كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحالفات فلسطينية ممكنة ..

تحالفات فلسطينية ممكنة ..

تاريخ النشر: 2016-07-28 | 08:07

المواطن الفلسطيني توّاق لفهم موضع مكانه ،من أي حقوق ديمقراطية تخوّل له بحكم القانون الفلسطيني وتشريعاته ، عشر سنوات مرت والمواطن الفلسطيني يشعر أنه غير ممثل في أي إطارات تنظيمية وديمقراطية .

اذا من البديهي أن يكون هنالك نهما للديمقراطية في نفس كل مواطن ، ولكن إن درسنا المجتمع جيدا ، سنلحظ تشككا واضحا لدى المواطنين في أي عملية ديمقراطية قادمة ، كثير منهم حتى الآن ورغم إعلان تاريخ الانتخابات في أكتوبر القادم ،إلا أنهم يطرحون على أنفسهم سؤالا ، هل من المعقول أن يستمر هؤلاء حتى النهاية ، وهل سيقبل الجميع بنتيجة الانتخابات ، ومن سيحمي الناتج الديمقراطي سواء في غزة أو الضفة ، أسئلة مشروعة في ظل الانقسام الفلسطيني حاد الملامح ، في كامل المؤسسات القانونية والتشريعية والتنفيذية .

ورغم التشكك إلا أن هنالك على النقيض ، شيئا بديهيا آخرا لدى أي مواطن فلسطيني ، نحن لم نتعوّد العمل التنظيمي في بيئة مستقرة ، لذا ما علينا إلا المحاولة .

دور المجتمع المدني والشرائح الديمقراطية بمثقفيها وناشطيها إلى جانب التنظيمات السياسية توعية المواطن بمدى أهمية هذه الفرصة التي رفضت على مدار سنوات مرت .

بالبداية استجابة الفصيلين المتناحرين لمطلب الانتخابات ، هي حاجة لهما بعد تغيّر كثير من ملامح البيئة الإقليمية والدولية المحيطة وضعف التمثيل السياسي الفلسطيني في السياسة الخارجية ، فإن كنت قويا وممثلا في الداخل سينعكس مباشرة في قوة العلاقات الخارجية .

هذا إن تحدّثنا عن ارتباك واضح في العلاقات الخارجية لدى الفصيلين ، وإذا ما عدنا للبيئة المحلية فنحن نتحدث عن بيئة منهكة اقتصاديا ، مفككة اجتماعيا ، تعاني من ارتباك ثقافي حول كثير من المفاهيم السياسية والأيدولوجية ، والأهم جيل شاب لا يعلم الكثير عن تاريخه السياسي والنضالي الكبير ، كل ما يعلمه هو رواية الطرفين المنقسمين وهي رواية مشوّهة تعكس أهواء لا تشكل ثقافة وخلفية تاريخية تحترم لدى هذه الأجيال .

اذا هذه الأجيال الشابة هي لم تبلور بعد خطوط ثقافتها العامة بعيدا عن ارتباك فتح وحماس ، لكن تولّد لديها بالتراكم رفضا لوجودهما واستمرارهما في التأثير المجتمعي الذي يعتبر سلبيا بقياس النتائج ، هذا لا ينفي بذات الوقت الشرائح المرتبطة مصلحيًّا ببقاء كلا التنظيمين ولا ينفى جمهورهما الكبير بالنسبة للفصائل الأخرى ولكنه ليس كبيرا مقارنة بحجم المجتمع وديمغرافيته.

نفتقد للبدائل الديمقراطية ، لأنها لم تعنون بعد ولم يحن الوقت المناسب لكي تعلن عن نفسها ، لكن كمراقبون ورغم شح مؤشرات بروزها إلا أننا نعلم أنها في طور التكوين وهذا متغير لابد منه بعد ضعف التحصيل السياسي سواء بالمفاوضات السلمية أو بالكفاح المسلّح.

أي تمثيل سياسي فلسطيني هو منقوص السيادة في نظر المواطنين حتى ما قبل استلامه لمسؤوليته وذلك يعزى لاستمرار الاحتلال الاسرائيلي ، وهذا يضعف من تمثيله منذ البداية.

في الانتخابات الأخيرة المحلية عام 2005 والتشريعية 2006 ، يبدو لنا أن المواطن قد حاسب ممارسات قد مارستها السلطة الوطنية الفلسطينية واتهمها بالفساد ، وبعد أن أضعف الاحتلال هذه السلطة بضرب مؤسساتها والاعتداء عليها ، وفي ذاك الوقت كان النصيب الأكبر بالتصويت للفصائل التي تحمل شعار المقاومة ، وذلك يرتبط بسيكولوجيا المواطن الفلسطيني الذي يميل لمظهر القوة وصلابة الحديث ، وذلك ينعكس في الأغلبية التي ذهبت لتصوت لحركة حماس ، وحتى وإن كان تصويتا ضعيفا لليسار فنجد أن التصويت الأكبر كان من نصيب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي ترفع شعار الكفاح المسلح وترفض اتفاقية أوسلو ومبدأ المفاوضات الثنائية وتنادي بالاحتكام الى المجتمع الدولي ، بينما كان ضعف التصويت واضح للفصائل اليسارية الأكثر ليبرالية مع الحدث السياسي وتكتيكه .

بعد تجربة انتفاضة مسلحة لا تشبه انتفاضة الحجر بضعف المشاركة الشعبية فيها ، وبعد ثلاث حروب على غزة ( تحت حكم حماس ) واستمرار الاستيطان في الضفة ( تحت حكم فتح ) وانتشار لكثير من الأوبئة الاجتماعية ، نعتقد أن العقلية الفلسطينية اختلفت في منظورها لشكل ومضمون أي تأييد سياسي جديد لها لأي من الأطروحات السياسية المستقبلية .

لذا فإن قرار مشاركة قوى اليسار الفلسطيني رغم كل اختلافاتها وتبايناتها الفكرية والمنهجية السياسية ، في قائمة موحدة وبترشيح كفاءات عنها ، هو قرار مهم قد يخفف من حدة الاستقطاب بين حركتي فتح وحماس ، نحن بحاجة الى نهضة هذا اليسار الفلسطيني من جديد ، باعتبار أن مجالس البلدية هي مجالس خدماتية من الأساس لا تحتاج كل هذا التسييس وإنما المواطن هو من بحاجة خدماتها المجتمعية .

وهذا ما قد يمهّد لمزيد من القوائم التي تعبر عن الفهم الديمقراطي لإدارة شؤون وقضايا المجتمع ، شكل التحالفات الممكنة هي مؤشرات قد تدعو للتفاؤل ، حتى تحالف القوى الاسلامية معا هو شكل جديد قد يعطي فكرة جديدة لماهية تبني ايدلوجيا دينية في الطرح السياسي والمجتمعي ، فالجميع يعلم أن الحركات الدينية لدينا هي أيضا غير متجانسة تماما ما قد يجعلها أكثر مرونة بالتعاطي مع الاحتياجات المجتمعية مبدوءة بالفرد الفلسطيني ، بالإضافة الى قوائم المستقلين التي قد تطرح شعارات وأهداف جديدة ذات حساسية مباشرة لذات الاحتياجات ولكن بأسلوب فهم يبتعد عن فهم التنظيمات السياسية التي ضعفت بعد أكثر من ستين عاما قد مروا على النكبة ، ولكن الخوف هو من الانتماءات العائلية والعشائرية والجهوية التي قد تظهر من جديد في قوائم المستقلين أو في خارطة اختيار قوائم الفصائل مما يضرب بعرض الحائط كل المبادئ التقدمية والتنموية والديمقراطية التي كانت قد انطلق منها الأفراد في إطارات فصائلهم من الأساس ويجعلنا نمارس الديمقراطية بأدوات وأماكن وحيثيات غير صحيحة .

ولكن حول كل هذا الضجيج الأهم هو توعية المواطن بشأن هذه القوائم وبرامجها، وكيف يتم الانتخاب ، فليس من الشرط أن يعلن هذا المواطن انتماءه وولاءه لفصيل بعينه ، اختياره هو للبرنامج الانتخابي الملائم لاحتياجاته من خلال قوائم بمرشحين يشهد لهم بالكفاءة والنزاهة ، والأهم الأهم حذارنا من المال السياسي الممول من جهات خارجية إقليمية كانت أو دولية ، وشراء الأصوات بالكابونة والحقيبة المدرسية والسلة الغذائية والعديد مما يستخدم في شراء الأصوات ، واستغلال حاجة المواطن البسيط والمجّهل قصرا تحت ضنك متطلبات الحياة ، فإن باع المواطن صوته جراء منحة لا تدوم يوما أو أسبوعا أو شهرا ، عليه أن يعلم أن صوته هذا كان بمقدوره إن يغيّر له حياته نحو الأفضل لعدد من السنوات القادمة ، بمواطنة وعيش كريم.

كلمات وأفعال بسيطة قد تغيّر من واقعنا إن توفرت الإرادة .

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط