كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجزئة أمن غزة لا ينجح

ربما يكون أحد دروس المفاوضات الفلسطينية التي يمكن نقلها إلى علم المفاوضات، هو خطورة وصعوبة الاتفاقيات الانتقالية والمرحلية. هذا ينطبق على المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية، والآن الفلسطينية-الفلسطينية. على أنّه في حالة المفاوضات الفلسطينية الداخلية التي تتجدد هذا الأسبوع في القاهرة، فإنّ البحث في اتفاقيات دائمة، وعدم تأجيل ملفات مثل الأمن للمستقبل، هو الحل الأمثل.
بقدر ما تشكل الاتفاقيات المرحلية والانتقالية أحياناً وسيلة لبدء الحل وتغيير الأجواء، للوصول التدريجي إلى تسوية الملفات المعقدة، بقدر ما تكون في أحيان أخرى، وهذا ما يحدث في السياقات الفلسطينية-الإسرائيلية والفلسطينية-الفلسطينية، وسيلة للهرب من ضغط اللحظة والتوصل إلى اتفاق، بينما يخطط كل طرف داخليّاً لتغيير الأوضاع والظروف، بحيث يمكن إما التراجع عن الاتفاقيات، أو حسم النتيجة النهائية لصالحه كليّاً، وليس بغرض تأسيس وقائع سياسية وميدانية جديدة تغير من شكل العلاقات جذرياً، وتؤدي إلى تسوية حقيقية مقبولة. وفلسطينيا، فإنّ اتفاق إعادة تشكل حكومة رامي الحمدالله، في أيار (مايو) الماضي، ترك معضلات مثل الأمن وأجهزته ليتم حسم أمرها مستقبلا في مفاوضات لاحقة، وعبر تشكيل لجنة عربية تساعد في ذلك، وبعد انتخابات واستحقاقات مختلفة.
وقد فرضت الآن مفاوضات الحرب الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين أن يتم تسريع حسم وضع المعابر، خصوصاً معبر رفح مع مصر؛ إذ أصبح لزاماً استلام قوات تتبع الرئاسة الفلسطينية في رام الله هذه المعابر. لكن هذا التسريع لم يمنع تفاقم الصراع على ما يسمى "قرار الحرب والسلام"؛ أي من يقرر المواجهة مع الإسرائيليين. وفتح باب مسألة "حكم القانون"، ودور عناصر كتائب عزالدين القسام في الأمن الداخلي المدني في غزة. وستصبح هذه كلّها موضوع مفاوضات بين "حماس" و"فتح"، والحرب الإعلامية الدائرة حاليا بشأن هذه الملفات، هي جزء من مفاوضات.
تريد "حماس" استمرار عمليّة تجزئة الملفات الأمنيّة إلى مراحل. فبينما تريد الحركة تحمّل الحكومة الحالية لمسؤوليات قطاع غزة ماليا، بما في ذلك الموظفين وعناصر الأمن الذين عينتهم، وتريد تفعيل المجلس التشريعي الفلسطيني، وعقد اجتماع الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبينما توافق على استلام قوات الحرس الرئاسي الفلسطيني للمعابر، وتحديداً معبر رفح، استجابة للشروط المصرية بهذا الشأن، فإنها (حماس) تريد تأجيل ملفات الأمن الداخلي.
بدلا من أن تؤدي نتائج حرب غزة الأخيرة إلى تحسين الموقف التفاوضي لحركة "حماس"، باعتبار أنّها حققت إنجازا عسكريا، كان حوله التفاف شعبي كبير، وجدت الحركة نفسها في موقف الدفاع تفاوضيّاً، وذلك لأسباب عدة، منها أنّه لم يكن ممكناً التفاوض أو الوصول إلى وقف إطلاق النار من دون وجود القيادة الفلسطينية، ولم يترتب على الحرب تغير سريع في أحوال الغزيين، واتجهت الأنظار في عملية معالجة آثار الحرب إلى المستوى الدبلوماسي والسياسي الذي ليس لحماس وجود فيه. كما انفجرت ملفات مسألة الهجرة غير الشرعية من قطاع غزة، وتحميل الحركة بشكل أو بآخر مسؤولية عنها، على اعتبار أنّها المسؤول الأمني في القطاع. وهذه المعطيات جميعها، باتت تهيّئ الموقف لمطالبة السلطة الفلسطينية، والحكومة، بحسم ملف الأمن. ويلوح في الأفق موقف مفاده أنّ فكرة أن يكون الحرس الرئاسي موجوداً على المعبر، فيما أنفاق غزة، والأمن الداخلي، من تخصص جهة أخرى، هو تقاسم لن ينجح، ولن يكون مقبولاً، وأنّ الأمن وإنفاذ القانون لا يتجزآن.
من الناحيتين العملية والنظرية، فإنّ تقسيم ملفات الأمن، لا يمكن أن ينجح فعلاً، وسيتحول التقاسم إلى سبب آخر للتوتر. من هنا، فإنّ الحل هو التوصّل إلى تفاهمات شاملة، وفق أجندة من ثلاثة عناصر: أولا، تصور شامل للأمن في غزة ومفهومه وأجهزته، ضمن تصور للمستقبل السياسي وآليات إصلاح العمل السياسي الفلسطيني، وليس بهدف حل أزمة راهنة في غزة، وبحيث يستمر هذا المنظور بغض النظر عن الانتخابات. ثانياً، التعامل مع سلاح المقاومة وأهمية الحفاظ عليه للردع، مع تنظيم العلاقة بشأن الأمن الداخلي. ثالثا، وفي الجهة المقابلة للأمن، لا بد من آلية لإدخال "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في شراكة القيادة السياسية، مع "فتح" وباقي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، وفي عمليات التنمية والبناء.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط