كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجارة المستوطنات المحرمة.. شركات بلا ضمائر

تجارة المستوطنات المحرمة.. شركات بلا ضمائر

تاريخ النشر: 2020-02-13 | 16:36

يعد نشر الأمم المتحدة قائمة بأسماء 112 شركة ذات روابط تجارية بالمستوطنات في الضفة الغربية ضربة موجعة لإسرائيل، سواء على مستوى إنجاز التقرير الذي طال انتظاره، أو توقيته الذي يأتي عقب الإعلان عن صفقة القرن المزعومة، وقبل أقل من شهر على موعد الانتخابات الإسرائيلية، التي يواجه فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصيراً مجهولاً.

تكتسب القضية التي أوقدت جذوتها الأمم المتحدة للتو، حساسية خاصة لدى الكيان الصهيوني، إذ أنه من المرجح  الآن استهداف تلك الشركات ودولها الست الولايات المتحدة وبريطانيا ولوكسمبورج وهولندا وتايلاند وفرنسا بحملات مقاطعة، ورفع دعاوى قضائية ضدها، ما قد يكبدها ملايين الدولارات، وقد ترضخ بالنهاية إلى سحب بعض استثماراتها من الكيان الغاصب، الأمر الذي يعرقل تجارة المستوطنات المحرمة، مما يفاقم الضغوط على الاقتصاد الإسرائيلي المتباطئ أساساً، والذي يتوقع ألا يتجاوز نموه 2.9 في المائة خلال 2020.

لكن، تفاصيل القرار لا تخلو من انتقادات مبطنة للولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، حيث دعمت واشنطن بشكل فعلي "حق" تل أبيب في بناء مستوطنات في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، رغم مخالفتها الصريحة للقانون الدولي، فيما تسمح خطة ترامب المزعومة للسلام بالسيطرة الإسرائيلية الكاملة على مستوطنات الضفة الغربية.

تاريخياً، وفي أعقاب نكبة 1967، شرع الاحتلال في إقامة المستوطنات، ومنذ البداية كانت الشركات الخاصة ضالعة في السياسات الاستيطانية، بالاستفادة منها والمساهمة فيها، وبالتالي فإن المسألة ذات أبعاد سياسية واقتصادية على حد سواء، ولا يمكن فصل الاقتصادي عن السياسي.. صحيح أن عمل تلك الشركات اقتصادي ربحي بالأساس، لكنه أيضاً أيدلوجي يؤمن بحق إسرائيل في بناء وطن قومي، ومن ثم إقامة مستوطنات لليهود.

تعتمد تلك الشركات على مصادرة إسرائيل غير المشروعة للأراضي والموارد الفلسطينية، فتسهل عمل المستوطنات وتناميها، كما أن الأنشطة المتصلة بالاستيطان تستفيد استفادة مباشرة من سياسات إسرائيل التمييزية في تخطيط المناطق الحضرية، وتخصيص الأراضي، والموارد الطبيعية، والحوافز المالية، والنفاذ إلى الموارد والبنى التحتية، وتؤدي هذه السياسات العنجهية إلى التهجير القسري للفلسطينيين، ووضعهم في موضع الاستضعاف في مواجهة المستوطنين، وقد أضرت تلك القيود التمييزية بالاقتصاد الفلسطيني، وتركت الكثير من الفلسطينيين معتمدين على العمل في المستوطنات، وهو الاعتماد الذي يستشهد به مؤيدو الاستيطان على تبرير النشاط التجاري الاستيطاني.

يمارس الاحتلال في الضفة الغربية نظاما ثنائي الطبقية، حيث يقدم معاملة تفضيلية للمستوطنين الإسرائيليين، بينما يفرض شروطا قاسية على الفلسطينيين، وفيما تطبق المحاكم الإسرائيلية القانون المدني على المستوطنين، وتقدم لهم تدابير الحماية والمزايا القانونية، يخضع جيرانهم الفلسطينيون للقانون العسكري الإسرائيلي، رغم أن القانون العسكري بموجب القانون الدولي الإنساني، يحكم أية أراض محتلة بصرف النظر عن الجنسية.

تنسحب معاملة إسرائيل التفضيلية للمستوطنين على جميع جوانب الحياة في الضفة الغربية تقريبا، فمن جهة، توفر إسرائيل لشركات الاستيطان الأرض والمياه والبنى التحتية والموارد والحوافز المالية، لتشجيع نمو المستوطنات، ومن جهة أخرى تقوم بمصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين قسريا وتفرض قيوداً على حريتهم في التنقل، وتمنعهم من البناء في كامل مساحة الضفة الغربية باستثناء واحد في المائة منها، كما تفرض قيودا صارمة على حصول الفلسطينيين على الماء والكهرباء، وتستفيد الشركات المتورطة بشكل مباشر من هذه السياسات التمييزية بطرق يتخطاها الحصر، إذ ترتبط على نحو لا فكاك منه بتلك المعاملة التفضيلية، والتي يؤكد البنك الدولي أنها تكلف الاقتصاد الفلسطيني 3.4 مليار دولار سنوياً.

في المجمل، تعمل تلك الشركات على توفير وظائف للمستوطنين، وهو عنصر محوري في جذب المستوطنين واستبقائهم، فيعمل نحو 55440 مستوطنا، أو 42 في المائة من قوة العمل في المستوطنات بوظائف في القطاعين العام والخاص، كما تسدد تلك الشركات ضرائب لبلديات المستوطنات، مما يسهم في إعالة المستوطنين، حيث تشكل ضرائب الشركات حصة لا يستهان بها من دخل البلديات التي تتجاوز ميزانيتها في العام الحالي 608 مليون شيكل، وهكذا، ومن جيوب تلك الشركات، استطاعت حكومة الاحتلال توفير نفقات هائلة لإعالة المستوطنات واستبقاء سكانها.

يتذرع مؤيدو شركات المستوطنات بأنها تفيد الفلسطينيين عبر توفير فرص عمل بأجور تزيد على رواتب الوظائف المماثلة في مناطق السلطة الفلسطينية، كما يثيرون المخاوف من أن تجميد أنشطتها التجارية في المستوطنات قد يتسبب في تسريح العمال الفلسطينيين، لكن هذا التوظيف لا يمكن أن يمثل جبرا، لمساهمات تلك الشركات في انتهاك القانون الدولي الإنساني، إذ يرسخ لنظام استيطاني عنصري يسهم في إفقار العديد من السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية بينما يمثل فائدة مباشرة لشركات المستوطنات، مما يجعل حاجة الفلسطينيين الماسة إلى الوظائف أساسا واهيا لتبرير مواصلة التواطؤ مع هذه الشركات الآثمة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط