كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجفيف منابع الاستيطان

تجفيف منابع الاستيطان

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 07:49

ننتظر زيارة الرئيس دونالد ترامب إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة حتى يشاهد بأم عينيه ما يعنيه الاستيطان المستشري في الضفة الغربية، بما فيها القدس، فربما رأى ما يراه الفلسطيني من أن الاستيطان عقبة كأداء أمام عملية السلام التي يُتوقع أن يُعلِن استئنافها خلال الزيارة، وربما أدرك ما يعنيه الاستيطان حين يتحوّل أيضاً إلى صناعة.

صحيح أن ترامب لن يرى، خلال زيارته القصيرة، هول المستوطنات التي تُزرع على تلال الضفة، وعددها 145، بما فيها 116 بؤرة استيطانية. وصحيح أنه لن يدرك الوقع الكامل للاستيطان على حياة الفلسطينيين، وكيف تُسرق أراضيهم ومياههم ويحاصر اقتصادهم، وكيف تُستلحق حياتهم بمتطلبات رفاهية المستوطنين. إلا أن ما سيشاهده لدى زيارته المقررة لبيت لحم في 23 الجاري يكفي كعينة عن الحقيقة البشعة.

لعله يرى كيف تحيط المستوطنات بمحافظة بيت لحم وتعزلها عن محيطها، فيما تنتشر فيها وحولها 22 مستوطنة و19 بؤرة استيطانية يسكنها 86 ألف مستوطن. يكفي أن فيها "غوش عتصيون"، إحدى أولى المستوطنات التي أقيمت في الأرض الفلسطينية بعد حرب عام 1967.

ولعل موكب ترامب يمر بجدار الفصل العنصري البغيض، وبالطرق الالتفافية المرتبطة بهذه المستوطنات المقامة على أراض فلسطينية، إما مصادرة وإما بملكية خاصة. ربما يُشرح له أيضاً كيف تم اجتراح حدود إدارية جديدة للمحافظة خدمة لمشروع ما يسمى "القدس الكبرى".

بعين رجل الأعمال والتاجر المتمرس، ربما يرى ترامب ما وراء الاستيطان... كيف أصبح صناعة مربحة وغير قائمة على حسابات الجدوى الاقتصادية، فلكأن المستوطنات اقتصاد قائم بذاته يتكفل به رأس المال اليهودي حول العالم الذي يغدق عليه الملايين، إضافة إلى الإغداق الحكومي بالمال والتشريعات والتحايل والابتزازات السياسية. هذا الاستيطان تديره قوى اجتماعية اقتصادية منتفعة، هي مجالس المستوطنين وقياداتهم وممثلوهم في الحكومات المتعاقبة، ثم شركات البناء والعقارات وأخرى لإقامة البنى التحتية من طرق وكهرباء وغاز ومياه واتصالات ومدارس، ثم المصارف التي تستثمر في بناء المستوطنات بقروض عقارية وسكنية وصناعية، إضافة إلى المزارع والشركات الزراعية والتجارية التي تنتج وتسوّق. بمعنى آخر، أصبح الاستيطان "لوبي" قوياً له قواعد اجتماعية واقتصادية وسياسية.

أما الاستيطان باعتباره ضرورة لاستيعاب النمو السكاني والمهاجرين اليهود الجدد، كما تدعي الحكومات الإسرائيلية، فهو أمر مردود عليه: لماذا لا يتم إسكان هؤلاء في الأراضي الخالية من السكان داخل إسرائيل بدلاً من أراضي الضفة الغربية، وهو ما سبق أن اقترحه الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن؟

حتى المعلومات الصادرة عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي تؤكد أن معدل النمو في المستوطنات يتراجع (باستثناء المستوطنات التي يسكنها يهود أصوليون حيث نسبة الإنجاب مرتفعة)، وأن عدد المستوطنين الذين يهجرون المستوطنات يتزايد، خصوصاً من الشباب. فالأرقام تفيد بأن معدل الزيادة في المستوطنات انخفض من 20 مستوطناً جديداً لكل ألف مستوطن قبل عشر سنوات، إلى 6 لكل ألف مستوطن عام 2015.

ولا ننسى أن بعض الإسرائيليين يسكن المستوطنات بدافع المنفعة، بسبب الأسعار المغرية أو الخدمات أو التسهيلات المصرفية، أو كاستثمار مستقبلي، بمعنى الطمع بتعويض سمين في حال الإخلاء في إطار عملية سلام، على غرار التعويضات الضخمة التي حصل عليها المستوطنون عند إخلاء مستوطنات قطاع غزة في إطار عملية الانسحاب الأحادي في عهد آرييل شارون.

ننتظر أن يرى ترامب الاستيطان على حقيقته... أحد أخطر أشكال الإرهاب، لعله يدرك أن لا دولة فلسطينية، وبالتالي لا سلام إلا بتجفيف منابع الاستيطان.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط