كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تجميد المقاومة المسلحة الفلسطينية

تجميد المقاومة المسلحة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2025-01-07 | 20:51

في ظل استمرار التعقيد في المشهد السياسي الإقليمي منذ ذلك اليوم المشؤوم (السابع من أكتوبر)، الذي ابتلع بارتداداته عناصر وأدوات المحور الإيراني في المنطقة، أصبحت أمام ما شُكل من واقع مضطرة إلى أن تعيد به حساباتها في إطار تقييم تجربتها لإعادة طرح مقاربات سياسية تتلاءم مع جملة الحقائق التي فرضتها معادلات الصراع، التي باتت جميعها تصب لصالح إسرائيل خاصة مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى حكم البيت الأبيض.

ارتدادات الصراع لن تتوقف أمام اتفاقات هدن هشة، أطرافها لن تألو جهدا لتحسين ظروفها بمسارات دبلوماسية بعيدا عن الصدام العسكري، فلم يعد يتحمل الصراع حربا بمفهومها التقليدي أو بمفهوم عسكرة المفاوضات التي ما زالت تجري بوتيرة متفاوتة على بعض جبهات المحور الإيراني (غزة، جنوب لبنان، اليمن)، بعد الخروج الإلزامي لجبهتي العراق وسوريا من دائرة الصراع.

إقليميا، الصورة أصبحت أوضح في ظل عودة الرئيس دونالد ترامب، أوراق الاعتماد التي أصبحت الدول تتسابق لتقديمها هربا من سخط الإدارة الترامبية الساعية لفرض رؤيتها في المنطقة بناءً على حسابات التحالف المتين مع حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو، ذات الإنجازات التراكمية، وصولا إلى عام 2026؛ موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقبلة. وهو ما يضع المنطقة أمام ثلاث حقائق تندرج تحتها كافة عناوين مشاهد الصراع العبثي السابقة والحالية واللاحقة؛ الأولى أن إيران لن تستطيع إعادة بناء محورها مجددا، الثانية أن المنطقة في طور إعادة تشكيل تحالفات سياسية ترث التركة الجيوسياسية للمحور الإيراني، والثالثة أن المرحلة القادمة برعاية رؤى اليمينين الأميركي والإسرائيلي، مما يتطلب مقاربات سياسية أكثر واقعية وبراغماتية، تبدأ فلسطينيا بتحديد إستراتيجية شاملة تتخلى بها الفصائل عن تحالفاتها التقليدية مع المحور المتهالك، وتجد أساليب غير مسلحة للحفاظ على مقومات صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

الدعوات الخجولة، والحديث بالقشور دون التعمق في أصل ما يعانيه الشعب الفلسطيني، لم تعد مقبولة في ظل ما مرت به المنطقة وما هي مقبلة عليه، يجب إقرار صيغة سياسية جامعة فلسطينية بمفاهيم تنطلق من فاتورة الأثمان التي دفعها الشعب الفلسطيني، وانهيار المحور الإيراني، واستمرار حكم منظومة اليمين الإسرائيلي، وعودة الرئيس دونالد ترامب. سياسيا، لن يستطيع فصيل منفرد جلب اتفاق سلام بسقف اتفاق أوسلو، فكل تجارب حماس التفاوضية كانت تحقق مطالب حياتية أقل بكثير من أن تسمى اتفاقا سياسيا، مطالب بالعموم لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. في المقابل، تكرار الدعوات إلى انخراط حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية أصبح بلا جدوى في ظل بناء رهاناتهما على أجندات إيرانية، دون قراءة المشهد السياسي العام في المنطقة.

ما سبق يتطلب من السلطة الفلسطينية، وحركة فتح صاحبة المشروع السياسي الفلسطيني الأكثر نضجا وواقعية، الخروج ببرنامج سياسي يحمل مقاربة سياسية قائمة بإطارها على حماية القرار الفلسطيني، وعدم توظيفه لخدمة مشاريع إقليمية بُنيت على أنقاض مشاريع اندثرت. لذلك، المقاربة الفلسطينية يجب أن تقوم بمعالجة الخلل في الحالة السياسية الفلسطينية العامة، بهدف الوصول إلى سلطة قوية بنظام سياسي وأمني واحد بقانون ومؤسسات تخدم الشعب الفلسطيني على أراضي الدولة الفلسطينية.

معادلة سلطة فلسطينية بنظام سياسي وقانون وسلاح شرعي واحد، لن تتحقق إلا بعد استكمال ما بدأته السلطة في مخيم جنين، وتجسيد شعار حماية وطن باستخراج مسوغات سياسية تدعم إستراتيجية شاملة قائمة على روافع وطنية؛ تعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، تجميد المقاومة المسلحة، والمساهمة الفعلية بتحديد نفوذ ومشاركة فصائل الفلك الإيراني على الساحة الفلسطينية، حماية اتفاق أوسلو ودعم المساق السعودي المتجه بقوة نحو تشكيل تحالف دولي لتنفيذ حل الدولتين.

اليوم يحتاج الساسة والمثقفون الفلسطينيون، بدفع من حركة فتح بحكم مشروعيتها الأيديولوجية النضالية، كونها صاحبة المشروع المتكامل القادر على انتشال الحالة الفلسطينية من مستنقعها، إلى مواجهة حالة الغوغائية التي تعتمد عليها حركة حماس وأدوات الفلك الإيراني في المنطقة بعمق فكري إستراتيجي.

في عودة إلى جزئية استمرار منظومة اليمين الإسرائيلي في الحكم، وعودة إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يحتاج الشعب الفلسطيني إلى حلول سياسية متاحة في متناول يده، فلا وقت بانتظار سياق سياسي جديد يحتاج إلى دورة زمنية ليرسخ مفاهيم سياسية مقبولة داخل المجتمع الفلسطيني، ويأخذ من ناحية أخرى مداه على الصعيدين الإقليمي والدولي، خاصة مع فشل اليمين الفلسطيني واليسار، وفقدهما البعدين الفكري؛ المحلي والإقليمي، والذي انعكس في افتقارهما لطرح رؤى سياسية بعيدا عن رهانات فرضها الصراع، رهانات لم تحقق تأثيرا في الصراع، فلم يتحقق تدخل دولي منقذ لقطاع غزة، ولم تخلق الحركة الاحتجاجية الدولية تأثيرا دافعا لوقف الحرب، ولم تنهر حكومة بنيامين نتنياهو، ولم تستطع إيران ومحورها خلق توازن عسكري في المنطقة، ولم تثبت ورقة الرهائن والأسرى الإسرائيليين جدواها أمام عناد نتنياهو ومخططاته ومراميه، وهو ما يصب في فرضية أن إسرائيل ليست بوارد وقف الحرب على قطاع غزة أو الانسحاب منه.

التوصل إلى صفقة جزئية لتبادل الأسرى لن يغير من الواقع الإنساني الغزي في السنوات الأربع والخمس المقبلة، فالذهاب الإسرائيلي بتقليص دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع مع بداية حكم الرئيس ترامب، بالاعتماد على إقامة أربعة مراكز تشغيلية على ساحل القطاع لتوزيع المساعدات من خلال شركات أمنية خاصة، يؤكد فرضية استمرار وجود قواتها وسيطرتها الأمنية على القطاع إلى أجل غير محدد.

في العام 1974، خرجت منظمة التحرير الفلسطينية وعميدها حركة فتح، ببرنامج مرحلي يدعوان فيه إلى إقامة سلطة فلسطينية على جزء من أرض فلسطينية تتحرر من الاحتلال الإسرائيلي، كرؤية وهدف سياسيين تسعى إليه في إعطاء زخم لنضال الشعب الفلسطيني، ليتحقق هذا الهدف والرؤية بعد 20 عاما من خلال اتفاق أوسلو، الذي أنتج كيانية سياسية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية. وفي ظل الوضع الفلسطيني الذي كان جزءا من التعقيد في المشهد العام للإقليم، تجب إعادة تقديم برنامج مرحلي يراعي الفترة الزمنية التي سيحكمها أولا الرئيس دونالد ترامب، وبقاء منظومة اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، برنامج قائم على قاعدة سلطة وطنية فلسطينية تحكم الضفة والقطاع والقدس، بنظام سياسي وقانون وسلاح واحد، برنامج لن يتحقق إلا بوجود قرار فلسطيني بتجميد المقاومة المسلحة، وسحب كافة السلاح المنفلت في شوارع الضفة والقطاع، خاصة في ظل نتائج العبث العسكري الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، والذي يحاول البعض الإقليمي إعادة استنساخه في مناطق الضفة الغربية لتحسين أوراقهم في العملية التفاوضية التي ما زالت مستمرة.

الفلسطيني.. لا يملك مقومات الضغط العسكري أو أوراقا سياسية إلا الشرعية الدولية التي أسست أرضية قانونية وسياسية لتحقيق إقامة دولة لشعب قادر على تقرير مصيره بما يتوافق مع متطلبات المجتمع الدولي الباحث عن ترجمة فلسطينية خالصة بخطوات وخطاب سياسي ينهي الذرائع الإسرائيلية المستمرة في تبرير جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، ترجمة تقوم على تخل عن المقاومة المسلحة في هذه المرحلة الحرجة، في تكرار لنماذج مقاومة سلمية حققت لشعوبها النصر والتحرير، ولعل التجربة الهندية بقيادة مهاتما غاندي وغيرها من الحركات السلمية مثال على فكرة المقال، ففي شهور حرب الإبادة الأولى على قطاع غزة، خرج وزير الخارجية التركي ليعلن عن قبول حماس التخلي عن سلاحها والتحول إلى حزب سياسي، إنقاذا للحركة وحماية لقادتها، فلماذا لا يعلن اليوم عن التخلي عن المقاومة المسلحة كوسيلة لإنقاذ الشعب الفلسطيني على أراضي دولته المحتلة.

×
أخبار
الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط