كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجربة حماس في الحكم.. أين أصابت وأين أخفقت؟ (1-2)

تجربة حماس في الحكم.. أين أصابت وأين أخفقت؟ (1-2)

تاريخ النشر: 2016-12-11 | 10:37

الجزء الأول من المقال يتناول محطة ما قبل مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية الثانية، وفوزها بالانتخابات، والتحديات الفلسطينية والإقليمية والدولية التي رافقت تجربتها.

أما الجزء الثاني من المقال فيتناول إنجازات حماس وإخفاقاتها، ويتطرق إلى استشراف المستقبل عبر محور: حماس والانتخابات المقبلة.

أولًا: أجواء ما قبل المشاركة

في عام 2005م اجتمع مجلس الشورى العام لحركة حماس بالداخل والخارج والسجون، وطرح عليه التصويت على قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006م، وعكس السلوك التصويتي لقادة حركة حماس عدم وجود إجماع على المشاركة، فكان الفارق ضئيلًا لمصلحة قرار المشاركة السياسية بالانتخابات التشريعية، ولكن ما يميز الحركة الإسلامية هو انضباطها والتزامها بقرار الأغلبية، فالتزم الجميع بالقرار، ووضعوا هدف الفوز أمام أعينهم فحققوه.

ثانيًا: فوز حماس بالانتخابات التشريعية الثانية عام 2006م

في صبيحة يوم الخامس والعشرين من يناير 2006م خرج الشعب الفلسطيني بكثافة عالية وصلت إلى ما نسبته 75% للمشاركة بالانتخابات، وكان المناخ إيجابيًّا والشفافية والنزاهة عالية جدًّا، وحققت حركة حماس فوزًا كاسحًا، إذ حصدت 74 مقعدًا، إضافة إلى فوز 4 مرشحين مستقلين دعمتهم الحركة، وبذلك تكون النسبة المئوية لمقاعد حماس بالمجلس التشريعي 60%، وحصدت حركة فتح المنافس الرئيس على 45 مقعدًا، ما نسبته 34%.

إن مشاركة حركة حماس، وفوزها في الانتخابات التشريعية في عام 2006م ينبئان بما يمكن تسميته المرحلة الثالثة على مستوى تطور النظام السياسي الفلسطيني.

فالمرحلة الأولى هي نشأة منظمة التحرير الفلسطينية، والمرحلة الثانية نشأة السلطة الفلسطينية، أما المرحلة الثالثة فهي فوز حركة حماس بالانتخابات التشريعية الثانية، وإن هذا الفوز ليس مجرد فوز بعدد من المقاعد النيابية، وليس مجرد تشكيل حكومة؛ لأن هذا قد يرتبط بالقدرة الانتخابية الزمنية المحددة، ولكن الأثر الرئيس في انعكاسات هذه المشاركة وهذا الفوز على بنية وهيكلية النظام السياسي الفلسطيني، من حيث إطار الشرعية السياسية التي سوف تحكم النظام السياسي الفلسطيني، ومن حيث دور المؤسسية السياسية وغلبتها على النزعة الشخصانية والتنظيمية للنظام السياسي، ومن حيث أيضًا طبيعة العلاقة بين المؤسسات السياسية وشكل النظام السياسي، سواء أكان هذا الشكل برلمانيًّا أم مختلطًا أم رئاسيًّا.

ثالثًا: التحديات الفلسطينية والإقليمية والدولية

كانت نتائج الانتخابات التشريعية عام 2006م صدمة لكل الأطراف الفلسطينية والإقليمية والدولية؛ كونها أفرزت نتائج غير متوقعة للجميع، فمحليًّا حماس لم تكن تتوقع النسبة الكبيرة التي حصلت عليها، وحركة فتح لم يكن من السهل عليها الانتقال إلى مقاعد المعارضة، وبين هذا وذاك دخل النظام السياسي الفلسطيني حالة من الإرباك السياسي والإعلامي.

فجاءت ردود الأفعال الفلسطينية _وخاصة ردة فعل حركة فتح_ على فوز حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م نتيجة طبيعية لحالة التفرد السياسي والهيمنة على النظام السياسي الفلسطيني، الذي قادته حركة (فتح) أكثر من سبع وثلاثين سنة، وبذلك كان من الصعب على حركة فتح التي قادت المشروع الوطني، وسيطرت على المؤسسة السياسية الفلسطينية أن تنتقل من مقاعد الحكم إلى مقاعد المعارضة، وكذلك حركة حماس التي تفاجأت بحجم الفوز كان من الصعب عليها الانتقال من مقاعد المعارضة إلى مقاعد الحكم، وهذا الالتباس أدى إلى تأزم النظام السياسي الفلسطيني، وحالة الاشتباك السياسي، إلى أن تحولت في النهاية إلى اقتتال داخلي، نتج عنه تقاسم للنظام السياسي الفلسطيني، إذ سيطرت حركة فتح على الضفة الغربية، وسيطرت حركة حماس على قطاع غزة.

لم يكن التحدي الداخلي بمعزل عن المواقف الإقليمية والدولية، فقد رفضت العديد من القوى الفاعلة نتيجة الانتخابات، وفرضت الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والولايات المتحدة شروطًا على حركة حماس، عرفت بشروط الرباعية الدولية، وهي: "نبذ العنف، والاعتراف بـ(إسرائيل)، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة"، فرفضت حماس تلك الشروط، فقوبلت بحصار سياسي واقتصادي، وعزلة دولية وإقليمية، ولم تفتح لها أبواب العواصم باستثناء بعض الدول العربية والإسلامية، وعلى وجه الخصوص سوريا وإيران وتركيا وقطر.

وبذلك أرست تجربة حماس بالحكم قواعد اشتباك جديدة مع الاحتلال، وكان للشعب الفلسطيني دور مهم في احتضان التجربة، مع الألم والمعاناة والحصار الذي اكتوى به طوال مدة حكم حماس، إذ عوقب شعب بأكمله نتيجة خياره الديمقراطي، ومع ذلك يسجل لحركة حماس العديد من الإنجازات والإخفاقات، سنتناولها بالجزء الثاني من المقال.

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط