كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجميد المساعدات لمصر ... حسابات خاطئة وفقدان النفوذ

من غير الممكن فهم وتفسير إعلان الولايات المتحدة حجب جزء من مساعداتها السنوية المقدمة لمصر بمعزل عن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها؛ فهو يقدم حلولاً لهذه الأزمات على المدى المنظور، ولكن يفقدها نفوذها وتأثيرها في المنطقة على المدى البعيد.
على الصعيد الاقتصادي تعاني الولايات المتحدة الأمريكية أزمة اقتصادية، تتمثل في ارتفاع مديونيتها إلى 16,7 تريليون دولار، الأمر الذي أجبرها على تقليص الخدمات الصحية والاجتماعية على المستوى الداخلي، أثراً لذلك تتجه لتقليص حجم المساعدات التي تقدمها للبلدان الأخرى بما في ذلك مصر، وعلى المستوى السياسي تواجه أزمة مركبة تتمثل في تحدي المؤسسة العسكرية المصرية؛ والدفاع عن منظومة القييم التي تتبناها؛ ففي سياق الأولى رفض الجيش طلب واشنطن بألا يقوم بعزل مرسى؛ ورفض طلبها بعدم فض اعتصام الإخوان بالقوة، في هذا السياق يمثل حجب جزء من المعونة رسالة للمؤسسة العسكرية من جانب؛ وبادرة رمزية بإسم حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية في هذا الجزء المهم من العالم من جانب آخر.
غير أن حجب جزء من المعونات سيكلف واشنطن فقدان قدر كبير من تأثيرها ونفوذها في المنطقة العربية؛ دون تحقيق أي مكاسب على المستوى الجيواستراتيجي أو تدعيم الديمقراطية في المنطقة.
فعملية حجب جزء من المساعدة السنوية لن يغير شيئاً من حسابات الدولة المصرية؛ لعدة اعتبارات: أضحت المعركة مع تنظيم الإخوان معركة وجودية؛ كما أن الجزء الاقتصادى فى المعونة الأمريكية ليس كبيراً 250 مليون دولار؛ فهي لا تتناسب مع حجم الناتج المحلي، وتعتبر ضئيلة جدًا وليست مؤثرة علي الإطلاق، بينما المساعدات العسكرية تأتي في صورة أسلحة وقطع الغيار وليست في صورة منح نقدية.
وتؤشر تجربة التاريخ إلى أن قطع المساعدات عن مصر يوفر حافزاً باتجاه العمل ودوران عجلة الانتاج والبحث عن مصادر بديلة؛ فعندما ضغطت الولايات المتحدة على البنك الدولى لوقف تمويل بناء السد العالى قام الرئيس جمال عبد الناصر بالبحث عن مصادر تمويل أخرى ونجح فى ذلك.
وفقاً لهذا المنظور فإن حجب المساعدات يدفع مصر باتجاه البحث عن بدائل بما يفتح الباب أمام القوى الصاعدة في النظام الدولى لملئ الفراغ الذي ستتركه الولايات المتحدة وتشكيل البديل سواء في الجانب العسكري أو الدعم الاقتصادي، ويمثل فرصة بالنسبة لمصر لتنويع مصادر سلاحها من الصين وروسيا؛ خاصةً بعد تصريحاتما بعدم ممانعتها من توريد الأسلحة لمصر؛ بما يمهد الطريق لعودة التحالف المصري الروسي وما يحمله من هواجس للولايات المتحدة لعودة غريمها التقليدى «الاتحاد السوفيتى»، أو التقارب المصرى الصينى وهو ما سيضر المصالح الأمريكية.
وعلى صعيد الدعم الاقتصادي تعمل السعودية والإمارات والكويت على ملئ الفراغ التي تركته الولايات المتحدة بتقديم بـ 3 مليار دولار ما يشكل ثلاث أضعاف المساعدة الأمريكية؛ وميزة هذا الدعم بأنه غير مشروط على عكس المعونة الأمريكية.
ومن جانب آخر سيترك حجب المساعدات أثراً على الإتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية السلام المصرية الاسرائيلية "كامب ديفيد"، باعتبار أن المساعدات تأتي في إطار الاتفاقية، فالإخلال بأحد بنود الاتفاقية يُعتبر إخلالاً بالاتفاقية برمتها، ومن ثم يكون لمصر الحرية الكاملة فى التحرك واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومى، وكذلك إمكانية طلب تعديل الاتفاقية أو إلغاؤها، اضافة إلى أنها ستدفع القاهرة لإعادة النظر في بعض الاتفاقيات مع الولايات المتحدة والتى من بينها مرور السفن الأمريكية عبر قناة السويس.
كما أن عملية حجب المساعدات تأتي إطار دعم جماعة الإخوان المسلمين وانصارها؛ بهدف الحفاظ على بقائهم؛ والضغط على الدولة من أجل السماح للجماعة بالعودة لممارسة العمل السياسي؛ بما يشجع الجماعة على الاستمرار في استخدام العنف وتكثيف جهودها للعودة إلى السلطة؛ وفي ظل ما تشهده مصر من أحداث من طرف الإخوان؛ فإن ذلك سوف يزيد من مشاعر العداء للولايات المتحدة في المنطقة العربية بشكل عام ومصر بشكل خاص، ويساهم في حشد الرأى العام لدعم الجيش والسيسى الذى يواجه ضغوطا من بعض الأنصار للترشح للرئاسة خلال الفترة القادمة.
والمحصلة لو جاء قرار حجب المساعدات بمجرد سقوط حكم الإخوان لكان متسقاً مع منظومة القيّم التي تدافع عنها الولايات المتحدة؛ ولكن أن ياتي الأن فإنه يفتقر إلي المنطق ويبعد عن حسن السياسه، ويمهد الطريق لخسارتها للأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها مصر باعتبارها دولة محورية فى الشرق الأوسط وقلب الوطن العربى، والمدخل للقارة الأفريقية، بالإضافة لوزنها الدولى؛ ويمهد الطريق لتقليص نفوذها وتأثيرها في المنطقة الذي يشهد تراجعاً بالأساس؛ لصالح القوى الصاعدة الصين/روسيا التي تسعى لإعادة هيكلة النظام الدولي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط