوّج منظومة قيم إنسانيّة تؤسسه وتترابط متواشجة معه ليفضي حضورها في عقول النّاس وضمائرهم إلى تحققه في مدارات حياتهم وآفاق مستقبلهم، وبغية أخذ هذا السِّلم إلى نقائضه جميعاً، يؤسس العنف العدوانيّ نفسه على كل ما يناقض تلك القيم، ويشهر جميع أسلحته التي تتساوق مع جحيميّة التصورات التخييلية التي يتأسس عليها، ليحيل عقول الآخذين به من البشر، وضمائرهم، وهياكلهم، إلى محض كهوف معتمة، لا ينفذ إليها بصيص ضوء، ولا يمور في أغوارها العميقة إلا جشع لا يني، يرسّخ نفسه في جشع أعم وأشرس وأعنف، بحيث لا تكون مماثلة الموغلين في هذا الجشع من البشر بالحيوانات الضّارية إلا ضرباً من ضروب المجاز المضلّل، الذي قد لا يليق بإنسان متحضر أن يأخذ به لرسم صورة، أو لتقريب معنى، أو لتوليد دلالة.

وفي هذا الضَّوء، ليس لمماثلة الآخذين بالعنف العدواني ممن يُحْسَبون، زوراً، على بني البشر بالحيوانات أن تنطوي على شيء سوى توجيه إهانة فادحة لجنس الحيوان بأسره، أو لأي حيوان يدرج اسمه ضمن صورة بيانية أو تركيب مجازي ليحيل على أيّ من أولئك العدوانيين الجحيميين، أكانوا أفراداً أم جماعات أم كيانات أم دولاً أم ائتلافات دول وتجمّعات أحلاف.

لا يتوسّل هؤلاء الذين عجزت اللّغات الإنسانية عن تسميتهم لتحقيق غايات جشعهم المتوحش إلا الإرهاب والعنف العدوانيّ، وذلك على نحو يمكنهم ن اختلاب العالم وسلبه، ومن كتابة حقوق زائفة يزعمونها لأنفسهم فوق حقوق متأصّلة يملكها الآخرون من النّاس في مجتمعاتهم وأوطانهم، وفي فضاءات الإنسانية المشتركة، وفي مملكة الطّبيعة التي يتبوّأ فيها الإنسان مركزاً سامياً يُلْزِمَهُ بأن يكون حريصاً على سلامتها، محافظاً عليها، مُوَقِراً حقوق كائناتها ومن ضمنها، بالطّبع، الحيوان الذي يشاركه في الأصل، ولا يفارق ماهيّته الرّاسخة في كينونتهما الطّبيعية المشتركة، وذلك على الرغم من تمايزه عنه بإعمال العقل، وإعمار الحياة، والانفتاح الفطريّ على التّفاعل الخلاق مع الآخر المختلف في نطاق جماعة إنسانية أخرى، وفي إطار مجتمع، ووطن، وعالم.

يدرك الإنسان العاقل، دائم السّعي للوصول إلى كمال إنسانيّ محتمل وإلى رقيّ حضاريّ أعلى، أنّ للحيوان، مستأنسا وغير مستأنس، كما للطبيعة وكائناتها وأشيائها وموجوداتها جميعاً، حقوقاً أصيلة لا ينبغي تجاهلها، أو تجزئتها، أو انتهاكها، وهو لا يلزم نفسه باحترام تلك الحقوق فحسب، وإنما يجعل من الدِّفاع عنها والحرص على تطبيقها الأمين معياراً رئيساً يُحَدِّدُ به، لنفسه وبنفسه، المدى الذي بلغته إنسانيّته في توقها اللاهب لملاقاة جوهرها، وفي سعيها الدّؤوب لإدراك مجتمع إنسانيّ تنفتح دروبه على إدراك مستقبل أرقى حضارة، وأعلى إنسانيّة، وأسمى وجوداً في مدارات وجود لا يصوغ جوهر هويته الإنسانيّة إلا الإنسان الإنسان.

وتأسيسا على ما نشاهده الآن من تمادٍ شرسٍ في إشباع الغرائز السَّوداء، ومن قتل وتدمير وتخريب واختلاس لموارد العالم، وإفقار وتجويع لأغلب قاطنيه من البشر، ومن استعمار مباشر ومقنَّع واحتلال استيطاني إحلالي وتطرف وعنصرية واستبداد محلي وعالمي وإرهاب أسود، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، يقترفها جميعاً ما اصطلح على تسميته بـ“الإنسان الوحش”، أو “الوحش الإنسان”، باعتبارهما الرديف الاصطلاحي غير الصائب، بل والمضلّل والمقزز: هيئةً، وأشكال حضور، وممارسات، لمصطنعي تلك الأيديولوجيات والمذاهب والقوى والأنظمة والتنظيمات والهياكل التي يوغل معتنقوها وقاطنو كهوفها المعتمة في اقتراف الجرائم والمجازر بحقّ الإنسان والإنسانية، وجوداً وحضاراتٍ، فإنّنا لمدعوون، بوصفنا بشراً أدركوا بدايات إنسانيتهم إِذْ اجتازوا المسافات الحضارية التي تفصل بشريتهم عنها، إلى إعادة تعريف كل من “الإنسان” و“الوحش”.

وليس من غاية مرتجاة من مسألة إعادة التعريف هذه إلا إقامة التمييز الحاسم بين الإنسان الإنسان من جهة والكائن البشري الوحش من الجهة النقيض، وذلك لإخراج المنتمين إلى تلك الكيانات المقطونة بكائنات جحيميّة مسكونة بوعي ظلامي هو قرين اللاوعي إخراجاً نهائياً من كلا عالميِّ الإنسان والحيوان. وما ذلك إلا لكونهم كائنات تُجَافي طبيعة الإنسان وتناقضها، وتتدنى بدرجات هائلة عن طبيعة الحيوان، وتمعن في تمزيق عُرى التواصل، وفي تفكيك ممكنات التراسل، مع ماهيَّتيهما، جرَّاء إمعانها في سعيها المحموم لترسيخ تمدّد الجحيم في أعماق دواخلها المغلقة على وعيٍّ ظلامي زائف، وفي أحياز الأروض المستباحة وقاطنيها بتوحشها الضاري، كما في مدارات السّماوات التي تتصورها جنائن معلَّقة تعد بمزيد من الجنات والجِنَان التي تنغلق أبوابها في وجه الإنسان الإنسان، ولا تنفتح لأيٍّ من المخلوقات أو الكائنات الحَيَّة سواها!

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط