كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجفيف حماس ..!

نحن لا نخطط ولا أعتقد أن هناك مؤسسة فلسطينية أو حزبا سياسيا يعرف ماذا سيفعل غدا أو الشهر القادم أو السنة القادمة ، فليس هناك استراتيجيا ولا مراكز تخطيط تنشغل بقراءة الأحداث وتحليلها وتتنبأ بالمستقبل ،ولا تصورات لما سيحدث سلبا أو إيجابا لوضع سياسة للتعامل معها إذ تبدو السياسة لدينا حالة انتظارية تترقب الأحداث ويجري التعاطي معها على قاعدة التعامل مع الوقائع والمستجدات ، فنحن محكومون بسياسة رد الفعل وليس الفعل ، وأمام تلك الحالة السلبية يكثر السؤال الساذج عن الإنجازات ، وكأن تلك تأتي بالمصادفات .
ولكن غيرنا مشغول بالتفكير والتخطيط لنا أو التخطيط والتنفيذ علينا ويعرف بدقة مسار الأحداث ويوجهها ويوجهنا نحن حيث يريد ،وحين تداهمنا الأحداث ونحن مشغولون بصغائر الصراعات على المكانة والنفوذ نتعاطى معها كالقضاء والقدر الذي لا نسأل سوى اللطف فيه سواء لجهلنا في ممارسة السياسة أو لانشغالنا بما هو ذاتي لدى ذوات وأحزاب تضخمت فأصبحت أكبر من الوطن الذي يقدم كقربان على مذابح المصالح حينا والجهل أحيانا أخرى .
أصبح هناك ما يكفي من الإشارات الكافية للقراءة لأن الولايات المتحدة تضع كل ثقلها هذه المرة لتحقيق اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين وإن كان هناك ما أمكن التقاطه في العام الأخير ما يستحق التدقيق والتأمل لكنها أصبحت أكثر وضوحا وأخرها أن قامت بحجز خمسين غرفة فندقية في القدس لخبراء التفاوض الأميركيين ليكونوا على تواصل لحظي مع طرفي المفاوضات وبات من الواضح أن المفاوضات دخلت في تفاصيل قضايا جوهرية كان الإسرائيلي يرفض حتى الحديث حولها وتشي التسريبات القليلة والتصريحات النادرة عن الجانبين بأن الأمور يجب أن تؤخذ محمل الجد هذه المرة فالإدارة الأميركية تدفع بقوة لتحقيق صفقة بعد أن نجحت في إنجاز صفقة الملف الإيراني وأصبح من الواضح أيضا أن جون كيرى " يصر على نيل جائزة نوبل للسلام .
لكن هذه العاصفة السياسية التي تنتظرها المنطقة والتي ستكون العاصفة الثلجية التي ضربت الأسبوع الماضي لعبة أطفال قياسا بها كما قالت صحيفة يديعوت أحرونوت التي يعمل كيري على إعدادها تتطلب تمهيد المنطقة أولا وإضعاف معارضي الاتفاق الذي يستلزم حشد أكبر رأي عام شعبي من الفلسطينيين ، فحركة حماس التي تحكم قطاع غزة أحد أكبر المعارضين وإذ يجري العمل على إضعافها في قطاع غزة وهذه المرة عن طريق إنهاك الاقتصاد في هذه المنطقة الفقيرة أصلا وحين يطال الأمر معظم سكان قطاع غزة تبقى قيادة حماس وحدها كصوت صارخ في البرية في حين ينتظر الشعب الخلاص .
حركة حماس تعيش الفترة الأسوأ منذ تأسيسها إذ تشهد المرحلة الأصعب في الحصار يقابلها المرحلة الأقل تعاطفا فلا صديق يستمع لها ولهمومها حتى قطر التي كانت بالأمس تغدق مشاريع بمئات ملايين الدولارات كان لا بد من كارثة تطيح بغزة لتدفع على خجل عشرة ملايين دولار بات من الواضح ارتباطا بالتوجه الأميركي أنها ستكون الأخيرة .
بينما يجري تحضير طبخة سياسية في واشنطن يجري طبخ غزة على نار هادئة فليس مصادفة أن تعلن كل الأطراف دفعة واحدة عن انحسار الدعم المالي وصولا لموت الاقتصاد ليعلن نهاية التجربة الفاشلة في حكم حركة حماس تجعل المواطنين يتوقون لأي حل على غرار مقدمات ما قبل أوسلو حين عجزت منظمة التحرير الفلسطينية عن دفع رواتب موظفيها لثمانية أشهر ولم تتمكن من تسديد إيجار مقراتها بما فيها مقر الرئيس عرفات .
في لقاء الأربعاء الماضي مع المفوض العام للأونروا روبرت تيرنر فاجأنا بالقول أن وكالة الغوث لن تتمكن من تسديد رواتب موظفيها لشهر ديسمبر في موعدها الثابت وسنخاطب موظفينا لنبلغهم بتأخير الرواتب وبذلك تنضم وكالة الغوث ربما الأكثر ثباتا إلى سلسلة الارتباك المالي للمؤسسات الثابتة التي تضخ المال في شرايين الاقتصاد الغزي ولا أعتقد أن تلك مصادفة بريئة من الذين يخططون لنا حيث تتكامل عوامل الأزمة .
فحركة حماس وبعد إغلاق الأنفاق ووقف توريد السولار الصناعي للمحطة الذي كان يؤمن فرق السعر بين شراءه وبيعه لشركة الكهرباء دخل معقول للحركة وضعف الاقتصاد الداخلي وانحسار الجباية لم تعد قادرة على تأمين فاتورة الرواتب لم تتمكن من إتمام فاتورة شهر أكتوبر حتى اللحظة لجميع موظفيها فيما أحالت نصف راتب شهر أغسطس للمستحقات ، وقد يحقق بيع السولار القطري المجاني الذي تم توريده بعد العاصفة الثلجية بعض الدخل ولكن عمق الأزمة يتراكم كل شهر ولا يبدو أن في الأفق ما ينقذ وضع حكومتها المالي .
وليس من المصادفة أيضا أن تسجل موازنة حكومة الحمد لله نقصا هذا الشهر ليأتي الحل من خلال الأموال التي تأت إلى قطاع غزة من المواصلات والعلاوات الإشرافية لموظفي السلطة وربما أن ذلك مقدمة لما تم تسريبه من أن الاتحاد الأوروبي قد يتوقف عن دفع رواتب موظفي غزة بحجة أنه اكتشف أنه يدفع لموظفين لا يذهبون لعملهم وهذا لا يقبله دافع الضرائب الأوروبي وكأن الاتحاد الأوروبي لا يرى ذلك منذ سبع سنوات ولكن المسألة ليست صدفة أو اكتشاف متأخر لدى دول تراقب بدقة كل شيء.
وليس مصادفة أيضا توقف تحويل معظم مشاريع المؤسسات الدولية بقطاع غزة وبعضها ثم تسريح جزء كبير موظفيه والبعض الآخر يشهد تقليصات كبيرة في الرواتب وتشكو أغلبها بأن لا تمويل مطلع العام القادم وكأنها تنضم لتفاقم أزمة من السذاجة أمام هذه التقاطعات أن تقول أنها مصادفة من المصادفات بقدر ما أنها توحي بتخطيط منظم عاشه الفلسطيني سابقا .
ومن نوادر الأزمة التي تلوح في الأفق والتي ستدفع ثمنها حركة حماس أن مسئولا كبيرا بالحركة كان يهاجم الرئيس الفلسطيني في مؤتمر صحفي لأنه يدفع رواتب للموظفين المستنكفين عن العمل وربما لا يعرف ذلك المسئول أن تلك الرواتب هي التي تسير اقتصاد غزة وهي سبب نجاح حركته بالاستمرار بالحكم وحين تتوقف عشرات الملايين التي تتدفق شهريا من رام الله سينهار اقتصاد غزة وتنكشف تجربة حماس .
السياسة ليست أحداث عابرة وخاصة حين تصدر عن دول تقف خلفها مراكز تفكير وعقول هادئة وفي هذا الوضع يبدو أن حركة حماس أمام الفترة الأصعب والتي ربما تستهدف تجفيفها هذا الأمر ينطبق على الضفة الغربية إلى حد ما بحيث تبدو الصفقة إن تمت أفضل خياراتها لكن الأمر أكثر استهدافا لحركة حماس التي على ما يبدو سيشتد الخناق حولها بهدف كشف عجزها وتعرية تجربتها التي غطتها لسنوات أموال السلطة وتمكنت من الاستمرار وذلك من خلال وقف تدفق الأموال على قطاع غزة الذي تحكمه، و يظهر أن أمام القطاع عدة أشهر قادمة صعبة مطلوب خلالها أن تسبح غزة على بطنها وذلك يحقق أكثر من هدف .
وإذا كان الأمر صعبا على حركة حماس التي تقف أمام مصيرها الأصعب فهو لا يقل صعوبة على القيادة الفلسطينية التي ستكون أيضا أمام خيارين إحداهما مر إن قالت نعم فالتكلفة كبيرة وإن رفضت الصفقة التكلفة أعلى كثيرا .!

[email protected]

 
×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط