كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحالف السبسي والغنوشي يجرد الحكومة المرتقبة من وطنيتها

تحالف السبسي والغنوشي يجرد الحكومة المرتقبة من وطنيتها

تاريخ النشر: 2016-08-06 | 16:24

أمد/ تونس : يقود يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية المكلف بالتشكيلة الوزارية مشاورات مكثفة مع الأحزاب والشخصيات السياسية والقوى المدنية وسط اقتناع المعارضة بأن التحالف بين الرئيس قائد السبسي وراشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية جرف مسبقا "وطنية" الحكومة المرتقبة خاصة بعد ترويض اتحاد الشغل القوة الاجتماعية والمدنية الأولى في تونس.

واختار الشاهد أن ينتهج مشاورات موازية في نفس الوقت مع القوى المعارضة أو المتحفظة بما فيها الأحزاب الصغرى ومع مكونات الائتلاف الحاكم في رسالة تؤشر على ما يبدو أن المهندس الزراعي الشاب يسعى إلى زرع ما أكثر ما يمكن من حبوب الانفتاح لتأمين نجاحه وتجنب سيناريو الاضطرار إلى حل مجلس النواب وإجراء انتخابات برلمانية سابقة لأوانها.

ورغم تأكيد السبسي في أكثر من مناسبة بأن مبادرته أطلقها دون مشاورة أي طرف من جهة، وتأكيد النهضة أنها تفاجأت بالمبادرة تفيد تسريبات بان "فكرة حكومة الوحدة الوطنية" تمت صياغتها مسبقا من قبل كل من الشيخ العلماني والشيخ الإسلامي اللذان يوصفان بـ"شيخي صناعة السياسة في تونس" قبل عرضها على الإتحاد العام التونسي للشغل.

وتقول مصادر أن فكرة حكومة الوحدة الوطنية تم طرحها "مخافة انزلاق البلاد في أزمة سياسية أشد قد تقود إلى حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة تقود إلى إعادة توزيع مقاعد البرلمان لصالح القوى السياسية المعارضة خاصة وأنها تتجه إلى بناء جبهة ديمقراطية وذلك على حساب التحالف.

وقالت دوائر سياسية مطلعة إن المبادر جاءت على خلفية اقتناع "الشيخين" بأن الائتلاف الحاكم، "النداء، النهضة، آفاق تونس والوطني الحر" قد فشل في تسيير مؤسسات الدولة وإدارة الشأن العام وسط دعوات المعارضة باستقالته وتوتر علاقته مع إتحاد الشغل الذي يطالب بإشراكه في صناعة القرار الوطني.

وأضافت الدوائر أن "كل من النهضة وإتحاد الشغل على علم مسبق بترشيح الشاهد لسببين أولهما أن الحركة الإسلامية التي تمثل القوة الانتخابية الأولى حليفة للرئيس الباجي وثانيهما أن موقف المركزية النقابية يعدا أمرا حاسما في إسناد المبادرة نظرا لما يتمتع به من نفوذ اجتماعي وسياسي.

وتظهر قراءات سياسية "أن صمت إتحاد الشغل وحماس الغنوشي من جهة، والكلمة التي ألقاها الشاهد مباشرة بعد الإعلان عن قرار تكليفه الأربعاء وانطلاقه في المشاورات صباح الخميس من جهة أخرى، يعد مؤشرا على أن مشاورات تمهيدية تمت في إطار التكتم الشديد قبل إطلاق المبادرة.

ويقول سياسيون إن الضغوط التي تعرض إليها الحبيب الصيد رئيس الحكومة لإجباره على الاستقالة جاءت في أعقاب "اتفاق" الشيخين ومباركة العباسي على مضض لقرار سياسي بامتياز مسبق قبل حياكة مخرجاته الدستورية.

حكومة ولدت ميتة

ويرى أخصائيون في علم الإستراتيجيات إن حكومة الوحدة الوطنية على أهميتها ولدت ميتة في ظل استضعاف النداء والنهضة للأحزاب الصغرى سواء منها المشاركة في الائتلاف الحاكم، آفاق تونس والوطني الحر، أو المعارضة مثل الجبهة الشعبية وأحزاب كالجمهوري وحركة الشعب والمسار.

وأكدت الدوائر السياسية أن كل من السبسي والغنوشي على دراية بأن مبادرة حكومة الوحدة تكاد تكون مستحيلة في ظل إجماع المعارضة على أن الأزمة السياسية في تونس ما كانت لتتعمق لولا تحالفهما.

وقال هشام بن سالم الأخصائي في علوم الإستراتيجيات السياسية إن "مفهوم حكومة الوحدة الوطنية بمعناه السياسي العميق يقطع من الأساس مع أي شكل من أشكال "التحالفات" و"اللوبيات" الحزبية ويتعاط مع كل مكونات المشهد السياسي دون مفاضلة".

وأضاف بن سالم أن "تحالف النداء الغارق في أزمة داخلية والنهضة المنطوية على قواعدها الانتخابية أفقد المبادرة جوهرها منذ البداية فيما ترى الأحزاب العلمانية بأنه تحالف خطير على البلاد وساهم في استضعاف بقية الأحزاب المؤثثة لخارطة مشهد عام ذات تضاريس متعددة سياسيا وفكريا.

وتتطابق تحاليل بن سالم مع مواقف الأحزاب العلمانية المعارضة إذ يشدد ياسين إبراهيم رئيس حزب آفاق تونس المشارك في الائتلاف أن حزبه بات ضجرا من استضعاف النداء والنهضة له فيما لم يتردد حمة الهمامي الناطق باسم الجبهة الشعبية في المجاهرة بأن "التحالف"يعد خطرا على تونس".

وتظهر قراءات أن كل من السبسي والغنوشي راهنا مسبقا على تركيبة حكومية سياسية تحت يافطة حكومة وحدة وطنية خاصة بعد ترويض إتحاد الشغل من جهة، واقتناعهما بأن التركيبة يمكن تشكيلها بناء على "الأوزان" الانتخابية في ظل توقعهما مسبقا برفض كل من الإتحاد والجبهة الشعبية المشاركة من جهة أخرى.

وشدد بن سالم على أنه مهما كانت جهود الشاهد باتجاه الانفتاح فإنه لن يتوصل، في ظل دكتاتورية التحالف المتمسك بنهم الحكم وفشل العلمانيين في بناء قوة سياسية فاعلة وذات جدوى، سوى إلى تركيبة سياسية يستأثر النداء والنهضة فيها بغالبية مواقع صنع القرار.

حرب الحلفاء

وفي ظل انسحاب المعارضة من المشاورات وصمت إتحاد الشغل يبدو الشاهد قادما على حرب شرسة مع "الحليفين" في حال تمسكه بتركيز حكومة وحدة حقيقية بناء على تعدد المشهد السياسي لا بناء على أوزان الكتل الانتخابية التي يستأثر فيها الحزبين المتحالفين بـ 158 مقعدا من أصل 217 مقعدا برلمانيا.

وتوقع بن سالم أن يقود تجويف التحالف بين السبسي والغنوسي لحكومة الوحدة الوطنية إلى مزيد تعميق تعقيدات الخارطة السياسية وإلى الزج بالبلاد في حالة استقطاب أشد خطورة مما هي عليه الآن.

ورأى هشام بن سالم أن يوسف الشاهد لن يقدر إلا على التحرك في إطار مربع سياسي معد سلفا من قبل "الشيخين" مشددا على أن الحكومة المرتقبة لن تعكس مفهوم الوحدة الوطنية وإنما ستعمق سطوة النداء والنهضة مع إسناد عدد قليل من الحقائب الوزارية لأحزاب صغرى مهادنة وضعيفة لا نفوذ لها.

ولا تبدي غالبية اتجاهات الرأي العام اهتماما بحكومة الوحدة نظرا لتدني ثقتها في السياسيين إذ أظهرت أحدث عملية سبر للآراء أجرتها مؤسسة أمرود خلال جولية الماضي أن 70 بالمئة من التونسيين ليس لهم فكرة الحكومة المرتقبة.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط