كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحت الرماد

أرى تحت الرماد وميض جمرٍ يكاد شعاعه يعمي العيونا

أو ربما يُفتِّحها!

إننا مصابون بالتزييف، ومصابون بالنسيان ومصابون بالتهوين ومصابون بالسير باطمئنان وراء الوهم، ولذلك فقد ركضنا وراء الزعماء والعلماء والفقهاء لنجد أنفسنا نجري وراء سراب الزيف في الدين والدنيا!!

هناك من يقولون أن الدين برئ من كل ما ينسبونه له، والدين ليس هو المسئول عن هؤلاء الدواعش والزعماء والفقهاء والعلماء المُغرضون، ولكن ما دمتم تعرفون ذلك فلماذا تتبعونهم وتصرون علي إتباعهم وتكفير من لا يتبعهم؟.

فمنذ قرون وحتي الآن ثبتت ويا للأسف في أذهان العامة والخاصة تفاسير معينة ثابته للكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كما غُيبت في الوقت نفسه الآيات والأحاديث التي تناقض الأولى، ولم يُلتفت لها وكأنها ليست من القرآن والسنة.

دعونا في عجالة نتذكر ونستعرض تاريخ العرب وتاريخ الإسلام.

جزيرة العرب كانت في العصور القديمة أي منذ ما قبل ألف وخمسمائة سنة المورد البشري الأساسي للعراق وسوريا وفلسطين ومصر وشمال إفريقيا، حيث أنهم كانوا يهاجرون شمالاً بحثاً عن الماء والكلأ والرزق الذي يأتي عن طريق غير طريق الغزو والنهب والسلب.

قبل الإسلام كان الحال في الجزيرة العربية في منتهي السوء جراء انغلاق هذا الاتجاه شمالاً في وجوههم من قبل الروم والفرس، فعم الفقر وانتشر الربا، وقتل البنات، وبيع مالا يباع، والقتال طويل المدى كحرب عبس وذبيان، وبكر وتغلب، والزير سالم وجساس، والحبل على الجرار.

وجاء محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم توحدوا بالإسلام فلكم فيه حياة حيث سيفتح الله عليكم أبواب الرزق وتهزمون الروم والفرس معاً بوحدتكم وجهادكم.

الإسلام وحد العرب فأصبحوا فيما بينهم قوة تفوق قوة الإمبراطوريتين، وبالنزاع فيما بينهم بعد ذلك وبنفس السيوف والرماح أصبحوا أضعف من الشعوب التي هزموها، والتي دخلت معهم في الإسلام وأخذوا منها الحكم، وتحول العرب إلى لا شيء واختفوا من التاريخ منذ المعتصم الذي سلم الحكم للأتراك، وقبله المأمون سلم الحكم للفرس، وقبلهم السفاح سلم الحكم للخرسانيين، وبعدهم تسلم الحكم البويهيون الفرس ثم الأتراك ثانية، ثم السلاجقة وهم من أصل تتاري مغولي ثم الأكراد والفرس والأتراك معاً، والغزنويون في الشرق، والأمويون في الأندلس، والعبيدون الفاطميون الذين اجتاحوا بجيشهم البربري كل شمال افريقيا ووصلو إلي الشام وبيت المقدس، وجاء الصليبيون فلم يجدوا من السلاجقة والأتراك والديلم والفرس وكل بلاد الإسلام شرقي نهر دجلة ولا حتى الخليفة الخشبي في بغداد أية مقاومة، ولا من الدولة الفاطمية التي انهزمت من الشام بلا حروب فاستتب الحكم للصليبيين وأصبحوا ملوكاً على القدس وأمراء للصليبين على الاسكندرونة واللاذقية وعكا ويافا والكرك وعسقلان وغيرها.

وجاء صلاح الدين الأيوبي الكردي فوحد مصر والشام التي كانت تحت الحكم الكردي ولم يكن عنده من الأكراد ما يكفي لمحاربة الصليبيين فأعلن الجهاد المقدس وجند أهل مصر والشام وحارب بهم الصليبين وهزمهم.

ثم عقد معهم ما يشبه الهدنه ومات بعد أن قسم الدوله التي استولى عليها وهي كل الشام تقريبا ومصر، قسمها على أولاده وأولاد أخيه، ولكن أخاه الملك العادل طردهم جميعاً وأعاد توحيدها تحت حكمه، فلما وافته المنية قال لابنه الملك الكامل "قصبة مُلكك هي مصر فإن نازعك عليها الفرنجه فتنازل لهم عن القدس وبلاد الشام".

وهكذا كان إلى أن جاء المماليك من مصر بقيادة الظاهر بيبرس ليحررها من جديد "!

وهكذا نري أن الحكام تدنوا حتي أصبح المماليك ملوكاً!

وفي هذا الزحام لو فتشت عن العرب فلن تجدهم، ثم جاء الأتراك الذين سموا أنفسهم "العثمانيين" بينما جدهم كان اسمه "طغرل" وهو سلجوقي تركي وأول سلطان حمل لقب أمير المؤمنيين وخادم الحرميين الشريفين كان هو السلطان خان المعظم عاهل آل عثمان وسلطان السلاطين سليم الأول حوالي 1500م، وكان يُلقب نفسه بظل الله في الأرض وخليفة رسول الله وأمين المدائن المقدسة مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف.

غير أن هؤلاء السلاطيين الذين ادعوا أنهم ظل الله على الأرض، كانوا يظلمون شعوبهم ويقتلون إخوتهم وآباءهم وأبناءهم ويتصارعون فيما بينهم صراعاً مريراً لكي يصل أحدهم إلى اللقب السلطاني، ويستبد ويفعل ما يشاء بالشعوب المغلوبة علي أمرها.

وهكذا نرى بوضوح أن الإسلام ذاته لم يكن هدفاً لأحد من هؤلاء الذين تناوبوا علي حكم كل أو جزء من بلاد الإسلام من الأمويين وحتى الآن.

ومن ناحية أخرى نلاحظ أن العرب لم يكن لهم ذكر طوال هذه القرون، وكان أول حاكم حقيقي أصله عربي يظهر على الساحة منذ المعتصم هو جمال عبد الناصر لذلك حُورب من الإخوان المسلمين الذين يضمرون العداء للعروبة ويرفضون القومية، ويسمون العروبيين(عربجية)، كما حُورب من كل الشعوبيين من بقايا الأتراك والمماليك وكذلك من قوى الاستعمار الغربي ومن الصهيونية.

وها نحن نرى بكل وضوح أن الساحة السياسية العربية والأرض العربية وكذلك الدين الذى حمله العرب على كاهلهم منذ البداية كل ذلك يتعرض لخطر الإبادة وبأساليب الحرب الثالثة والرابعة والخامسة وبكل أدوات القتل والفساد والتفسيد للذمم وللعقول وللغرائز والضمائر.

وأعود فأقول أنني رغم كل ذلك لا زلت أرى بصيص أمل في شباب الإنترنت نعم فهؤلاء هم أسهل فصيل للإقناع والفهم إذا وعوا ما قُلت هنا وفي مقالات أخرى.

ليس صعباً أيها الناس... أيها العرب... أيها الشباب أن تفتحوا عيونكم وأن تستثيروا في أنفسكم الكرامة والمروءة والهمة، وأن تحيوا في صدوركم الضمائر، فلقد أصبح واضحاً جلياً أن الدين غدا ألعوبة في يد الجماعات المتناقضة أو المتكاملة لا فرق, والوطنية والعروبة أصبحتا ولا زالتا في حالة هزال عملي ومعنوي.

وأقول للمتخاذلين من المثقفين الذين وقفوا على جانب الطريق المنحدر الذي تتدحرج عليه الأمة العربية ويروجون لأفكار يسارية أو يمينية أو غربية متخاذلة ويقولون أن "القومية العربية" قد فاتها الزمن.

العروبة أيها الأخوة ليست نعرة قومية فاشستية ولكنها دعوة إلى الوحدة لكل "بلاد" العرب، ولكل من يقطن على أرضها من مختلف الأصول العرقية أو الدينية على مبدأ المساواة في كل شيء وفي كل حق وفي كل ميدان، وهي دعوة للديمقراطية والعدالة والمساواة، والبعد تماماً عن التمايز الديني أو العرقي.

وسؤال أخير أوجهه لكل المشككين في أنفسهم وفي العروبة، لماذا نرى حولنا أمة فارسية وأمة تركية واتحاد أوروبي ونظل نحن هكذا لا لون ولا طعم ولا رائحة.

وعلى ضوء اتفاق ليله القدر حول النشاط النووي الإيراني فلا بد من الالتفات لهذا الحدث ولتطور الأمور والسياسات بعده.

البعض سوف يعتبره انتصاراً لإيران، ومن هذا المنطلق فإن إيران ستزداد قوة وتغلغلاً في العالم العربي سلباً لا إيجاباً.

والبعض الآخر سيعتبره تحجيماً لمطامع إيران النووية وغير النووية.

وأنا كعربي لا أعتبره أي شيء سوي إهانة للأمة العربية بكاملها.

الإيرانيون يذهبون موحدين هم وحلفاءهم فيحققون مكاناً لهم على مائدة العالم القوي، وكذلك فعل الأتراك و كلاهما مسلم ولكنهما لم يحملوا سيف الإسلام على أكتافهم ليقتلوا بعضهم البعض كما يفعل العرب، بل حملوا سيف العلم والبحث والنهضة الصناعية، بالإضافة للإصلاحات الديمقراطية والحرص على وحدة شعوبهم.

أما الغرب وعلى رأسه الولايات المتحده فقد أدركوا في الوقت المناسب أنهم غير قادرين على استخدام الصواريخ والإبادة الجماعية وردع التقدم العلمي والصناعي للشعوب، فانتقلوا إلى حرب الإعلام والعملاء، وهذه الأسلحة هي التي يستخدمونها الآن على الأرض العربية.

كل هذا يجب بل يحتم علينا أن ننهض ونقف لنراجع مراجعة شاملة طريقة تعبدنا وطريقة حياتنا الاجتماعية، وطريقة تعلمنا، وسياستنا الداخلية والخارجية، ووسائل ومناهج إعلامنا.

كل هذا واجب حتمي، وقبله والأهم واجب السعي للوحدة وتقوية وتنمية الروح الوطنية والعروبية والجيوش.

وبدون كل ما تقدم فإن أفواهنا لن تكون كافية لنبعبع بها ضد تركيا أو إيران أو أمريكا أو أوروبا أو إسرائيل أو غير ذلك.

فلقد قالوا قديماً منذ أيام القوافل والجمال والأنعام: "القافلة تسير والكلاب تعوي" فهل يكتفي العرب بهذا الدور الدنيء؟!!

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط