كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجديد السلطة بين شروطهم ومصالحنا

تجديد السلطة بين شروطهم ومصالحنا

تاريخ النشر: 2023-12-24 | 07:20

تقترب حرب الإبادة والتهجير والتدمير الإسرائيلية على قطاع غزة من نهاية شهرها الثالث، وما زالت غزة وشعبها ومقاومتها في مركز اهتمام العالم، من مداولات القادة والسياسيين وتصريحاتهم، إلى هتافات المظاهرات العارمة في الشوارع، إلى الشاشات ووسائل الإعلام المختلفة التي تنقل إلى كل فرد على سطح الكوكب، وقائع جريمة العصر وتفاصيلها أولا باول وبالصوت والصورة. وسط حالة من العجز التام الإقليمي والدولي عن لجم الوحش المنفلت من كل القيود والضوابط والقوانين، مدعوما من قبل القوة الأولى في العالم، ومندفعا بثقة مفرطة بأنه سوف يفلت، كما أفلت دائما، من أي حساب أو عقاب.

وسط هذه المقتلة المُركّبة، والتي تظهر غزة فيها بوجهين متناقضين ولكنهما متكاملان، الأبرز هي صورة الكارثة الإنسانية المروّعة التي لا سابق لها في العصور الحديثة، القتل المفتوح وتدمير كل معالم الحياة والإعدامات الميدانية ومحاولات إذلال الناس للحصول على صور للذكرى عن تفوّق المعتدين، إلى مخاطر الموت جوعا وعطشا وبردا ومن عدوى انتشار الأمراض والأوبئة. العالم يتفرج ويندد ويبدي أسفه على ما يجري، أو يبرر لإسرائيل ما تفعل على اعتبار أن قتل أكثر من خمسة عشر ألف طفل هو من متطلبات حق الدفاع عن النفس. وثمة من يلوم المقاومة التي تقدم الصورة المقابلة، صورة الإرادة العنيدة المجبولة بالإيمان بالحق وبالحرية مهما اختلت موازين القوى، صورة الدم في مواجهة السيف، وهي ما زالت صامدة وقادرة على الفعل والتصدي وتكبيد الاحتلال خسائر فادحة في أفراده ومعنوياته ومعدّاته، بل وتثبت يوما بعد يوم أنها كانت وما زالت العنصر الأهم في صراع الشعب الفلسطيني من أجل حريته واستقلاله. 

وعلى الرغم من كل ما في المشهد من قسوة وفظاعة، فإن الفصول القادمة للحرب على غزة ليست أقل أهمية وتعقيدا أو وعورة من تفاصيل الحرب، سواء بالنسبة للشعب الفلسطيني أو لدولة الاحتلال وللأطراف الإقليمية والمجتمع الدولي عموما، فإسرائيل لا تخفي أهدافها أبدا، وهي تريد للمراحل التي تلي وقف إطلاق النار أن تكون حصادا من قبلها لنتائج الحرب، بأن تعيد تصميم مستقبل قطاع غزة بما يتناسب مع أطماعها التوسعية، وأولوياتها الأمنية، ومساعيها لحسم الصراع مع الفلسطينيين على نحو يختزل حقوقهم الوطنية والسياسية إلى مجرد فُتات من التسهيلات المزعومة. ولا يستبعد أن تواصل إسرائيل محاولاتها لتهجير الفلسطينيين إلى خارج مساحة القطاع وهو المسعى الذي توقف مؤقتا بسبب المعارضة المصرية والأردنية والدولية الحازمة، فأعيد تكييفه ليتحول إلى تهجير داخلي لعل الأيام والسنوات المقبلة تتيح فرصا افضل لتنفيذ مخططات الترانسفير وتنعش الآمال القديمة الجديدة بالسيطرة على حقول الغاز البحرية وإعادة إحياء فكرة قناة بن غوريون.

الموقف الأميركي الذي رسمه الرئيس جو بايدن في مقاله الشهير في صحيفة "واشنطن بوست" في 18 نوفمبر الماضي بات يمثل إطارا ناظما لتفاعلات محلية وإقليمية دولية. على الرغم من وجود صيغ فضفاضة وحمّالة أوجه في المقال المشار إليه، فهو ذكر أن قطاع غزة والضفة يجب أن يكونا في نهاية المطاف تحت حكم سلطة فلسطينية متجددة (يمكن أن تعني العبارة إعادة إحيائها أو تنشيطها)، لذلك فإن عبارة "نهاية المطاف" يمكن أن تعني فترة قصيرة مؤقتة، أو فترة طويلة وقابلة للتجديد كما تريد إسرائيل واعتادت أن تفعل مثلما حوّلت اتفاق أوسلو من اتفاق لمرحلة انتقالية مؤقتة إلى وضع دائم.

المشكلة الأخرى هي في نمط التجديد المقصود، وهل هو تجديد يُراد به تلبية الشروط الإسرائيلية الأمنية وإعادة صياغة دور السلطة ووظائفها بما يخدم أهداف الاحتلال، أم التجديد الذي ينسجم ومطالب أوسع قطاعات الشعب الفلسطيني التي طالما دعت إلى إجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني. ومن المؤسف أن كل قرارات المجلس الوطني واجتماعات المركزي وعشرات جلسات الحوار الوطني، وآلاف الفعاليات والنشاطات والبيانات التي طالبت بالإصلاح وتجديد شرعية نظامنا السياسي ومؤسساتنا لم تفلح أبدا في إقناع أهل السلطة بالتجديد، ثم يأتي الطلب الأميركي وكأنه القدر المحتوم، بدل أن تنبثق مشاريع التغيير والتجديد من إرادتنا الوطنية الحرة، ومصالح الشعب الفلسطيني.

مسألة أخرى إشكالية وردت في المقال وما زالت تمثل أحد عناصر الموقف الأميركي هي القول أن لا مكان لحركة حماس، وهو شرط يدرك الأميركيون ومعهم الإسرائيليون استحالته في ضوء تنامي شعبية الحركة فضلا عن مشاركة معظم الفصائل الفلسطينية في عمليات المقاومة سواء في غزة أو الضفة. لو كان الحديث عن البنى السلطوية والعسكرية للحركة لكان ذلك مفهوما، لأن ذلك كان محلّ نقاش وطني وتناولته جلسات الحوار الكثيرة، كما أن الحركة أبدت استعدادها في وقت ما لتسليم قطاع غزة إلى عهدة هيئة وطنية من شتى الفصائل. لكن الحديث الأميركي والإسرائيلي يقصد الحركة والتيار السياسي الذي يتعذر القضاء عليه وإقصاؤه إلا بالقضاء على الشعب الفلسطيني وإبادته.

الشعب الفلسطيني هو من يقرر مصيره ومستقبله بإرادته الحرة وعبر عملية ديمقراطية شاملة، وإن تأخرت هذه العملية أو تعثرت يمكن اللجوء إلى صيغ توافق وطني تساعد على اجتياز هذه المرحلة بأمان.

حماس المستهدفة منشغلة بإدارة المعركة وفصولها الجانبية، أما قيادة السلطة فتبدو في موقف انتظاري أكثر من كونه موقفا مبادرا لالتقاط اللحظة والانتقال إلى دور نشط وفاعل يمكن له أن يقلّص الأضرار، ويرتقي إلى مستوى المخاطر والتحديات التي تواجهنا، وكلما تلكأت السلطة أكثر وترددت، كلما ضعفت قدرتها على التأثير في معادلات الأيام المقبلة. 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط