كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

تحت سطح البحر

تحت سطح البحر

تاريخ النشر: 2020-02-20 | 10:16

العنوان لرواية للأديب مروان سمرات، صدرت حديثا، للأ سف المؤلف لم يحدد تاريخ صدورها، ولا مكان طباعتها، ولا دار النشر، وهو ما يشير إلى ان سمرات، هو المخرج والمنتج وصاحب دار النشر. ولكن فهمت من الصديق حسين العابد، الذي اهداني إياها، انها صدرت حديثا، لإنه على علاقة صداقة مع المؤلف. والرواية تقع في 280 صفحة من القطع المتوسط.

أهمية الراوية تكمن في انها تحاكي التاريخ القديم والمعاصر، من خلال توقف الروائي أمام نكبة عائلة فلسطينية تشردت في عام النكبة ال1948 من القيسارية العميقة الصلة بالحضارة الكنعانية إلى مخيم بلاطة في نابلس، ومن ثم إلى اريحا، حيث حطت رحال بطلة القصة سلمى الحداد وإبنها سالم هناك. ولكن قبل الطرد من البيت والبلدة الأصلية يجول الأديب مروان في التصوير الوحشي واللا آدمي للعصابات الصهيونية، التي بقرت بطون النساء، وقتلت والدها، وهو يقاوم الغزاة الصهاينة من "الهاجاناة"، ووالدتها، التي حزت رقبتها بالسكين وإبنهما الطفل (اخيها حسن)، وكيف إنقلب الحال رأسا على عقب بعد العيش الرغيد، والآمن حيث كان الأطفال يلهون ويلعبون، وكانت سلمى ابنة السبع سنوات، التي الصدفة المحضة ابقتها على قيد الحياة، خرجت مع جيرانهم تهيم على وجهها. استحضرت كل تلك الذكريات الجميلة، وهي تعاني اشد لحظات الأسى والحزن وضيق اليد، والجوع والفاقة. وقدر لسلمى ان تتزوج من ابن بلدها ياسر، حيث تربت عند اهله بعد موت عائلتها كلها، والذي ايضا قضى نحبه، وهو يتصارع مع بنيامين، صاحب ورشة البناء في تل ابيب، ثم أطلق عليه رصاصتين، ورآه صديقه جواد، وهو ينزف دما من فمه.

لكن ياسر بقي حاضرا في حياة سلمى من خلال حملها، وكان ينتظر ميلاد سالم، الذي ولد دون وجود اية ملابس له، ولولا الصدفة المحضة عندما راتها بريزة من شباك بيتها، ودعتها لما تم تغطية جسده البض. سلمى كانت تردد دوما لإبنها، "انت سالم، ورح تظل سالم يما". وبعد هزيمة حزيران 1967، قررت سلمى الذهاب إلى الأردن فسارت وهي تحمل طفلها على الأقدام، ولا تملك شيئا سوى الإرادة، المهم وصلت اريحا، ولكنها لم تتمكن من مواصلة الرحيل إلى الأردن، وإستقر بها المقام في اريحا، وعملت في المستعمرات الإسرائيلية حتى تربي سالم، وبعد ان كبر، واشتد عوده، وانهى المرحلة الثانوية، كان المرض انهك جسدها، مما اودى بحياتها لاحقا. غير ان سالم واصل مسيرته في العلم ودرس مادة التاريخ في الجامعة، حتى عشقها، وتعلم العديد من اللغات الأرامية والعبرية بالإضافة للإنكليزية ليتمكن من معرفة خبايا التاريخ من جذوره الأصلية.

كانت أريحا، مدينة القمر، مهد الحضارة الفلسطينية قبل عشرة الآف سنة، وتختزن تربتها ومغرها، وجبالها كنوز من المعارف والوثائق (الرقائق) التاريخية، التي تركها العبرانيون الأوائل، الذين هوبوا من شمعون، مزور التوراة والأسفار، ورفضوا ان يستسلموا لمشيئته في معاداة الكنعانيين، لإنهم إستقبلوهم عندما طردوا من مصر، وحين هاموا على وجوههم في الصحراء عشرات السنوات. لذا هربوا من وحشية شمعون إلى أريحا، وأقاموا بفضل رعاية وحماية ملكها آنذاك في المغر، وأغلقوا على انفسهم حتى لا يتمكن منهم ذلك القاتل والمزور للحقائق والتاريخ وللتوراة ذاتها. 

سلط المؤلف الضوء على تجربة سالم في ميدان البحث الخاص لكشف زيف الرواية الصهيونية، وتمكن بفضل مثابرته من إكتشاف تلك الرقائق الهامة، التي لعبت دورا هاما في صياغتها إستر العبرانية. ثم يجول في تجربة سالم الكفاحية ضد الإستعمار الإسرائيلي، الذي تم إعتقاله في البداية ستة اشهر، ثم لاحقا طورد في اعقاب قتل صديقه الوحيد زياد، عندما هجم على الحاكم العسكري وهشم رأسه، وبقي مطاردا في جبل قرنطل، وعندما حاصروه، إحتمى بالدير، وسانده الأب القائم عليه، مع الأخوات الراهبات، وعالجوه، وتكافلوا معه.

 ويتوقف الأديب مروان عند الصدفة المحضة، التي جمعته مع حبيبته الإيطالية، التي جاءت لإغناء دراسة الماستر في التاريخ  والحصول على الوثائق، التي تدعم اسهاماتها العلمية. وببراعة المؤلف جمع بين إسمي سالم وحبيبته أورا، وهو إسم العاصمة الفلسطينية أورشليم، الإسم الكعناني الأصلي، وكيف اطلعها على بعض الوثائق (الرقائق)، التي وجدها، ثم إستعان بإحدى الوافدات الأجنبيات للعمل التطوعي في الدير، ليرسل باقي الوثائق لحبيبته أورا، كي تحتفظ بالوثائق ولتكشف زيف الرواية الصهيونية، وتؤكد أن هذة الأرض الفلسطينية العربية، ارض الشعب الفلسطيني، وليست أرضا لغيره. ومازال الروائي يتابع روايته في قسم آخر لم يصدر بعد.

الرواية من كل الزوايا هامة ومتميزة من حيث الحبكة الروائية، التي جال فيها ما بين الحاضر والماضي القريب والبعيد، ومن خلال الصور الحية، التي تفيض بالحياة عن نكبة الشعب العربي الفلسطيني التاريخية، ولكنه يعمق التجذر في الأرض والوطن الفلسطيني منذ بدأ الإنسان يتلمس الطريق إلى الحياة والحضارة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط