كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

في ظلال طوفان الأقصى (49)..

تجريد المقاومة وتجفيف الأونروا هدفان أجوفان

تجريد المقاومة وتجفيف الأونروا هدفان أجوفان

تاريخ النشر: 2024-02-01 | 11:03

بات الإسرائيليون والأمريكيون وحلفاؤهم يدركون أن قهر الفلسطينيين غيرُ ممكنٍ، وهزيمتهم مستحيلةٌ، وكسر إرادتهم صعبٌ، وإجبارهم على ما لا يريدون ضربٌ من الخيال، ومحاولة خداعهم والتأثير عليهم سفهٌ وقلة عقل، فهؤلاء يصرون على حقوقهم، ويضحون في سبيل قضيتهم، ولا يبالون بقوة عدوهم، ولا يترددون في مقاومته، ولا يجبنون عن مواجهته، وهم في بلادهم وشتاتهم يتمسكون بوطنهم، ويثبتون على أرضهم، ويرفضون الحلول الجزئية، ولا يخضعون لما يسمى بالواقعية السياسية التي يغلفون بها الهزيمة والاستسلام، ولا يقبلون بما يلقى إليهم أو يعرض عليهم، إن كان لا يوافق رأيهم ولا يلبي طلباتهم ولا يحقق شروطهم، أو يتعارض مع معتقداتهم ولا ينسجم معها، التي هي معتقداتٌ دينية وقومية ووطنية.

لكن هذه الثوابت القطعية والقناعات الراسخة، وتصورهم الكامل عن طبيعة الفلسطينيين وعقليتهم، ومعرفتهم بهم وبعقيدتهم، لم تمنع الإسرائيليين والأمريكيين وبعض دول أوروبا الغربية وكندا، من معاودة التفكير في أفضل السبل لكسر الفلسطينيين وإخضاعهم، ولَيِّ أعناقهم وتغيير مواقفهم، وتأمين الإسرائيليين وحمايتهم، وضمان عدم تعرض الكيان الصهيوني إلى مخاطر جديدة وتحدياتٍ صعبةٍ، والتخلص وإلى الأبد من أزمتهم المستعصية وقضيتهم الشائكة، التي كانت ولا زالت هي السبب الأساس في اضطراب المنطقة وعدم استقرارها، واندلاع الحروب فيها ونشوب المعارك تحريكاً لها أو تضامناً معها.

يرى العدو الإسرائيلي وحلفاؤه أن أهدافهم هذه قد تتحقق، بعد ضمان تفوق كيانهم وتسليحه، وتأمين حدوده وسلامة مستوطنيه، بتجريد الفلسطينيين من قوتهم، ونزع سلاحهم، وتدمير أنفاقهم، وتصفية مقاوميهم، ومنعهم بعد ذلك من امتلاك وسائل قتالية خطرة، وحرمانهم من أي فرصة قد تمكنهم من تشكيل مجموعاتٍ عسكرية أو خلايا مسلحة، أو استعادة قدراتهم القتالية وإمكانياتهم العسكرية التي من شأنها تهديد أمن الإسرائيليين وتعريض حياتهم للخطر.

وفي الوقت نفسه يتطلع الأمريكيون وفق مخططاتٍ وبرامج إلى عزل الفلسطينيين الطامحين إلى استعادة أرضهم وتحرير بلادهم، وطرد الإسرائيليين المحتلين منها وعودة أهلهم إليها، عن محيطهم العربي وإقليمهم الجغرافي، ليكونوا فيها غرباء منبوذين، وضعفاء وحيدين، لا يقف معهم أحدٌ، أو تؤيدهم في سياساتهم دولةٌ، ولا يدعمهم في توجهاتهم أو يساعدهم في تحقيق أحلامهم أحد، مما قد يدفعهم إلى اليأس والقنوط، والواقعية والخضوع، والقبول بالمضي في مسارات السلام والمشاركة في قطار التطبيع الذي يعترف بالكيان الصهيوني ويقر بحقه في الوجود، والتمتع بالشرعية والسيادة والأمن والسلام.

وحتى يتحقق هذا الهدف ويصلون إلى الغاية المنشودة، ينبغي تجويع الفلسطينيين وحرمانهم، وتجفيف منابعهم ووقف الدعم عنهم، ليقلعوا عن تأييد المقاومة وانتخاب رموزها، وتبني أفكارها وتأييد شعاراتها، والقبول بها قيادةً لهم وممثلةً عنهم، فعندما يدرك الفلسطينيون أن مقاومتهم هي سبب فقرهم، وأن وجودها يجوعهم، وبقاءها يحرمهم، فإنهم قد يختلفون معها وينفضون عنها، وقد ينتخبون غيرها أو يدعون لاختيار سواها، أو تجربة غيرهم والرهان على فريقٍ آخر قد يكون قادراً على حمايتهم وتحسين ظروف عيشهم.

وضمن هذه الجهود والمحاولات، قاموا بوقف دعمهم إلى مؤسسة الأونروا، وعمدوا إلى اتهامها وتشويه دورها، والتهديد بشطبها وإنهاء مهامها، وهي المؤسسة الأممية التي أسست خصيصاً من أجل اللاجئين الفلسطينيين، لرعايتهم ومساعدتهم وتعويضهم، تمهيداً لعودتهم إلى بيوتهم وقراهم التي أخرجتهم منها العصابات الصهيونية، ظانين أن وقف خدماتها سيكسر ظهر الفلسطينيين، وسيشعرهم بالعوز والحاجة، أو بالفقد واليتم، وسيجبرهم على التخلي عن سياساتهم وإعلان البراءة عن منظماتهم، والانفضاض عن مقاومتهم، طمعاً في إعادة تقديم الدعم لها واستئناف تقديم خدماتها.

تعلم الولايات المتحدة الأمريكية وعواصم القرار الغربية، والدول الغنية المانحة، أن وقف تقديم الدعم إلى الأونروا، الذي اتخذوه مؤخراً، يعني المزيد من جوع الفلسطينيين وحصارهم، والمزيد من تردي أوضاعهم وسوء أحوالهم، وإحكام الحصار عليهم، خاصةً أن مئات آلاف الفلسطينيين في فلسطين المحتلة وسوريا ولبنان والأردن ومصر يستفيدون من الخدمات التي تقدمها لهم الأمم المتحدة عبر مؤسسة الأونروا، ومع ذلك فقد أصروا عليه ودعوا دول العالم إلى تقليدهم وتأييد قرارهم.

إلا أن الفلسطينيين في الوطن والشتات، رغم فقرهم وسوء أوضاعهم، ورغم تردي أحوالهم المعيشية وتراجع قدراتهم الذاتية، فإنهم بثباتهم على الأرض، وتمسكهم بالحقوق، وإصرارهم على المقاومة، يصفعون العدو على وجهه، ويردون عليه بطريقتهم، عله يستيقظ ويعي، ويدرك أن مسعاه لتحقيق أهدافه فاشلٌ، وأن محاولاته تنفيذ مخططاته بائسة، وأنه لا يكسر ظهرهم جوعٌ، ولا يخرس أصواتهم عطشٌ، ولا يقعدهم حصار، ولا تعجزهم قوة، وما يقوم به ليس إلا نفخاً في رمادٍ، وشعاراً أجوفاً لا رجيع له ولا صدى، ولا رجاء فيه يحيى أو أمل يرتجى.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط